لقاء أمني بإثيوبيا عقب الاشتباكات السودانية   
الأربعاء 5/5/1433 هـ - الموافق 28/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:44 (مكة المكرمة)، 16:44 (غرينتش)

يلتقي ممثلون عن السودان وجنوب السودان غدا الخميس في أديس أبابا لبحث مسائل أمنية في اجتماع كان مقررا سلفا، غداة يومين من المواجهات على حدودهما المشتركة.

وقال رئيس الوفد السوداني في المفاوضات وكيل وزارة الخارجية السودانية رحمة الله عثمان، إن الطرفين سيبحثان الأمن على طول الحدود، مضيفا أن التوتر الحالي قد يقود المحادثات إلى طريق مسدود.

ومن جهته أكد رئيس وفد دولة جنوب السودان في المفاوضات باقان أموم أنه يستعد للتوجه إلى العاصمة الإثيوبية للمشاركة في هذه المحادثات، بحسب ما نقلته عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

غارة جديدة
جاء ذلك بينما اتهمت جوبا الخرطوم اليوم بشنّ غارة جديدة على ولاية الوحدة النفطية داخل أراضي جنوب السودان، بعد يوم من تأكيد السودان أنه صد هجوما للجيش الشعبي على حقل هجليج النفطي بولاية جنوب كردفان السودانية.

عبد الرحيم محمد حسين أكد سيطرة الجيش السوداني على هجليج (الجزيرة-أرشيف)

وقد صرح وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين  للجزيرة بأن قوات بلاده تسيطر سيطرة كاملة على هجليج، مشيرا إلى أنها منطقة سودانية خالصة ولا تدخل في المناطق المتنازع عليها بين البلدين.

وبدوره صرح المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات السوداني الفريق محمد عطا المولى أن جيش بلاده يقاتل قوات دولة الجنوب على الجانب السوداني من الحدود المشتركة، لكنه أضاف أن "السودان لا يريد الدخول في حرب شاملة لكننا سنخوضها إن فرضت علينا".

على الجانب الآخر اتهم رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت السودان بمهاجمة جنوب السودان عبر قصف عدة مواقع وشن هجمات برية في ولاية الوحدة الحدودية. وأكد أن قوات جنوب السودان ردت على الهجوم وعبرت الحدود وسيطرت على حقل هجليج وهو ما نفاه السودان.

قلق دولي
وكان الاتحاد الأوروبي أبدى الأربعاء قلقه من أن تتطور المواجهات بين السودان وجنوب السودان إلى حرب حقيقية، ودعا البلدين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

وقال الناطق باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في بيان إن "تحركات عسكرية جديدة عبر الحدود يمكن أن تؤدي إلى مواجهة عسكرية أوسع نطاقا" بين البلدين.

ومن جهته دعا الاتحاد الأفريقي حكومتيْ السودان وجنوب السودان إلى سحب قواتهما فورا مسافةَ عشرة كيلومترات من الحدود المشتركة بينهما، لتهدئة التوتر.

وشدّد في بيان على ضرورة تراجع قوات كل من السودان وجنوب السودان عن نقطة التماس الحدودية، تنفيذا لاتفاق سابق بين الدولتين اللتين تشهد العلاقة بينهما توترا متصاعدا منذ أسابيع.

وكان مجلس الأمن الدولي قد عبر أمس عن "قلقه البالغ" بشأن التطورات الأخيرة بين الخرطوم وجوبا، وحث الجانبين على وقف العمليات العسكرية، وحذر من احتمال تصاعد الوضع إلى حرب جديدة بينهما.

وبدورها وصفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون القتال على الحدود بين السودان وجنوب السودان بأنه "مقلق للغاية"، وإن كانت قد ألقت بالجزء الأكبر من مسؤولية العنف على الخرطوم.

وقالت كلينتون للصحفيين "المسؤولية الكبرى فيما يحدث تقع على السودان"، وأشارت إلى "القصف الجوي من قبل السودان" كدليل على "القوة غير المتكافئة". لكنها قالت أيضا إن الولايات المتحدة ترغب في أن يوقف جنوب السودان وحلفاؤه هجماتهم عبر الحدود في الشمال.

وأدت أعمال العنف الأخيرة بالفعل إلى انتكاسة في جهود حل النزاعات بين البلدين، وعلق الرئيس السوداني عمر البشير زيارة كان يعتزم القيام بها إلى جوبا الأسبوع المقبل للتوقيع مع نظيره الجنوبي على اتفاقيات تم التوصل إليها خلال المفاوضات بين البلدين في أديس أبابا بشأن عدد من الملفات بينها الجنسية والحدود.

وانفصل جنوب السودان عن السودان في يوليو/تموز الماضي بموجب استفتاء على تقرير المصير  ضمن اتفاقية السلام الشامل التي أنهت أكثر من عقدين من الحرب بين شمال وجنوب السودان، ولا زالت هناك العديد من نقاط الخلاف بين البلدين، في مقدمتها الخلاف بشأن رسوم عبور النفط الذي ينتج معظمه في الجنوب وتوجد كافة بنيات نقله وتصفيته وتصديره بالشمال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة