الإذاعات باليمن تعدد بعد طول احتكار   
الثلاثاء 1435/7/21 هـ - الموافق 20/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:27 (مكة المكرمة)، 12:27 (غرينتش)

مأرب الورد-صنعاء

يشهد الوسط الإعلامي في اليمن تزايدا في إنشاء الإذاعات الخاصة التي تبث على موجة "إف إم"، بالرغم من عدم وجود قانون ينظم عمل هذه الإذاعات, الأمر الذي يراه مختصون نتيجة طبيعية لإفرازات التغيير الذي تعيشه البلاد منذ 2011، وكان من ثماره كسر احتكار الدولة لملكية وسائل الإعلام خاصة القنوات والإذاعات.

وأحدث هذه الإذاعات التي انضمت إلى قائمة الإذاعات الخاصة "صوت اليمن"، وسبقتها "حياة إف إم" و"راديو يمن تايمز" و"يمن إف إم"، وفي أواخر مايو/آذار الجاري ستنضم إذاعة "صوت الناس".

ورغم التوقعات بزيادة عدد هذه الإذاعات خلال العام الجاري, فإنها لم تتجاوز في مساحة بثها حدود العاصمة صنعاء التي تتخذ منها مقرا لها باستثناء إذاعة "سلامتك الصحية" التي تبث من المكلا.

على المستوى الرسمي لا يزال الخلاف قائما بين البرلمان الذي يناقش مشروع قانون أعدته إحدى لجانه وجهات أخرى، وبين وزارة الإعلام التي ترفضه وتصر على تقديم مشروع بديل. وقال مسؤول في وزارة الإعلام للجزيرة نت -رفض ذكر اسمه- إن المشروع المعروض في البرلمان يعالج مشاكل قديمة تجاوزها الزمن ويغفل التطورات الجديدة.

سارة الزوقري ترى أن الشروط التي يقترحها مشروع القانون المنظور في البرلمان مبالغ فيها، حيث إنه يسمح فقط للأحزاب والجهات الكبيرة بإنشاء الإذاعات

وأشار إلى أن الوزارة قدمت للحكومة مشروعا "يهدف إلى تأسيس هيئة يُختار أعضاؤها من عدة وزارات, لكنه واجه اعتراضا بين وزرائها، وينتظر تدخلا من رئيس الجمهورية لإقراره أو إعادته للوزارة".

وأكد أن المشروع يسهل الحصول على تراخيص الإذاعات مقابل شروط معينة، من أهمها: يمنية ملاكها، وضمان حقوق الدولة في إيرادات الطيف الترددي، والالتزام بالقيم الدينية، وتحقيق مبدأ المنافسة وتكريس الممارسة الإعلامية المسؤولة.

معاناة وشروط
وفي ظل غياب القانون, يعاني ملاك الإذاعات الخاصة حاليا من صعوبة إدخال واستيراد الأجهزة والمعدات التقنية اللازمة للبث ويضطرون لإدخالها عبر التهريب.

وانتقدت مديرة إذاعة "يمن تايمز" سارة الزوقري "الشروط المبالغ فيها التي يقترحها مشروع القانون المنظور في البرلمان" والذي قالت إنه يفرض مبالغ مالية كبيرة على الترخيص ونسبة من عائدات الإعلانات, ورأت أن هذا يسمح فقط للأحزاب والجهات الكبيرة بإنشاء الإذاعات.

واعتبرت الزوقري إنشاء الإذاعات الخاصة "حاجة ضرورية نظرا لدورها في التوعية والتثقيف كبديل مناسب في ظل نسبة الأمية المرتفعة في أوساط المجتمع".

وأوضحت أن إذاعتها تقدم "برامج متنوعة تعليميا واجتماعيا تعكس تطلعات المواطنين، وتسهم في رفع مستوى الوعي لديهم حول مختلف القضايا, وتمنت تمتع الإذاعات بقدر من الاستقلالية يبعدها عن التأثير السياسي".

عبد الرحمن الشامي: تأسيس الإذاعات انعكاس لحالة التغيير (الجزيرة)

ثمرة التغيير
من جانبه, أرجع عميد كلية الإعلام بجامعة صنعاء عبدالرحمن الشامي التزايد في تأسيس الإذاعات الخاصة إلى "حالة التغيير التي شهدتها البلاد منذ عام 2011 وأدت إلى ظهور الإذاعات المجتمعية لأول مرة في المجتمع اليمني".

وفي حديث للجزيرة نت, أكد الشامي أهمية هذه الإذاعات في تقديم البدائل الإذاعية للجمهور اليمني، وذلك من خلال مضامين إعلامية من شأنها الإسهام في توعيته, مشيرا إلى أن الملاحظات الأولية تشير إلى تأثير نمط الملكية لهذه المحطات على أدائها وعلى الفلسفة التي تقوم عليها.

كما أشار إلى أن هذه المحطات تعمل في ظل منظومة إعلامية تفتقر إلى أبسط آليات التنظيم الذاتي، كمواثيق الشرف الصحفية، مما يجعل معايير الأداء المهني مسألة شخصية تعود إلى القائمين على المحطة الإذاعية، وليست مؤسسية.

وتوقع أن تشهد الفترة القادمة ارتفاعا في عدد الإذاعات الخاصة، داعيا إلى ضرورة تنظيمها شأنها شأن المهن الأخرى "حتى لا تسير في فلك الانفلات المهني الذي يعيشه الإعلام المرئي والمقروء اليوم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة