كاترينا يكشف خلل المؤسسات الأميركية   
الأحد 1426/8/7 هـ - الموافق 11/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:49 (مكة المكرمة)، 17:49 (غرينتش)

كريم حسين نعمة 

ما زال تقصير إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في التعامل مع تبعات الإعصار كاترينا المدمر الذي ضرب الساحل الجنوبي في الولايات المتحدة يثير انتقادات حادة في أوساط الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء.

وكان لافتا للنظر أن تمر عدة أيام قبل أن يزور بوش أو أي مسؤول أميركي كبير منطقة الكارثة، في حين أقام الجيش الأميركي أكبر عملية في جنوب شرق آسيا أيام تسونامي. ويذهب الكثير من المراقبين إلى أن رياح هذه الكارثة اقتلعت القناع الذي كان يحجب حقيقة البلد الأعظم في العالم وما تعانيه مؤسساته من خلل كبير.

غياب التنسيق
والسبب في ذلك، كما يرى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في واشنطن د. إدموند غريب، يرجع إلى أن الإدارة الاتحادية والحكومات المحلية على السواء لم يأخذا في الاعتبار الأخطار الكبيرة الناجمة عن الإعصار وبالتالي لم يتحركا بالسرعة المطلوبة، فضلا عن عدم وجود التنسيق المطلوب بينهما لمواجهة هذه الكارثة.

ويؤكد في اتصال مع الجزيرة نت أن مركز المخاطر الوطنية التابع لجامعة كلورادو توقع قبل أكثر من عام أنه في حال حصول إعصار من هذا النوع فإن مشاكل عديدة ستواجه السلطات الأميركية، فيما يتعلق بإنقاذ السكان والظروف الصعبة التي قد يواجهونها وضخامة التكاليف المترتبة على ذلك.

وفي محاولة لامتصاص غضب المنتقدين لسوء تعاملها مع تبعات الإعصار، أقدمت الإدارة الأميركية على إقالة مدير الوكالة الاتحادية لإدارة عمليات الطوارئ مايكل براون من رئاسة عمليات الإغاثة لمنكوبي الإعصار كاترينا وعينت قائد أركان سلاح خفر السواحل ثاد ألين بدلا منه.

في غير محله
وجاءت إقالة هذا الرجل بعد فشله في إدارة الأزمة رغم علمه بمدى المخاطر التي سيخلفها الإعصار كاترينا الذي أسفر عن مليون نازح و300 إلى 350 ألف محاصر بين المياه، ورافق ذلك العديد من التساؤلات عن صلاحيته للمنصب الذي يشغله.

وفي هذا الإطار كشفت مجلة التايم الأميركية أن المدير المسؤول عن براون وصف اختيار الرئيس بوش له عام 2003 لرئاسة الوكالة الاتحادية لإدارة عمليات الطوارئ بأنه خاطئ وفي غير محله.

كما كشف تحقيق أجرته المجلة نفسها وجود تباين كبير في البيانات التي أرفقها براون في سيرته الذاتية المنشورة على الإنترنت والبيانات الرسمية وكذلك في البيانات التي نشرها البيت الأبيض عند ترشيحه لشغل منصب نائب رئيس الوكالة الاتحادية لإدارة عمليات الطوارئ عام 2001.

وتظهر سيرته الذاتية المنشورة على موقع الوكالة على الإنترنت أن براون كان يعمل كمساعد مدير خدمات الطوارئ في مدينة إدموند بولاية أوكلاهوما بين عامي 1975 و1978. غير أن مسؤولا كبيرا في المدينة نفسها ذكر أن براون كان مساعدا إداريا لمدير الخدمات بين عامي 1977 و1980 ولم تكن له أي خبرة عملية في مجال اختصاصه.

وذكر في موقع إنترنت رسمي آخر أن براون عمل أستاذا في العلوم السياسية في جامعة أوكلاهوما، لكن مسؤولا رفيعا في الجامعة أكد أن براون كان طالبا في الجامعة وربما عمل محاضرا لبعض الوقت وليس أستاذا جامعيا.

"
المدير المسؤول عن براون وصف اختيار الرئيس بوش له عام 2003 لرئاسة الوكالة الاتحادية لإدارة عمليات الطوارئ بأنه خاطئ وفي غير محله
"
غير أن إدموند غريب يرى أن أداء براون لم يكن سيئا قياسا بحجم الكارثة، لكنه أقر بأن استجابة وكالة الطوارئ لم تكن بالمستوى المطلوب. وأكد أن ذلك يعود أساسا إلى أن وزارة الأمن الداخلي المسؤولة عن هذه الوكالة كانت مشغولة بمكافحة الإرهاب ولم تول ما يكفي من اهتمام بمثل هذه الكوارث.

ويبدو أن براون لن يكون كبش الفداء الوحيد الذي سيدفع ثمن الأخطاء التي رافقت هذه الكارثة، بل إن الرئيس بوش نفسه بدأ يدفع الثمن أيضا. وتشير آخر الاستطلاعات إلى أن شعبيته انخفضت إلى 40% فيما ارتفعت نسبة عدم الرضا عن أدائه إلى 52%. وهذه أسوأ نسبة يحصل عليها بوش خلال فترة رئاسته.

ويخلص إدموند غريب إلى أن واشنطن تعلمت درسا كبيرا من هذه التجربة المريرة وستكون مستعدة من الآن فصاعدا على مستوى المؤسسات المحلية أو الحكومة الاتحادية لمواجهة أي كوارث طبيعية قد تحدث في المستقبل، لا سيما بعد ورود تقديرات تشير إلى أن تكاليف الإعصار كاترينا قد تصل إلى أكثر من مائتي مليار دولار وهو مبلغ يفوق تكلفة الحرب في أفغانستان أو العراق.
ــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة