دستور تونس الجديد ينعش الآمال بقطع "منظومة الاستبداد"   
الاثنين 1435/3/27 هـ - الموافق 27/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)
البرلمان التونسي يصادق بأغلبية الثلثين على الدستورالجديد (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

أجمع الفرقاء السياسيون في تونس على أن الدستور الذي صادق عليه المجلس الوطني التأسيسي(البرلمان) مساء أمس الأحد سيقطع منظومة الاستبداد السابقة، وسيؤسس لبناء ديمقراطية تدعم الحقوق والحريات، على الرغم من تحفظ بعض الأوساط الإسلامية على بعض نصوصه.

وأكد النائب عن حركة النهضة وليد البناني أنّ منسوب الحريات أصبح "مرتفعا جدا" في الدستور الجديد "مقارنة بدستور عام 1959 الذي تعرض إلى تحويرات على المقاس إبان فترتي حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة والرئيس المخلوع زين العابدين بن علي".

  البناني: الدستور الجديد يؤسس لدولة مدنية (الجزيرة)

مكاسب
أضاف البناني للجزيرة نت أنّ الدستور الجديد "يؤسس لدولة مدنية حاضنة لحرية التعبير والإبداع واستقلال القضاء وحامية لحقوق المرأة التي سيضمن لها القانون الترشح للمجالس الانتخابية بالتناصف مع الرجل وهو أمر لا زال غير متاح حتى في بعض الديمقراطيات العريقة".

ومن المكاسب الأخرى التي يتضمنها الدستور أشار البناني إلى إحداث المحكمة الدستورية التي ستراقب دستورية القوانين علاوة عن الهيئات المستقلة التي ستشرف على الإعلام والانتخابات وغيرها من الهيئات التي ستتمتع بالاستقلالية المالية والإدارية عن السلطة.

إيجابيات
من جانبه يرى زعيم حزب المسار المعارض أحمد إبراهيم أنّ الدستور الجديد يحتوي على الكثير من الإيجابيات والامتيازات التي من شأنها أن تقود البلاد إلى إرساء نظام جمهوري مدني قائم على التفريق بين السلط وتشريك المواطنين في صنع القرار.

وقال إنه رغم بعض "الهنات" في الدستور فإنه يحظى برضا المعارضة، مشيرا إلى وجود توجه هام في الدستور لإرساء نظام حكم لا مركزي داخل المحافظات والجهات من أجل خلق التنمية والاستثمار أبرز المطالب التي رفعت في الثورة.

أحمد إبراهيم يتحدث عن رضا المعارضة (الجزيرة)

لكنه أشار إلى أنّ الأهمّ من المصادقة على الدستور هو العمل على تطبيق فصوله وترجمتها على أرض الواقع "وإلا ستبقى حبرا على ورق"، مشددا على أنّ نجاح التجربة الديمقراطية في تونس يتطلب يقظة تامة من الشعب والمجتمع المدني للدفاع عن أهداف الثورة.

رضى منقوص
ومن وجهة نظر النائب آزاد بادي عن حركة وفاء فإنّ الدستور الجديد "يبقى عملا بشريا قابلا للنقد والتحسين في قادم السنين حسب تطور المجتمع التونسي"، لافتا إلى أن حزبه "ليس راضيا تمام الرضا عليه بسبب منطق الترضيات والتسويات التي هيمنت عليه".

ويوضح أنّ الحسابات السياسية والحزبية داخل الحوار الوطني بين الفرقاء بشأن تسوية الأزمة السياسية كانت أقوى من الإرادة الحرة لنواب المجلس التأسيسي الذين اكتفوا بالمصادقة على التوافقات التي يصدرها إليهم الحوار الوطني.

وأعرب بادي عن تحفظه من حذف بعض المضامين "الثورية" مثل التنصيص على تجريم التطبيع مع إسرائيل والسماح لمزدوجي الجنسية بالترشح لانتخابات الرئاسة بعد التخلي عن الجنسية الأخرى، معتبرا أن ذلك قد يؤدي لتبعية تونس للخارج.

 السميعي: هناك ضغوط أجنبية (الجزيرة)

استياء
ورغم أنه يشيد بالمضامين الإيجابية التي يحتويها الدستور والتي تقطع مع عودة الاستبداد، فإن بادي لا يخفي احترازه من التنصيص على بعض المبادئ التي تتضارب مع الهوية العربية الإسلامية للشعب التونسي مثل مبدأ حرية الضمير.

وقد تسبب الفصل السادس بالدستور التونسي الذي ينصص على حرية الضمير ومنع دعوات التكفير في جدل كبير خصوصا داخل الأوساط الإسلامية، بل حتى أنه دفع بعض نواب من كتلة حركة النهضة للإعلان عن استقالتهم من الكتلة.

وقال أحمد السميعي -أحد النواب المستقيلين من حركة النهضة- إنه مستاء من عدم التنصيص على الشريعة الإسلامية كمصدر أساسي للتشريع مقابل تضمين بعض الفصول التي تتعارض مع الإسلام مثل حرية الضمير ومنع التكفير.

ويرى أنّ الدستور فيه كثير من التناقضات نتيجة الصراع الأيديولوجي بين الإسلاميين والعلمانيين، مشيرا إلى وجود "ضغوطات أجنبية على المجلس التأسيسي من أجل تمرير مضامين ترضي أقليات ولا ترضي الشعب مثل التناصف بين الرجل والمرأة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة