مخدرات قاتلة تنتشر في النرويج   
الثلاثاء 1425/4/19 هـ - الموافق 8/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سمير شطارة – أوسلو
رغم نجاح الحكومة النرويجية في التغلب على تفشي ظاهرة المخدرات التي تتخذ صورة دراماتيكية في مجتمع صغير كالنرويج، فإنها فوجئت في شهر مايو/أيار الماضي بحالة طفرة بين المتعاطين أودت بحياة 14 شخصا وكشفت عن أكثر من 266 مدمنا أخذوا جرعات زائدة.

فقد عبرت فرق الإسعاف المتخصصة بمتابعة وإسعاف مدمني المخدرات في أوسلو عن صدمتها من الزيادة غير المعهودة في عدد المدمنين خلال مايو/أيار الماضي.

ويقول مسؤول فرق الإسعاف تروند بوي هانسين إنه تم إنقاذ 266 حالة كانت على وشك الموت نظراً لتناولها جرعات زائدة، وحذر مما قد يحمله الشهران المقبلان اللذان يشهدان عادة نشاطات إضافية لمدمني المخدرات، مشيراً إلى أن شهر مايو/أيار الماضي قد يكون فاتحة تراجيدية غير مبشرة لصيف ملتهب للمتعاطين والمدمنين.

وعبر هانسين عن قلقه إزاء الزيادة غير الطبيعية لتناول الجرعات وعدد الوفيات التي سببتها تلك الزيادة لهذا العام مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي الذي شهد وفاة مدمن واحد فقط.

وأرجع المحلل الكيميائي في المعامل المخبرية تورمود بونيس سبب هذا الاضطراب اللانمطي بين المتعاطين وما نتج عنه من وفيات إلى نوعية المخدرات التي دخلت سوق المتعاطين، وأوضح أن الكمية التي تناولها المدمنون هي نفس الكمية التي اعتادوا على تناولها، إلا أن الجديد هنا هو نوعية المخدرات التي حصلوا عليها عبر بيع غير شرعي وخارج عن الرقابة.

وقال بونيس في حديث مع الجزيرة نت "إنهم لم يتوصلوا بعد إلى معرفة نوعية تلك المخدرات"، مشيراً إلى أنها قد تكون مادة هيروين صافية عالية الجودة لم يعتد المتعاطون تناولها، أو قد تكون من نوعية (Rohypnol) التي تختلط فيها عناصر عديدة".

وأضاف أنهم يحتاجون إلى بعض الوقت لتحليل وفحص العينات التي أخذت من الحالات التي بين أيديهم ومن الذين لقوا حتفهم.

ولم تخف مسؤولة مكافحة المخدرات في بلدية أوسلو ليليبا فاوسكو قلقها من حالة الطفرة التي قد تتخذ شكلاً أكثر دراماتيكياً إذا لم تسارع الجهات المعنية إلى تطويقها والعمل على إلقاء القبض على من تسبب فيها.

وأكدت ليليبا للجزيرة نت أن الحكومة النرويجية أنفقت أموالاً طائلة لمكافحة المخدرات ورعاية وعلاج المدمنين الذين هم في تزايد مستمر، معتبرة أن تلك الزيادات معقولة ونمطية باستثناء حالة الطفرة التي تعرض لها المدمنون في شهر مايو/أيار الماضي.

وأضافت أنه كانت هناك حالة من الاستقرار شهدها الرسم البياني لعدد المتعاطين وذلك نتيجة عمل مضن وشاق وفق برامج صحية عالية ومراقبة ومتابعة شديدتين، إلا أن الاستثناء طرأ فقط الشهر الماضي معربة عن أملها بأن تكون سحابة صيف سرعان ما تزول قبل أن تتحول إلى كارثة.

وعزا مسؤول وحدة مكافحة المخدرات في الشرطة النرويجية إيفر ستينسرود انتشار تلك النوعيات بين المتعاطين إلى الانفتاح على بعض دول أوروبا الشرقية التي تنتشر فيها بعض عصابات المافيا ويتمركز فيها أباطرة المخدرات.

وأكد ستينسرود أن قوات الشرطة ووحدات مكافحة الجرائم والمخدرات لا تألو جهداً في ملاحقة العصابات وتجار المخدرات، وأن القانون النرويجي يتعامل مع هذه النوعية من القضايا بشكل حاسم، مشيرا إلى أن وحدته لمكافحة الجرائم تنتظر رفع التقرير المخبري لتحديد نوعية المخدر المتداول بين المتعاطين وعليه سيتم تحديد الجهة التي وصل منها.

وكشفت تقارير صادرة من مصحة مكافحة المخدرات في أوسلو عن دراسات وأبحاث شملت أصناف المخدرات ومعابرها إلى أوروبا إضافة إلى جملة من المعلومات التي قد تبني عليها الجهات المعنية تحركاتها.

ومن هذه المعلومات أن منطقة البلقان تشكل همزة وصل بين المنتجين الآسيويين والمستهلكين في أوروبا الغربية، وأن الهيروين الأفغاني يمر عبر إيران وتركيا قبل أن يصل إلى أوروبا عبر ثلاثة طرق تتفرع من بلغاريا عبر رومانيا وصربيا ومقدونيا.

كما يعد المغرب بين كبار البلدان المنتجة والمصدرة لنبتة القنب الهندي أو الحشيش، ويعتبر إلى جانب لبنان المزود الرئيسي لأوروبا بهذه المادة. وتقدر صادرات المغرب لأوروبا من هذا المخدر بحوالي ألفي طن سنويا، وهو يهرب عبر مضيق جبل طارق نحو إسبانيا على شكل حشيش.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة