مراقبة أممية بالقدس.. هواجس السيادة ومخاوف التدويل   
الاثنين 1437/1/7 هـ - الموافق 19/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:40 (مكة المكرمة)، 17:40 (غرينتش)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

عكس موقف إسرائيل الرافض للمشروع الفرنسي بإرسال مراقبين دوليين إلى القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، حالة التخبط التي تعيشها الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، مع اندلاع "انتفاضة القدس" وهواجسها من تزايد ضغوط المجتمع الدولي لتسريع التسوية السياسية مع الفلسطينيين.

وقدم مندوب فرنسا بالأمم المتحدة فرانسوا دولاتر مشروع قرار لمجلس الأمن يقضى بإرسال مراقبين للقدس القديمة والمسجد الأقصى والأماكن المقدسة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي اعتبره محللون خطوة مهمة قد تقود لإحداث اختراق في مساحة التدخل الدولي في العلاقات والصراع الإسرائيلي العربي.

وقوبل القرار الفرنسي برفض جارف من الحكومة الإسرائيلية وأحزاب المعارضة التي تعتبره مساسا بما أسمتها السيادة الإسرائيلية بالقدس، والسعي لتدويل النزاع بالانحياز إلى الجانب الفلسطيني وتدويل الأماكن المقدسة كمحاولة لاسترضاء العالم العربي والإسلامي على حساب إسرائيل.

كوفمان: إسرائيل تخشى وجود المجتمع الدولي بالقدس المحتلة (الجزيرة)

مخاوف ومخاطر
وخلافا للإجماع اليهودي والتبريرات الإسرائيلية برفض القرار، يعتقد الحاخام إلياهو كوفمان -محسوب على تيار الحريديم- أن إسرائيل تخشى أي موطئ قدم للمجتمع والهيئات الدولية بالقدس المحتلة منعا لفضح الانتهاكات والممارسات التي تمارسها بحق المقدسيين.

وأوضح كوفمان للجزيرة نت أن أي بعثة للمراقبين الدوليين ستكشف عن حجم الانتهاكات الإسرائيلية بالقدس وتغيير الوضع القائم فوق الأرض في ساحات الحرم وتحت الأرض، حيث تسعى إسرائيل لتحويلها لمتنزه عام لتصفية الوجود العربي والإسلامي، إذ تواصل الجماعات اليهودية -وبدعم من الحكومة وفي ظل المواجهات والأحداث- الحفريات ومخططات التهويد والاستيطان.

ورأى أن انتداب أي بعثة دولية يشكل خطرا على استقرار ائتلاف حكومة نتنياهو الذي تحول لرهينة لمعسكر اليمين المتطرف ويوظف المسجد الأقصى للحصول على مكاسب سياسية، مشيرا إلى أن نتنياهو ينظر للخطوة الفرنسية باعتبارها مساسا بمكانته كرئيس حكومة، وأنها ستفقده السيطرة والسيادة، كما يخشى أن تكون مقدمة لتحول جذري في تعامل المجتمع الدولي مع القدس لصالح الفلسطينيين.

يوسف جبارين: رفض إسرائيل يكشف نواياها الاستيطانية (الجزيرة)

تعنت إسرائيلي
بدوره قال أستاذ القانون الدولي والنائب بالكنيست يوسف جبارين إن "أي تدخل دولي في ظل الظروف الراهنة يخدم الشعب الفلسطيني بظل التعنت الإسرائيلي، والمشروع الفرنسي بمثابة وضع توطئة قدم لحضور دولي أوسع للقضية الفلسطينية على أمل توسيعه مستقبلا".

وشدد جبارين للجزيرة نت على أن الرفض الإسرائيلي للقرار الفرنسي يكشف حقيقة نوايا نتنياهو لتغيير الوضع القائم بساحات الحرم القدسي، مؤكدا أنه لو كان صادقا في تصريحاته عن عدم وجود أي تغيير بالوضع القائم لكان تجاوب ولو جزئيا مع هذه المبادرة.

ولفت إلى أن البدائل التي يمكن أن يطرحها المجتمع الدولي بظل تعنت نتنياهو، هي الضغط الدولي على إسرائيل بمزيد من المقاطعة الاقتصادية والاجتماعية والأكاديمية بسبب المشروع الاستيطاني، وتدويل القضية الفلسطينية بمجلس الأمن، وتقوية العلاقات ما بين دول العالم ودولة فلسطين المحتلة، مما يصعب على الحكومة الإسرائيلية التعايش مع هذا الواقع.

دلياني: المقترح الفرنسي مقدمة لمبادرة للتسوية سياسية (الجزيرة)

دفعة وإنجاز
فلسطينيا، أولى عضو المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ديمتري دلياني أهمية بالغة لمشروع القرار الفرنسي، وقال إنه أتى نتيجة لضغط وتنسيق ما بين الدول العظمى في مسعى منها لإطلاق مبادرة لتسوية سياسية والخروج من حالة الجمود في المفاوضات.

وانتقد في حديثه للجزيرة نت، الموقف الرسمي الإسرائيلي الذي عبّر عنه نتنياهو، مبينا أن حكومة الاحتلال تخشى أن يفتضح أمرها بحال وجود مراقبين دوليين، وهذا يمهد لتعزيز الطلب بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني ويمنح الدبلوماسية الفلسطينية دفعة جديدة بالمجتمع الدولي خاصة بعد نفاد أي أمل بتحقيق تسوية سياسية مع الاحتلال.

وشدد دلياني على أن نتنياهو يخشى أن تسجل أسبقية على مستوى التدخل الدولي في القضية الفلسطينية والقدس، ويخرج الفلسطينيون بإنجاز ولو محدود من هذه الخطوة الدولية بالمسجد الأقصى، وبالتالي سيعكس فشل مشروعه السياسي وتعزيز الالتقاء والموقف الفلسطيني بالشرعية الدولية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة