إجهاض تقرير غولدستون بضغط أميركي   
الجمعة 12/10/1430 هـ - الموافق 2/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 22:19 (مكة المكرمة)، 19:19 (غرينتش)

تقرير غولدستون كشف عن الجرائم الإسرائيلية في الحرب على غزة (الفرنسية-أرشيف)

أجّل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراره الخاص بتقرير القاضي ريتشارد غولدستون المتعلق بالحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة, وذلك للدورة القادمة التي تبدأ شهر مارس/آذار المقبل.
 
وكان من المفترض أن يصدر القرار الجمعة, لكن الوفد الفلسطيني طلب التأجيل بناء على ضغوط أميركية وروسية, وذلك طبقا لما ذكره مراسل الجزيرة في جنيف.
 
وذكر مراسل الجزيرة نور الدين بوزيان أن الفلسطينيين يرفضون في الوقت نفسه القول بسحب التقرير، "وإنما ترحيله للدورة القادمة للمجلس المقررة في مارس/آذار القادم".
 
كما أشار المراسل إلى ضغوط أميركية مورست على الفلسطينيين لسحب القرار، ونقل عن فلسطينيين بجنيف أن الأميركيين تذرعوا بأنهم يعدون لمشروع سلام بالمنطقة، وأن إقرار التقرير من شأنه أن يعطل هذا المشروع.
 
ونقل المراسل عن العديد من منظمات حقوق الإنسان استياءها الكبير من الموقف الفلسطيني، حيث اتهمت تلك المنظمات الولايات المتحدة بتسييس التقرير، وأنها نجحت مرة أخرى بإنقاذ إسرائيل.
 
"
المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة:
الفلسطينيون ليس لديهم الحق من الأساس بطلب سحب القرار، وما جرى كان  نتيجة اتفاق دول أفريقية وعربية وإسلامية على تأجيل النظر في القرار لدورة المجلس المقبلة
"
وقالت المنظمات الحقوقية طبقا للمراسل إن من شأن هذا التقرير لو تم إقراره أن يشكل أداة لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين المدنيين والعسكريين، قضائيا لدى توجههم لأي دولة بالعالم.
 
من جانبه قال المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم خريشة إن الفلسطينيين ليس لديهم الحق من الأساس بطلب سحب القرار، مفسرا ما جرى بأنه كان نتيجة اتفاق دول أفريقية وعربية وإسلامية على تأجيل النظر في القرار لدورة المجلس المقبلة.
 
وقال خريشة للجزيرة إن الكثير من الدول أكدت حاجتها لمزيد من الوقت لدراسة تقرير غولدستون المكون من 600 صفحة ويضم عشرات التوصيات والاستخلاصات.
 
وقال خريشة إن الفلسطينيين بدورهم "يفضلون أن يحصل القرار على إجماع المجلس، حتى تنبثق عنه قرارات مهمة تنصف حق الفلسطينيين، ولذلك فضلوا منح المزيد من الوقت للدول لدراسة التقرير ومناقشته في مارس/آذار القادم".
 
وأضاف "نحن لا نريد الاستعجال أو القفز في الهواء، حتى لا ينتهي المطاف بالتقرير كما انتهت إليه تقارير سابقة"، مؤكدا تثمين السلطة الفلسطينية لمهنية وموضوعية وحيادية تقرير غولدستون.
 
وفي إشارة إلى الضغوط الأميركية, نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن خريشة قوله "نحن لا نريد أن نضع العقبات أمامهم", في إشارة إلى تحذيرات من واشنطن بتعثر عملية السلام.
 
ومضى خريشة يقول "نحن نريد استصدار قرار قوي للتعامل مع التقرير للحصول على أكبر قدر من الفائدة"، لكنه استدرك بأن مواصلة السعي في استصدار القرار حاليا تعني مواجهة الفيتو الأميركي. 
 
وبدورها كشفت مصادر فلسطينية مطلعة للجزيرة نت أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تلقى خلال اليومين الأخيرين اتصالين من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي دعته إلى عدم الموافقة على ما جاء في التقرير بدعوى أنه "سيعمق الفجوة التي قل اتساعها مؤخرا مع الإسرائيليين".
 
وحسب المصادر فإن عباس تعرض لضغوط شديدة من رئيس حكومة تصريف الأعمال سلام فياض لدفعه للموافقة على سحب الإقرار الفلسطيني الذي يعني اعتماد التقرير وبدء الإجراءات العملية لتنفيذ توصياته.
 
ووفقا للمصادر فإن فياض تذرع بالوضع الاقتصادي وإمكانية عرقلة عمل شركة اتصالات فلسطينية جديدة واستغلال إسرائيل والإدارة الأميركية للموافقة الفلسطينية على التقرير بغية التراجع عن تعهدات بالعمل على تسوية سلمية للصراع.

غير أن رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات نفى في تصريحات نقلتها الجزيرة أن تكون السلطة طلبت سحب القرار.

ومن جهته اعتبر دكتور غسان الخطيب مدير المركز الإعلامي الحكومي الفلسطيني في اتصال مع الجزيرة تأجيل القرار مخيبا للآمال بالنسبة للفلسطينيين سواء كانوا مسؤولين أو على المستوى الشعبي.

ونفى الخطيب أن تكون السلطة الوطنية طلبت تأجيل القرار، وإنما الأطراف الصديقة التي تتعاون مع الجانب الفلسطيني هي التي ارتأت أن من المصلحة تأجيل التصويت.

وقال إنه لا يستبعد وجود ضغوط لكنها لم تكن مقتصرة على الجانب الفلسطيني فقط وإنما على الأطراف الأخرى.

ولكن أمين سر المجلس التشريعي الفلسطيني محمود الرمحي نفى أن تكون الدول العربية طلبت التأجيل، مؤكدا أن من طلب تأجيل التصويت هو السلطة الفلسطينية.

وقال للجزيرة إن محاولة التبرير بأن الدول العربية هي من أراد ذلك أمر "غير صحيح"، واعتبر طلب السلطة تأجيل إصدار القرار "طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني وتنكر لدماء وجرحى غزة".

وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد قالت مساء أمس إن السلطة الفلسطينية قررت سحب دعمها لمشروع القرار.
 
واشترطت إسرائيل مؤخرا سحب السلطة الفلسطينية موافقتها على التقرير الذي يدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب أثناء حربها بغزة, مقابل السماح لشركة اتصالات فلسطينية جديدة بالعمل وإعطائها الترددات اللازمة.
 
غولدستون طالب برفع الأمر إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (الفرنسية)
ضغوك استباقية
وقد مارست إسرائيل خلال الأيام الماضية ضغوطا مناهضة للتقرير, وصعدت من الانتقاد العلني له ووصفته بأنه غير متوازن ومنحاز.
 
وفي هذا السياق استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التصويت بدعوة مجلس حقوق الإنسان إلى عدم تبنيه, قائلا إن التصديق على التقرير وتوصياته سيوجه ضربة قاسية إلى عملية السلام في المنطقة.
 
وفي تصريحات صحفية قال داني أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي إن حكومة نتنياهو تناقش إمكانية إنشاء لجنة مستقلة لبحث إدارة الجيش لحرب غزة.
 
حرب جديدة
بدورها حذرت الحكومة الفلسطينية المقالة بقطاع غزة من أن تجاهل الأمم المتحدة لتقرير غولدستون وعدم البناء عليه سيشكل تمهيدا لحرب جديدة بغطاء دولي.
 
وطالب الناطق باسم الحكومة المقالة طاهر النونو في بيان المجتمع الدولي بوقف ما سماه سياسة الازدواج في المعايير التي يقوم بها لصالح إسرائيل والتعامل معها خارج إطار ونطاق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، داعيا إلى إلزامها باحترام هذه القوانين وتطبيقها.
 
يشار إلى أن التقرير الذي يتهم كلا من إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بارتكاب جرائم حرب, كان من المفترض أن يحال لمجلس الأمن الدولي.
 
ويدعو غولدستون -الذي قاد تحقيقا أمميا بشأن أحداث غزة- مجلس حقوق الإنسان المؤلف من 47 دولة لتبني التقرير الذي انتهى إلى "ارتكاب الجيش الإسرائيلي والنشطاء الفلسطينيين لجرائم حرب".
 
كما يطالب غولدستون مجلس الأمن برفع الأمر إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إذا لم تحقق السلطات الإسرائيلية أو الفلسطينية على حد سواء مع المشتبه بتورطهم في تلك الجرائم وتقديمهم للقضاء خلال ستة أشهر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة