ليلة هادئة في تيتوفو والغرب يتابع جهوده لحل الأزمة   
الاثنين 1422/1/2 هـ - الموافق 26/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
منزل يحترق أثناء الحملة الحكومية المقدونية على المسلحين الألبان

أمضت مدينة تيتوفو المقدونية ليلة هادئة بعدما صمتت أصوات المدافع في التلال القريبة من المدينة، عقب إعلان القوات المقدونية عن دخولها ست قرى يعتقد أنها المعقل الرئيسي لدفاعات المسلحين الألبان. وكانت تيتوفو قد استيقظت فجر أمس على أصوات قصف مدفعي وجوي كثيف مهد لهجوم بري واسع شنته القوات الحكومية على المسلحين الألبان المطالبين بتحسين أوضاعهم في مقدونيا.

وأكد المتحدث باسم القوات المقدونية الكولونيل بلاغويا ماركوفسكي استيلاء القوات الحكومية على ست قرى كان يسيطر عليها المسلحون الألبان وتمثل معقلهم الرئيسي. وأضاف أن القوات تحاصر حاليا قلعة كالي المطلة على تيتوفو والتي  يعتقد أن مقاتلي جيش التحرير الوطني الألباني يتحصنون بها. وأوضح أن الحملة العسكرية تسير وفقا لما هو مخطط. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن قصفا جديدا سمع صباح اليوم شمالي شرقي تيتوفو الواقعة غربي البلاد.

يذكر أن مقدونيا أعلنت أمس أن قواتها العسكرية سيطرت على جميع المواقع التي كانت تحت سيطرة المسلحين الألبان في تلال مدينة تيتوفو شمالي غربي البلاد بعد معارك عنيفة بين الجانبين.

وأبلغ رئيس الوزراء المقدوني ليوبكو غورغيفسكي تلفزيون مقدونيا أن جميع المعلومات تشير إلى أن "العملية تسير وفقا لما هو مقرر، واستولينا على جميع النقاط الرئيسية". وأضاف "سيتم القضاء على المراكز التي يقاتلون منها".

وقالت وكالة أنباء مقدونيا "ميا" إن القوات الحكومية سيطرت على تلة غايري المطلة على تيتوفو بعد معارك عنيفة مع المسلحين الألبان أسفرت عن تدمير حاملة جنود مدرعة تابعة للجيش.

جنود مقدونيون يحتمون في أحد المواقع في تيتوفو

تحديات
ويرى مراقبون أن مهمة القوات المقدونية لن تكون سهلة بالرغم من النجاح النسبي الذي حققته الحملة حتى الآن، حيث واجه الجنود المقدونيون مقاومة شرسة من المسلحين الألبان في بعض المناطق. ويشير هؤلاء إلى عدة صعوبات تقف أمام القوات المقدونية تتمثل في عدم تجانس الجنود الذين تراوح أعمارهم بين العشرين والخمسين عاما. كما يشيرون أيضا إلى تعدد مصادر الأسلحة وتنوعها حيث تستخدم الدبابات الروسية جنبا إلى جنب مع المروحيات الأوكرانية وناقلات الجنود البلغارية واليونانية.

ويضيف المراقبون أن هناك تحديات أخرى تواجه الحكومة المقدونية وتلقي بظلالها على حملتها ضد المسلحين الألبان، وبحسب المراقبين أيضا فإن الجيش المقدوني المكون من 17 ألف جندي، نصفه من المجندين الإلزاميين الذين يفتقرون إلى العزيمة التي تدفعهم للقتال، كما أن جزءا كبيرا من الجنود من أصول ألبانية.

ويقول صحفيون سمحت لهم الشرطة المقدونية بالوصول إلى جزء من ميدان المعركة إن قرية غايري القريبة من تيتوفو هجرت تماما، كما أن أحد منازلها قد دمر وأحرق بالكامل. ورصد الصحفيون بعض مظاهر عدم الرضى في أوساط المدنيين، الذين احتجوا على قصف بعض الأهداف المدنية بواسطة القوات الحكومية، ولكن لم تسجل أي خسائر بشرية.

دبلوماسية غربية

 جورج روبرتسون

وفي السياق ذاته قالت مصادر دبلوماسية في سكوبيا إن الأمين العام لحلف شمال  الأطلسي جورج روبرتسون ومسؤول الشؤون الأمنية والخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا سيصلان في وقت لاحق اليوم إلى مقدونيا لإجراء محادثات مع المسؤولين تتعلق بتطورات الوضع هناك.

وكانت مصادر دبلوماسية غربية أعربت عن استيائها من تجاهل سكوبيا لدعوات الحكومات الغربية بممارسة ضبط النفس في ردها على المسلحين الألبان. ويذكر أن الولايات المتحدة الأميركية ودولا غربية عديدة عبرت عن دعمها لسكوبيا في تصديها للمسلحين الألبان، لكنها في الوقت نفسه طالبتها بالبحث عن حلول سياسية للمشكلة من خلال إحداث بعض الإصلاحات التي تهتم بمظالم العرقية الألبانية.

وكان وزير خارجية بريطانيا روبن كوك دعا الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي أمس إلى إنهاء القتال. وأيد الاتحاد الأوروبي في ختام قمته بستوكهولم السبت الماضي حكومة مقدونيا في خطواتها لمواجهة المسلحين الألبان، لكنه دعاها إلى أخذ مطالب الأقلية الألبانية بعين الاعتبار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة