خلاف بالمعارضة السورية بشأن اتفاق   
الأحد 1433/2/7 هـ - الموافق 1/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 6:23 (مكة المكرمة)، 3:23 (غرينتش)


دبت خلافات السبت في أوساط المجلس الوطني السوري المعارض وهيئة التنسيق الوطنية السورية بسبب اتفاق تعاون بين الجانبين عده رئيس المجلس برهان غليون مجرد مسودة سربت قبل التصديق عليها، في حين قال هيثم مناع رئيس الهيئة في المهجر إن الورقة وقعها كنص اتفاق وليست مجرد مسودة مع غليون بحضور سبعة  أعضاء من الجانبين.

وقد سعى غليون إلى التقليل من وقع الاتقاق في شأن المرحلة الانتقالية، وقال بعد احتجاجات عاصفة في أوساط المجلس الوطني إن ما توصل إليه الطرفان المعارضان ليس إلا مسودة كان سيعرضها على الأمانة العامة قبل إبرامها بشكل نهائي. وكان نبأ التوصل إلى الاتفاق وما تضمنه من رفض للتدخل الخارجي، قد دفع بعض أعضاء المكتب التنفيذي للمجلس الوطني إلى تجميد عضويتهم فيه.

في المقابل قال هيثم مناع إن ما تم توقيعه هو نص اتفاق وليس مجرد مسودة، وكان من المقرر عرضها على الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي السبت لولا سفره للخارج. ويدور الخلاف خاصة حول سبل حماية المدنيين.

جاء ذلك عقب الإعلان عن الاتفاق بشأن وثيقة سياسية مشتركة، تقدم إلى مؤتمر المعارضة المزمع عقده الشهر المقبل تحت رعاية جامعة الدول العربية.

ويؤكد الاتفاق -الذي وقع في العاصمة المصرية القاهرة- على رفض أي تدخل عسكري أجنبي يمس سيادة واستقلال البلاد، مشيرا إلى أن التدخل العربي لا يعد أجنبيا.

ويشدد الاتفاق أيضا على ضرورة حماية المدنيين بكل السبل المشروعة في إطار القانون الدولي، وعلى تعزيز الوحدة الوطنية ورفض الطائفية.

وتعرب الوثيقة عن الاعتزاز بأفراد الجيش السوري الذين رفضوا قتل المتظاهرين، كما تشير إلى ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة بعد سقوط النظام وبدء المرحلة الانتقالية.

وتنتهي هذه المرحلة -حسب الاتفاق نفسه- بوضع دستور جديد يضمن نظاما ديمقراطيا برلمانيا تعدديا وانتخاب برلمان ورئيس على أساس هذا الدستور. ويدعو الاتفاق كذلك إلى إيجاد حل عادل لقضية الأكراد في سوريا مع الحفاظ على وحدة البلاد.

تحفظ
تيارات سورية في المجلس الوطني أبدت تحفظا على الاتفاق، وقال التيار الوطني السوري برئاسة عماد الدين رشيد إن الاتفاق لا يتضمن إدانة واضحة للنظام وجرائمه ضد الشعب
بدورها أبدت تيارات سورية في المجلس الوطني تحفظا على الاتفاق، وقال التيار الوطني السوري برئاسة عماد الدين رشيد إن الاتفاق لا يتضمن إدانة واضحة للنظام وجرائمه ضد الشعب.

وأضاف التيار أن الاتفاق ينطوي على تناقض في طلب حماية المدنيين بكل الوسائل ويرفض في الوقت نفسه التدخل العسكري الأجنبي، كما أنه بسط قضية الجيش الوطني الحر بصورة تمتهن تضحياته ويتعاطى معه كأفراد.

أما الهيئة العامة للثورة السورية فقالت إن الاتفاق يجب أن يحدد موقفه من الجيش السوري الحر بوضوح، لأن الشعب يعتمد عليه ويجب دعمه بكل الوسائل.

من جهته قال ممثل الحراك الثوري في المجلس الوطني السوري المعارض خالد كمال إن التوقيع على الوثيقة المشتركة بين المجلس وهيئة التنسيق الوطنية تم دون علمهم.

وأضاف كمال أنهم لا يعارضون الاتفاق، لكن المشكلة تكمن في مواقف هيئة التنسيق الوطنية التي لا تلبي مطالب الثوار، على حد قوله.

بن حلي شدد على أنه يحظر على المراقبين نشر تقييمهم في وسائل الإعلام (رويترز)
رفض التقييم

من جهة أخرى، رفض أحمد بن حلي نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية تقييم الوضع في سوريا، وقال إن التقييم سيصدر في التقرير النهائي لبعثة الجامعة إلى سوريا.

وشدد بن حلي على أنه يحظر على المراقبين تقييم الوضع في سوريا، قائلاً "ليس مسموحاً بنشر التقييم أمام الإعلام، بل يقدَّم في تقرير نهائي للجامعة، ونحن على تواصل دائم مع المراقبين وشكلنا غرفة عمليات داخل الجامعة تعمل 24 ساعة، ونتحصل على التقارير أولا بأول".

وقال بن حلي في حديث مع صحيفة الشروق الجزائرية نشر اليوم السبت، إنه "لا يمكن استباق الأحداث، ونحن ننتظر التقارير خلال الأيام القليلة القادمة، وسنبني عليها التقرير النهائي بناء على ما يرصده المراقبون".

ودافع بن حلي عن رئيس بعثة المراقبين العرب الفريق محمد مصطفى الدابي، قائلاً إن الأخير لم يقيم عمل البعثة ولا الوضع السوري في تصريحاته، بل فهم تصريحه خطأ إذ كان يقصد بحديثه الأمور اللوجيستية والتقنية فقط، موضحا أن التقييم سيكون عبر تقرير نهائي بعد اطّلاع البعثة على الوضع السوري ورصد وتسجيل وتوثيق المعلومات.

وكانت تصريحات نسبت للجنرال السوداني الذي يرأس بعثة المراقبين قد أثارت انتقادات شديدة للجامعة العربية والمراقبين على حد سواء، من قبل المحتجين والمعارضة في سوريا.

ونفى الدابي -الذي ربط البعض اسمه بجرائم حرب في إقليم دارفور السوداني في التسعينيات- ما جاء منسوبا على لسانه من أنه "لم ير شيئا مخيفا في سوريا". وقال بيان سابق من الجامعة إن هذه التصريحات "لا أساس لها من الصحة ولا تمت إلى الحقيقة بصلة".

وقال بن حلي "إن ما يثار حول شخصية رئيس البعثة ليس لدينا أي شيء عنه، وكل ما نملكه أن الرجل سوداني وله تجربة عسكرية وتكوين سياسي وأمني وخبرة في مجال المراقبة والرصد، وقادر على إنجاح مهمته في سوريا، وما يثار حوله يأتي من باب التشويش والإشاعات فقط، وملفه لا توجد فيه هذه الاتهامات".

الدول الغربية قللت من دور بعثة المراقبين لقلة عددهم وقلة مكوثهم في بؤر التوتر (رويترز)
انتشار

وأوضح بن حلي أن البعثة العربية منتشرة في عدة مناطق مثل حمص وريف دمشق ودرعا وإدلب وتقيم الوضع بشكل دائم، وتستقبل المعلومات للتحقق مما يجري، وأشار بأن عدد أعضاء البعثة الآن هو 65 شخصاً سيلتحق بهم عشرون آخرون، مؤكدا أنه تم الاتصال بالدول الخليجية لإرسال أعداد أخرى، وذلك حسب تقييم رئيس البعثة واحتياجاتها للمراقبين.

وأضاف "لدينا مصادرنا هناك واتصالات مع التنسيقيات ومع المعارضين السوريين وحقوقيين، وهذا لأخذ صورة واضحة عما يحدث".

وفي رده على تقليل عدة دول غربية من دور المراقبين في كشف الحقيقة بسبب قلة مكوثهم في بؤر التوتر وكذا قلة عددهم، قال بن حلي "هناك الكثير من الاتهامات توجه للبعثة العربية في سوريا في هذا الشأن، لكننا نؤكد أن أعضاء البعثة بقوا لوقت طويل في الأحياء والمدن التي زاروها وأمضوا الليلة فيها أيضا والتقوا مع المعنيين بالأمر".

يذكر أن النظام السوري قد وقّع بداية نوفمبر/تشرين الثاني مع الجامعة العربية على خطة عمل تنص على وقف كل أعمال العنف من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين، والإفراج عن المعتقلين في المظاهرات المناوئة للنظام، وإخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة.

كما تدعو الخطة النظام السوري إلى فتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا، للاطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد ما يدور فيها من أحداث.

وقررت الجامعة إرسال 150 من مراقبيها -وصلت الدفعة الأولى منهم قبل أيام- لزيارة المستشفيات والسجون والمدن التي تشهد مظاهرات وتدخلات أمنية، وشكلت غرفة عمليات لمتابعة تقاريرهم التي ترصد مدى احترام النظام السوري للخطة العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة