هل يهدد الذكاء الصناعي البشرية؟   
الثلاثاء 1436/3/9 هـ - الموافق 30/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:29 (مكة المكرمة)، 23:29 (غرينتش)

تتطور تقنيات الذكاء الصناعي بشكل كبير يوما بعد يوم، ورغم الفائدة التي يمكن أن تحققها للبشرية، يخشى كثيرون أن تشكل تهديدا للبشر، خاصة إذا ما وصلت التقنية إلى مرحلة تمتلك فيها الآلات عقولا خاصة بها تمكنها من التفكير.

فقبل 65 عاما تساءل عالم الحاسوب البريطاني آلان تورينغ إن كان يمكن للآلات أن تفكر، ورغم أنه رد على تساؤله على الفور بوصف الفكرة بأنها سخيفة، فإنها ظلت عالقة في الأذهان وتطورت إلى ما عرف لاحقا باسم "اختبار تورينغ" الذي أصبح يمثل قاعدة ذهبية للأبحاث التي تجري حول الذكاء الصناعي.

ويتمثل اختبار تورينغ في إجراء تجربة مفادها أن تخدع الآلة إنسانا وتجعله يعتقد بأنها بشرا، وذلك بأن يجيب الحاسوب على أسئلة يطرحها عليه شخص لا يراه وهو يعتقد أن الحاسوب شخص مثله.

وأصبح هذا الاختبار علامة بارزة تحولت إلى نظرية لعدة عقود، وبات يستخدم بشكل عملي في كل مكان، مثل تطبيق المساعد الشخصي الرقمي "سيري" في أجهزة آيفون، وفي أنظمة النقل التي تعد أساسا للحاسوب الخارق "واتسون" الذي هزم منافسيه من البشر وفاز في برنامج المسابقات التلفزيوني "جيوباردي" عام 2011.

كما تستخدم شركة غوغل هذا الاختبار في عمليات التصفح والبحث الذكية على موقعها، وتستخدمه أيضا ألعاب الفيديو لابتكار عوالم من الألعاب الإلكترونية الذاتية الديمومة، وكذلك المتاجر الإلكترونية لبث نغمات موسيقية وأفلاما تصنع وفقا لأذواق الزبائن. وفي أوائل العام الحالي تمكن برنامج إلكتروني روسي من إقناع العلماء بأنه صبي يبلغ من العمر 13 عاما اسمه يوجين.

وتفترض النظريات أنه كلما ازدادات إمكانات جهاز الحاسوب في الذكاء الصناعي، ازدادت قدرته على التعلم، ومن ثم يزداد ذكاؤه.

وفي عام 2013 طورت شركة فيكاريوس برنامجا للذكاء الصناعي تمكن من اجتياز اختبار "كابتشا" الذي يتطلب إعادة كتابة مجموعة قصيرة من الأرقام أو الحروف المموهة قبل الدخول إلى خدمة معينة لإثبات أن كاتبها شخص بالغ وليس طفلا أو آلة.

ونقلت وول ستريت جورنال عن المؤسس المشارك لشركة "فيكاريوس" سكوت فونيكس قوله إنه يريد الذهاب إلى أبعد من ذلك وابتكار أجهزة حاسوب يمكنها تعلم معالجة الأمراض وإنتاج طاقة متجددة والقيام بمعظم الوظائف التي يؤديها البشر، وفي المحصلة تطوير حاسوب يفكر مثل الإنسان لكنه لا يأكل أو ينام، وفقا للصحيفة.

فناء البشرية

هوكينغ يرى أن الذكاء الصناعي الكامل
يمكن أن يؤذن بنهاية البشرية
(الأوروبية)

لكن بعض الخبراء يرون في الذكاء الصناعي فناء البشرية، مثل إلمون موسك مؤسس شركة تيسلا لإنتاج السيارات الكهربائية وشركة "سبيس إكس" الخاصة للفضاء والمستثمر في شركة فيكاريوس، إذ وصف الذكاء الصناعي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بأنه أكبر تهديد للوجود البشري، وشبه الآلات التي تفكر بالأسلحة النووية أو "الشيطان".

وأكد على تلك الفكرة عالم فيزياء الفلك البريطاني ستيفن هوكينغ الذي قال لمحطة "بي.بي.سي" إن الذكاء الصناعي الكامل -بمعنى ابتكار أجهزة حاسوب تمتلك عقولا خاصة بها- يمكن أن يؤذن بنهاية الجنس البشري.

وفي هذا العام أسس علماء بجامعة كامبريدج -التي يعمل هوكينغ مديرا للأبحاث فيها- "مركز دراسات المخاطر على الوجود البشري"، ومن بين أهدافه دراسة كيفية تعظيم الفوائد التي يجنيها الإنسان من الذكاء الصناعي، وتجنب حدوث كارثة على غرار ما نراه في روايات الخيال العلمي.

ووفقا لاستطلاع للرأي أجراه الفيلسوف والمؤلف نيك بوستروم بين مجموعة من خبراء الذكاء الصناعي، أعرب العلماء عن اعتقادهم بأن العلم لن يحقق مستوى رفيعا من ذكاء الآلات قبل عام 2075، وبعد ذلك بثلاثين عاما يمكن ابتكار آلات ذات ذكاء فائق يمكن أن تتفوق على تفكير الإنسان، لكن 21% من هؤلاء العلماء قالوا إن ذلك لن يتحقق على الإطلاق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة