فتور فلسطيني في التضامن مع الأسرى   
الأربعاء 1433/6/10 هـ - الموافق 2/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 5:59 (مكة المكرمة)، 2:59 (غرينتش)
مشاركة محدودة في مهرجان التضامن مع الأسرى قبالة نادي الأسير الفلسطيني بالخليل (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

عبرت أوساط فلسطينية عن خيبة أملها من فتور التفاعل والتضامن الجماهيري مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، مشيرة إلى مشاركات محدودة حتى الآن في الفعاليات المقامة في محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة حتى من قبل ذوي الأسرى أنفسهم.

وبينما يرى كثيرون أن الانقسام الفلسطيني المستمر منذ أواسط 2007 ألقى بظلاله على فعاليات التضامن مع الأسرى، يرى البعض أن الإضرابات الفردية في الأشهر الأخيرة ومماطلات الاحتلال استنفدت الطاقات الجماهيرية.

ومع ذلك وضعت الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير ووزارة الأسرى برامج لفعاليات في الضفة خلال مايو/أيار الجاري لدعم الإضراب.

وتشمل إضرابات عن الطعام ونصب خيام للاعتصام في المحافظات ومهرجانات ومسيرات جماهيرية، داعية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لعقد جلسة خاصة لمناقشة تداعيات إضراب الأسرى.

الأوساط الفلسطينية عبرت عن خيبة أملها من ضعف المشاركة حتى من قبل ذوي الأسرى (الجزيرة)

تثمين وتطلع
يثمن والد الأسير ثائر حلاحلة المضرب عن الطعام منذ 64 يوما جهود جميع من ساندوه ووقفوا إلى جانبه طوال فترة إضراب ابنه، لكنه يصرّح بأن حجم التحرك الجماهيري لا يزال غير كاف ودون المتوقع، معربا عن أمله في تزايده خلال الأيام القادمة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الجماهير ربما تكون ملّت بسبب المماطلات الإسرائيلية ودخول الأسرى فترات طويلة في الإضراب قبل الاستجابة لمطالبهم أو جزء منها، مشددا على أهمية التحركات الجماهيرية في تعزيز مواقف الأسرى وإصرارهم على الإضراب.

ورغم إشادته بالتطور الملحوظ على مستوى الفعاليات الجماهيرية وأشكالها وحجم المشاركة الرسمية والشعبية فيها، فإن الباحث في قضايا الأسرى عبد الناصر فروانة أكد أن مستوى المشاركات لا يزال دون المطلوب ولم يرق لمستوى مساندة الإضرابات السابقة.

وأوضح أن أبرز المآخذ على المشاركات الحالية هي فترة الحضور القصيرة لخيم الاعتصام، وعدم مشاركة الجميع فيها، وتدني الحضور الرسمي والشعبي لمختلف الفعاليات.

وشدد فروانة على أهمية الفعاليات الجماهيرية في إسناد وشد أزر الأسرى المضربين من جهة،
والضغط على سلطات الاحتلال كلما اتسعت هذه الدائرة من جهة أخرى، معربا عن أمله بتطور الحركة الشعبية مع تقدم الإضراب.

الزعارير: ما تقوم به السلطة في الضفة يحول دون مشاركة عناصر حماس في كل الفعاليات (الجزيرة)

من جهته انتقد مدير نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس تدني التفاعل مع إضراب الأسرى "الذي ينبغي أن يتزايد مع استمرار الإضراب"، مشيرا إلى "خلل يصعب تشخيصه" إضافة إلى عدم دعوة الفصائل التي يفترض أن تُحرّك الناس وتدعوهم للمشاركة في مختلف الفعاليات الجماهيرية.

ولم يستبعد فارس أن يكون الإرباك الذي رافق الشروع في الإضراب، ومشاركة البعض مقابل تأجيل البعض الآخر لهذا الإضراب قد ساهم في خفوت حدة التفاعل الجماهيري، معربا عن أمله في دعم كل الفلسطينيين قضية الأسرى والنهوض بها.

ملاحقة وتصوير
من جهته أكد عضو المجلس التشريعي عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) باسم الزعارير ضعف مشاركة حركته في الاعتصامات التضامنية مع الأسرى، وأرجع ذلك إلى ما سماه متابعات وتصويرا لأنصار الحركة في هذه الفعاليات من قبل الأجهزة الأمنية لمعرفة إمكانيتها وتحركاتها.

وقال إن ما يجري على أرض الواقع من إجراءات تقوم بها السلطة في الضفة وخاصة تجاه عناصر حركة حماس يحول دون مشاركتها في التضامن مع المضربين، موضحا أنه في ظل حديث جهات رسمية عن إتاحة المجال للمشاركة في كل فعاليات التضامن مع الأسرى، لا نلمس ذلك من قبل الأجهزة الأمنية.

واتهم السلطة الفلسطينية بأنها غير مستعدة للتعامل مع قضية الأسرى لأسباب تتعلق بتشكيلة اللجنة العليا داخل السجون وبالتالي هناك خطة لعدم التعاطي مع الموضوع بشكل يتناسب مع حجم الإضراب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة