الدراجات النارية تغرق عاصمة الرشيد   
الأربعاء 1437/1/29 هـ - الموافق 11/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:34 (مكة المكرمة)، 14:34 (غرينتش)

عبد الله الرفاعي-بغداد

تتنوع الأسباب التي جعلت الدراجات النارية وسيلة انتقال مفضلة لدى قطاعات كبيرة من سكان العاصمة العراقية بغداد، حيث باتت منتشرة بشكل لافت يجعل البعض يشبهها بالمدن الآسيوية التي تنتشر فيها وسيلة النقل تلك بكثافة مثل مدينة بومباي الهندية أو شانغهاي الصينية.

فالزحام الذي تخلفه "السيطرات" ونقاط التفتيش أحد تلك الأسباب التي دفعت عددا من المواطنين إلى ترك سياراتهم واقتناء دراجة نارية، ومن بينهم المدرس صباح العمشاني الذي قال للجزيرة نت إنها "تسمح لي بالتنقل في الشوارع الفرعية، ودراجتي مرنة من النوع الخفيف الذي يطلق عليه اسم عبد الحليم، وتمكنني من أن أشق الطرق بها مهما كانت ضيقة، بالإضافة إلى استخدام الرصيف أحيانا كبديل عن الشارع المزدحم بالسيارات".
ركوب الدراجات النارية هواية تستقطب الشباب (الجزيرة)

أما الطالبة بكلية الإعلام منال القاضي فترى في ركوب الدراجة النارية هواية تستهوي الجنسين، وتقول إن الدراجة "ليست حكرا على الرجال، وهناك فتيات يشاركن الدراجين في كل مدن العالم هوايتهم، ونحن لسنا أقل شأنا من فتيات البلدان الأخرى، لكن مجتمعنا ذكوري ويستهجن هوايتنا، وعلينا أن نتحدى نظرة المجتمع لأن ما نفعله لا يؤذي أحدا، ولا يمس بالأعراف والتقاليد".

ويقول زميلها علاء صباح "نحن مجموعة من الشباب وثلاث بنات نشترك في هذه الهواية بمنطقتنا، وهناك مجموعات أخرى في مناطق المنصور والأعظمية وزيونة، لكننا نبقى بحاجة لساحات مخصصة بغية ممارسة هوايتنا وإقامة سباقاتنا عليها".

أما الموظف جميل عبد الله الذي يقتني دراجة نارية فيشير إلى الشبهة الأمنية التي تلاحق راكبي الدراجات النارية، قائلا "البعض ينظر إلينا ونحن نسير بدراجاتنا نظرة ريبة، خصوصا عند نقاط التفتيش، والسبب في ذلك أن الإرهابيين يقومون بين فترة وأخرى بتلغيم الدراجات وتفجيرها في الأماكن المزدحمة، مما يضعنا في دائرة الشك لدى رجال الأمن، والبعض يخشى اقترابنا منه ويكون حذرا إلى أن نبتعد عن محيطه".

دراجتان ناريتان في منطقة المنصور (الجزيرة)

ويبدو أن الطقس الشتوي وموجة الأمطار الأخيرة التي هطلت على بغداد وبقية المحافظات الأخرى رجحا كفة الدراجات بعد تعذر سير المركبات في الشوارع المغمورة بالمياه، واتخذ البعض دراجته مصدرا للرزق، حيث ينقل المواطنين من أبواب منازلهم إلى شوارع أقل غرقا، إلا أن بعض المواطنين شكوا ارتفاع أسعار النقل المؤقت على الدراجات المعدلة حيث يطالب بعض أصحاب هذه الدراجات بأجرة تصل إلى خمسمئة دينار (نصف دولار تقريبا) لقاء النقل لمسافة لا تزيد على كيلومتر واحد.

وعلى الرغم من الإقبال الواسع على الدراجات النارية في بغداد وجد أصحابها أنفسهم ومن دون مقدمات في مواجهة مع دائرة المرور التي منعت -ومن دون مقدمات- سير الدراجات، وباتت عرضة للحجز، كما بات أصحابها عرضة لغرامة مالية تصل إلى ثلاثين ألف دينار (خمسة وعشرون دولارا)، مما حدا بالعشرات من أصحاب الدراجات النارية إلى التظاهر وسط العاصمة احتجاجا على منع سيرها في الشوارع.

وقال جميل عبد الله الذي شارك في التظاهرات "الدولة تقوم باستيراد الدراجات النارية من الخارج، ومديرية المرور تمنع سيرها في الشوارع العراقية وتقوم بحجز الدراجة وتغرم صاحبها، كما تقوم بحجز دراجات المواطنين فقط، في حين لا تقوم بحجز أصحاب الدراجات من المنتسبين الأمنيين"، مطالبا المرور بـ"ضرورة إصدار مستمسكات ثبوتية ولوحات أرقام للدراجات النارية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة