حمى المونديال تنعش الحركة السياحية بسلفادور   
الاثنين 1435/8/18 هـ - الموافق 16/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:54 (مكة المكرمة)، 15:54 (غرينتش)

ماهر خليل-سلفادور

على وقع قرع الطبول ورقص السامبا وتجمعات صاخبة لمشجعين قدموا من مشارق الأرض ومغاربها، عمت الاحتفالات وانتعشت السياحة بمدينة سلفادور المتربعة على سواحل المحيط الأطلسي شمال شرق البرازيل احتفاء ببطولة كأس العالم لكرة القدم التي عادت إلى بلاد بيليه بعد 64 عاما.

"كورنيش" شاطئ "باها" الأشهر في البلاد كان نقطة التجمع الرئيسية لجماهير من جنسيات متعددة أطلقت العنان للرقص والغناء والإنشاد غير مكترثة بلفحات نسيم المحيط الباردة ولا برذاذ المطر الخفيف الذي ينعش دفء المكان.

وبينما تابع عدد كبير من رواد "باها"  نشاطاتهم الرياضية والترفيهية بين الرمال والأمواج، فضل آخرون متابعة مباريات المونديال على شاشات التلفزيون في المطاعم والمقاهي المنتشرة على طول الشريط الشاطئي.

وكان جليا استغلال سكان المدينة للحدث لكسب أرزاقهم، فقد كون بعضهم جوقة من أربعة أشخاص تقرع طبولا بأحجام مختلفة على إيقاع بدا تراثيا يعيد إلى الأذهان الكرنفالات الشهيرة التي تنظمها البرازيل سنويا، ووضعوا قبعة أمامهم ألقى فيها من أعجبهم العرض ما تيسر من الريالات.

 اللباس التقليدي السلفادوري لإحدى البائعات المتجولات (الجزيرة)

تجارة الأرصفة
وقد راجت أيضا تجارة الباعة المتجولين الذين عرضوا على الأرصفة بحذر شديد من عناصر الأمن سلعا تذكارية ترمز للمدينة التي يطغى عليها الطابع الأفريقي وكانت مسرحا لبعض أحداث رواية دانيال ديفو الشهيرة "روبنسون كروزوي".

وعرضت أيضا قبعات وأقمصة بعض المنتخبات المشاركة في العرس العالمي تتقدمها "الفانيلا" الصفراء لـ"سيليساو"، إضافة لإكسسوارات التشجيع في الملاعب، وكانت أسعارها معقولة نسبيا مقارنة بساو باولو.

أحد المشجعين السويسريين قدم من إحدى مقاطعاتها الناطقة بالفرنسية، أكد للجزيرة نت أن الأجواء هنا "مونديالية بامتياز"، مضيفا دون الانقطاع عن الرقص "تحيا سويسرا.. تحيا البرازيل.. يحيا كأس العالم".

ولحظت الجزيرة نت مساء الأحد هيمنة لمشجعي منتخب الأرجنتين على المشهد في "باها"، إذ تجمعوا في حلقات مرددين أناشيد بدت مستفزة لجماهير البلد المضيف والجار والعدو اللدود الذين قابلوها بالاستهجان لكن دون تسجيل اشتباكات بين الجانبين.

ولم يمنع هذا التراشق بعض البرازيليات من التقاط صور للذكرى مع "الجيران الأعداء" تحت أعين عدد من قوات الشرطة العسكرية التي أحكمت الانتشار في المنطقة.

آنا كارولينا برازيلية ذات بشرة خفيفة السمرة وملامح يصعب تحديد أصولها كغالبية سكان سلفادور مهد تلاقح حضارات أوروبا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، هتفت بعد التقاط صورة مع الأرجنتينيين "أوبريغادو أوبريغادو (شكرا بالبرتغالية).. مرحبا بكم في البرازيل".

حركة سياحية كبيرة بسلفادور بمناسبة المونديال (الجزيرة)

وتزامنت هذه الأجواء مع مباراة منتخب "راقصي التانغو" مع البوسنة والهرسك في ملعب "ماراكانا" بريو دي جانيرو والتي تابعها المشجعون على الأرصفة أمام شاشات تلفزيون المطاعم والمقاهي وانتهت بفوز رفاق ليونيل ميسي 2-1.

حركة سياحية
وحسب إحصائيات رسمية، فإن تنظيم العرس العالمي جلب أكثر من نصف مليون سائح أجنبي إلى البرازيل يضافون إلى نحو مليونين من السياح الداخليين من سكان البرازيل التي تعد 200 مليون نسمة.

وفي جولة بأكثر من فندق بالمنطقة السياحية المطلة على خليج "كل القديسين"، اكتشفنا أن الفنادق ملآنة عن بكرة أبيها ولا وجود لأي غرفة خالية هذا اليوم وغدا لأن المدينة تحتضن موقعة ألمانيا والبرتغال ظهر اليوم الاثنين.

وكان ملعب "آرينا فونتي نوفا" قد احتضن يوم الجمعة الماضي قمة مباريات الدور الأول بين إسبانيا حاملة اللقب ووصيفتها هولندا (1-5)، وسيحتضن أيضا مباراتي سويسرا مع فرنسا، والبوسنة والهرسك مع إيران (20 و25 يونيو/حزيران الجاري) ومباراة بكل من دور الـ16 ودور الثمانية.

وينتظر أن يشهد "فضاء مشجعي المونديال" في شاطئ "باها" احتشاد أكثر من 20 ألف مشجع ممن لم يحالفهم الحظ في الظفر بتذكرة دخول "فونتي نوفا" (52 ألف متفرج) لمتابعة موقعة "المانشافت" مع رفاق كريستيانو رونالدو أمام شاشة عملاقة (13:00 بالتوقيت المحلي).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة