حملات بالسودان للتوعية بمزايا الوحدة   
الجمعة 1431/10/15 هـ - الموافق 24/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:32 (مكة المكرمة)، 17:32 (غرينتش)
الجزولي دفع الله لم يبد ترحيبا بتنظيم المناظرات (الجزيرة نت)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

بينما يترنح مركب الحكومة السودانية المؤلفة من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية, دون توافق بشأن مستقبل الوحدة بين الشمال والجنوب, لجأ مواطنون شماليون وآخرون جنوبيون إلى حملات ربما تقود حسب توقعاتهم لإقناع المواطن الجنوبي بالتصويت لصالح الوحدة.
 
لكن ذلك كله يصطدم بتعبئة وشحن زائدين وسط الجنوبيين مما يجعلهم على الأقل متوجسين من الدعوة إلى السير باتجاه الوحدة.
 
وفي وقت بدأ فيه سياسيون تنظيم مناظرات بين الوحدويين والانفصاليين، دشن طلاب واتحادات شبابية حملة قالوا إنها ستعمل لوأد فكرة الانفصال وإقناع كافة الجنوبيين بالتصويت للوحدة, بينما ذهب محللون سياسيون لاعتبار ذلك غير مجد كونه جاء متأخرا للغاية.
 
للصفوة فقط
رئيس الوزراء الأسبق الجزولي دفع الله لم يبد ترحيبا بتنظيم المناظرات بشكلها الذي تمت به، مقترحا أن تتم بين فئات من صفوة السياسيين في اجتماع مصغر ليس مفتوحا للجمهور "باعتبار أن القضايا ذات حساسية عالية تحتاج لمناقشتها بين أهل الرأي بالشمال والجنوب".
 
غير أن القيادي بالحركة الشعبية ديفد كونيث أبدى رأيا مخالفا، معتبرا "أن مثل تلك الحوارات لها مردود إيجابي وتشكل واقعا ملموسا لتمليك الرأي العام الحقائق حول مآلات الوحدة والانفصال".
 
وقال الجزولي للجزيرة نت إن "اتفاقية السلام أعطت الجنوبيين حق تقرير مصيرهم ولا يستطيع أحد أن ينتزعه"، مقترحا على القوي السياسة توقيع اتفاقية ثانية تحافظ علي الوحدة بمثل ما وقع المؤتمر الوطني والحركة الشعبية اتفاقية سلام.
 
كما اعتبر ديفد كوثيب المبادرات الجديدة مهمة "حتى يكون المواطن الجنوبي مهيأ وله من المعلومات الكاملة عن الممارسة التي يجب أن تكون بنزاهة وحرية كاملة".
 
بشير أيدام رأى أن تجربة الحوار لن تؤثر في رأي المواطن الجنوبي (الجزيرة نت)
أرضية جديدة
وقال كوثيب إن المناظرات تشكل أرضية جيدة للمواطن الجنوبي المكفول له حق الاختيار في يناير/كانون الثاني المقبل "دون إملاءات وضغوط من أي جهة وبمسؤولية ونزاهة"، مشيرا إلى تأخر الوقت لإدارة حوار من هذا النوع, حيث أصبح السودان برأيه على حافة هاوية التقسيم.
 
وتوقع في حديث للجزيرة نت أن يأتي الحوار في الجنوب بمردود إيجابي, ربما يزيد من ثقافة المواطن الجنوبي بمآلات الوحدة والانفصال ويشكل حافزا له.
 
أما بشير أيدام البشري أحد الاقتصاديين الشماليين بالجنوب فقد رأي أن تجربة الحوار لن تؤثر في رأي المواطن الجنوبي الذي اختار طريقه للانفصال تقريبا "لكنها يمكن أن تزيد من معرفة وثقافة الناخب الجنوبي بما يمكن أن يحدث خلال فترة ما بعد الاستفتاء".
 
ودعا في تعليقه للجزيرة نت لإجراء استفتاء سلس وحر ونزيه ودون مشاكل أو حروب، معتبرا أن الوضع في الجنوب أصبح مهيأ للانفصال أكثر من أي وقت مضى.
 
مبادرات إيجابية
من جهته اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم عدلان الحردلو أن "مبادرة تنظيم المناظرات والحوار بين أبناء الوطن خطوة ايجابية يستطيع أن يتنفس خلالها الانفصاليون والوحدويون على السواء".
 
وقال إن مثل هذه المبادرات لم تحدث من قبل لعدم استعداد الجميع لمناقشة ما يمكن أن يقود إليه الاستفتاء الذي جاء في اتفاقية السلام في العام 2005.
 
ورغم تقليله من إمكانية استجابة المواطن الجنوبي على الأقل في الوقت الراهن لأصوات الوحدة، فإنه دعا لاستمرار الحوار في كافة القضايا.
 
ورأى في تعليقه للجزيرة نت صعوبة إجراء أي حوارات أو تنظيم مناظرات أو حملات توعية بالجنوب "لأنهم حددوا رأيهم أصلا والمناظرات كشفت الملامح العامة بأن الانفصال أصبح خيار غالبية الجنوبيين وبالتالي من الصعوبة تحقيق الوحدة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة