عملية السلام بين الهند وباكستان تترنح نحو المجهول   
الجمعة 1425/5/1 هـ - الموافق 18/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


مهيوب خضر-إسلام آباد

بعد أن قفزت مسيرة السلام بين الهند وباكستان إلى معدل يعتبر قياسيا في نهاية عهد حكومة حزب بهاراتيا جاناتا سرعان ما عاود مؤشر التفاؤل بشأن نجاح العملية إلى الهبوط الحاد بعد أيام قليلة من تولي حزب المؤتمر زمام السلطة في نيودلهي.

وأرجع محللون هذا الأمر إلى عوامل شتى من أهمها التخوف من أيدولوجية حزب المؤتمر بشأن كشمير والتي تتعارض مع نظيرتها الباكستانية.

وأشاروا في هذا الإطار إلى أن المحادثات التي انعقدت بين الجانبين يوم 15 يونيو/حزيران الجاري بشأن مكافحة المخدرات في إسلام آباد لم تغير كثيرا من هذه المعادلة، وأن مشاركة الحكومة الهندية ربما تكون بمثابة ذر الرماد في العيون أمام المجتمع الدولي لحين دراسة الأسلوب الأمثل في التعامل مع الملفات الثقيلة وعلى رأسها كشمير التي خاضت الهند وباكستان حربين بينهما من أجلها.

التخوف الباكستاني يأتي من المواقف المعهودة عن حزب المؤتمر الهندي الذي لا يعترف بكشمير أرضا متنازعا عليها، حيث رفض أول رئيس وزراء للهند ومؤسس حزب المؤتمر لال جواهر نهرو تطبيق قرارات الأمم المتحدة بشأن كشمير عام 1949 معتبرا إياها جزءا من الأرض الهندية.

ويتمسك قادة حزب المؤتمر الجدد باتفاقية "شيملا" التي وقعت عام 1972 بين أنديرا غاندي وذو الفقار علي بوتو بعد حرب عام 1971 لحل كشمير والتي تنص على الحل الثنائي الذي يفسره الهنود على أنه إلغاء لقرارات الأمم المتحدة وتراه باكستان فهما خاطئا لنصوص الاتفاقية.

البلدان خاضا حربين بسبب كشمير (الفرنسية)
ورغم إصرار إسلام آباد على أن الحل الأمثل للقضية الكشميرية يكمن عبر تطبيق قرارات الأمم المتحدة التي تنص على إجراء استفتاء حق تقرير المصير، فإن مرجعية الحل تعتبر التحدي الأول أمام تقدم أو تخلف مسيرة السلام في المرحلة الراهنة.

ومع تأكيد المحلل السياسي المتابع لشؤون العلاقات الهندية الباكستانية شوكت براشا للجزيرة نت بأنه يتوجب على قادة حزب المؤتمر النظر بشمولية إلى جميع الاتفاقات الموقعة بين إسلام آباد ونيودلهي لتسريع عملية السلام، فإنه بالمقابل عبر عن تفاؤله بالقول إن خمسة لقاءات رسمية بين الجانبين منذ وصول حزب المؤتمر إلى السلطة كافية للتدليل على أن مشروع السلام بين البلدين مازال حيا.

وأشار براشا أيضا إلى أن رحيل الجيل القديم في الهند الذي لم يكن يعترف أصلا بوجود باكستان ووصول سونيا غاندي إلى رئاسة حزب المؤتمر -وهي أجنبية لا تكن ذلك العداء لباكستان- هي أمور مشجعة تدعو للتفاؤل, مشيرا إلى أن فاجبايي الذي كان وراء إعلان لاهور عام 1999 وقمة آغره عام 2001 وأخيرا إعلان إسلام آباد يوم السادس من يناير/كانون الثاني الماضي، يشكل صمام أمان لمسيرة السلام على اعتبار أن حزبه هو الحزب المعارض الأقوى في البرلمان, في وقت شكل فيه حزب المؤتمر حكومة ائتلافية ضعيفة.

وبينما تختلف وجهات النظر فيما إذا كان التطبيع بين الهند وباكستان خارج الإطار السياسي سيسهم في بناء الثقة التي توصف بأنها التحدي الأهم أمام مسيرة السلام, يرى كثيرون أن التحرك على المسار الكشميري سيكون له الكلمة الفصل في الموضوع.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة