المال السياسي وخلافة أولمرت تشغل الإسرائيليين رغم القلق   
الأربعاء 1429/5/16 هـ - الموافق 21/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

ما زالت فضيحة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تحتل مشهد الإعلام الإسرائيلي وتساؤلات تبدو أقرب للإجابات عن سبيل الخروج من مأزق دولة مثقلة بالهموم والقلق يديرها رئيس وزراء محاصر بالاتهامات.

"
القائد الذي يتصرف وكأنه ليس هناك يوم غد يتوجب عليه الانصراف إلى بيته، واليوم قبل الغد
"
عكيفا ألدار/هآرتس
دعوات الاستقالة
دعوات أولمرت للاستقالة ظلت الخيار المفضل للكتاب وأسر التحرير في الصحف العبرية الصادرة اليوم، ففي هآرتس دعا عكيفا ألدار أولمرت "إن لم يكن غدا فلينصرف اليوم".

فبعد أن بحث في التحديات التي تواجهها إسرائيل خاصة على الجبهة الفلسطينية قال ألدار "ليس لدى رئيس الوزراء قوة تمكنه من فرض إخلاء بؤرة استيطانية واحدة وإزالة الحواجز في ظل الوضع الذي وصل إليه. ولكن القائد الذي يتصرف وكأنه ليس هناك يوم غد يتوجب عليه الانصراف إلى بيته، واليوم قبل الغد".

ورغم أن الصحف لم تخف قلقها من تهدئة تمنح حركة حماس في غزة الوقت الكافي للتسلح والاستعداد للمواجهة القادمة تبعا لمعظم المحللين أو من جهود سورية مزعومة للحصول على التقنية النووية، وعلى قوة إيران المتنامية، فإن الحدث الأهم في الصحافة الإسرائيلية ظل دور المال في القرار السياسي الإسرائيلي.

التحقيقات حول تلقي أولمرت رشاوى من أثرياء نالوا لاحقا معاملة خاصة منه إبان عمله السياسي والبلدي، فتحت أبواب النقاش في إسرائيل حول دور المال في السياسة الإسرائيلية، والتقى نائبان أحدهما من تكتل الليكود اليميني المعارض والآخر من حزب العمل المشارك في تحالف الحكم الإسرائيلي على أن "إسرائيل أصبحت الملعب الخاص لبعض أثرياء اليهود، الذين يتلاعبون بها، بمواقعها وأساسا بزعمائها كما يحلو لهم".

مؤتمر الرئيس
في مقالهما المنشور في صحيفة معاريف دقق رؤوبين ريفلين الليكودي وأوفير بينس باز العمالي في احتفالية إسرائيل بذكراها الستين وبسلوك الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، وخلصا إلى أن "مؤتمر الرئيس (كما أطلقا على الاحتفال) تحول إلى حفلة خاصة لأثرياء المال".

لم يقف الأمر عند هذا الحد بل إن الصحف الإسرائيلية منشغلة منذ أسابيع بقصة شراء ثري يهودي قدم إلى إسرائيل قبل سنين نوابا في الكنيست.

ولم تخل الصحف من أخبار وتحليلات تشعر بالصدمة من إقدام الثري اليهودي باركادي غايدمك على شراء نصف نواب كتلة المتقاعدين في الكنيست.

وكانت الكتلة التي حققت مفاجأة بفوزها بسبعة مقاعد في الكنيست في الانتخابات الأخيرة قد تشكلت أساسا للدفاع عن حقوق المتقاعدين وكبار السن.

وأثار إيتان هابر مدير مكتب رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين تساؤلات بمقالة في معاريف عن الطريقة التي تتيح لمثل نواب كتلة المتقاعدين الوصول للكنيست رغم عدم إلمامهم حتى باللغة العبرية، مستنكرا القول بأن على الكنيست أن تمثل جميع الشرائح.

"
الصحف الإسرائيلية منشغلة منذ أسابيع بقصة شراء ثري يهودي قدم إلى إسرائيل قبل سنين نوابا في الكنيست
"
مكافحة الفساد

وعكس التيار سبحت أسرة تحرير هآرتس التي خصصت افتتاحيتها اليوم للحديث عن مزايا المؤسسات الديمقراطية ودورها في مكافحة الفساد، وخصصت الصحيفة مقالتها للحديث عن تقرير مراقب الدولة ميخا ليندنشتراوس الذي كان تعرض لانتقادات أولمرت قبل عام، واتهم بأنه يعمل للاستعراض والتظاهر بالحرص على المال العام.

ورأت الصحيفة في تقريره المرفوع للكنيست وهو "الأكبر في تاريخ الرقابة" حملة على الفساد، ودعمت رأيها بقول المستشار القانوني ميني مزوز إن إسرائيل "تعيش ذروة عملية تطهير"، وكأن هآرتس أرادت أن تقول للإسرائيليين الغارقين في أخبار الفساد المستشري في صفوف النخبة السياسية إن لديكم مؤسسات قوية ما زالت تعمل على تطهير الدولة من الفاسدين.

وبانتظار تحقيقات الشرطة التي بالكاد بدأت واستقالة أولمرت المرتقبة وسط دعوات متزايدة وتطمينات هآرتس الخجلى، انشغل الساسة الإسرائيليون في الاستعداد لمرحلة ما بعد أولمرت، فقد شن وزير المواصلات شاؤول موفاز هجوما على وزيرة الخارجية تسيفي ليفني الأوفر حظا لخلافة أولمرت على رأس حزب كاديما.

وفي هجومه الذي نشرت معاريف مقاطع منه استعرض موفاز قدراته كقائد سابق للجيش ووزير للدفاع وصاحب فكرة الهجوم العسكري الواسع على الضفة الغربية المعروف باسم عملية السور الواقي، كما استعرض استقامته السياسية، واتهم ليفني بالتصرف بشكل هستيري "رأيتم ماذا حصل بعد أن طالبت أولمرت بالاستقالة إثر تقرير فينوغراد الاول، أغلقت على نفسها البيت لأسبوعين ولم يرها أحد، أي نوع من رد الفعل هذا؟".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة