هل تهدأ الأزمة في مصر أم تشتعل؟   
الاثنين 1434/1/20 هـ - الموافق 3/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
متظاهرون في ميدان نهضة مصر تأييدا للرئيس مرسي (الجزيرة)
أنس زكي-القاهرة
 
مع الاستقطاب الحاد الذي تشهده مصر في الوقت الراهن، فإن آراء ممثلي القوى السياسية تتفاوت بشأن الأزمة السياسية الراهنة وهل ستتجه نحو الهدوء مع اقتراب موعد الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد كما يرى البعض، أم أنها قد تتجه نحو الاشتعال حسب آخرين.
 
وكان الرئيس محمد مرسي قد تسلم السبت مشروع الدستور الذي أعدته الجمعية التأسيسية للدستور على مدى ستة أشهر، وأعلن طرحه لاستفتاء شعبي منتصف الشهر الجاري، كما استغل الفرصة ليجدد الدعوة إلى حوار وطني جاد حول هموم الوطن.

وشهدت مصر انقساما واضحا في الأيام الماضية بعدما أصدر مرسي إعلانا دستوريا تضمنت إحدى مواده تحصين كل قرارات الرئيس من الإلغاء أو وقف التنفيذ من جانب أي جهة، وكذلك تحصين مجلس الشورى والجمعية التأسيسية للدستور من دعوات قضائية بحلهما.

واعتبر مؤيدو الرئيس أن هذه القرارات كانت ضرورية لتخطي عراقيل يصر البعض على وضعها في طريق تخطي مصر للمرحلة الانتقالية، بينما اعتبر المعارضون أنها تكرس اتجاها دكتاتوريا لدى الرئيس ولا يمكن قبولها حتى لو كانت مؤقتة بمدة بسيطة تنتهي بإقرار الدستور الجديد.

الحكم للاستفتاء
ويرى القيادي بجماعة الإخوان المسلمين صبحي صالح -وهوعضو بالجمعية التأسيسية للدستور- أن طرح الدستور للاستفاء الشعبي يفترض أن ينهي الأزمة، لأن الاختيار أصبح بيد الشعب -مصدر كل السلطات- كي يختار بين قبول الدستور أو رفضه.

وذهب القياد في حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان محمد البلتاجي في نفس الاتجاه، حيث أكد أن إقرار الدستور من شأنه أن ينهي أزمة الإعلان الدستوري الأخير، خاصة أن مشروع الدستور ينص على إلغاء كل الإعلانات الدستورية السابقة بمجرد إقراره.

وأضاف البلتاجي أن على جميع المتنافسين اتباع القواعد الديمقراطية، وبالتالي فعلى معارضي مشروع الدستور التوجه نحو الشعب ومحاولة إقناعه بالتصويت بالرفض، وعندها سيتعين على الرئيس أن يصدر قرارا بدعوة الناخبين إلى اختيار جمعية تأسيسية جديدة.

أحمد دراج: الأزمة لن تنتهي (الجزيرة)

الأزمة مستمرة
في المقابل، يؤكد القيادي في حزب الدستور أحمد دراج للجزيرة نت أن الأزمة لن تنتهي، وأن على الرئيس أن يسحب الإعلان الدستوري الذي تسبب في التصعيد، وأن يبدأ حوارا مع القوى الوطنية، على أن يكون هذا الحوار حول "أجندة واضحة"، وأن ينتهي إلى قرارات يوافق عليها الجميع.

وأشار دراج إلى أن من أسباب الأزمة الحالية -من وجهة نظره- عدم وجود لغة حوار مشتركة بين الفرقاء السياسيين، وهو ما يخلق الخلاف ويزيد من حدته، ملقيا باللوم الأكبر على جماعة الإخوان التي اتهمها بالتعالي بعدما حقق أعضاؤها تقدما في أول انتخابات برلمانية بعد الثورة، ثم فاز أحد قياداتها بمنصب الرئاسة.

وبدوره، أكد المتحدث باسم حركة 6 أبريل محمود عفيفي أن قرار الرئيس طرح مشروع الدستور للاستفتاء لن ينهي الأزمة، بل اعتبر أن هذه الخطوة أغلقت كل الأبواب نحو التوافق الوطني، وفتحت الباب أمام انجراف مصر إلى حالة من عدم الاستقرار قد تستمر سنوات.

واعتبرت القيادية بالحركة نفسها إنجي حمدي أن الرئيس "وضع المصريين بين خيارين مرفوضين بالنسبة للكثيرين، فإما الموافقة على دستور صدر عن لجنة لم تمثل كل التيارات، أو العودة إلى إعلانات دستورية مرفوضة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة