مثقفون أردنيون وعراقيون: السياب أنشودة حرية   
السبت 21/10/1435 هـ - الموافق 16/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:04 (مكة المكرمة)، 20:04 (غرينتش)


توفيق عابد-عمّان

يعد الشاعر العراقي الراحل بدر شاكر السياب من أكثر رواد شعر التفعيلة تأثيرا في الأجيال الشعرية وتعرضا للظلم الاجتماعي، ولهذا بدا ناقما متذمرا في الكثير من قصائده، وصب غضبه على الشيوعية لثلاثة أسباب، هي: موقف الحزب الشيوعي العراقي الداعم لتقسيم فلسطين، وتعرضه للتمييز خلال فترة هروبه إلى إيران، وثقافته الدينية المتعارضة مع الحزب.

وفي ندوة فكرية بعنوان "السياب.. قراءات جديدة" نظمتها جمعية النقاد الأردنيين بالتعاون مع منتدى الرواد الكبار صباح السبت بالعاصمة الأردنية عمّان في ذكرى وفاة السياب الخمسين، أكد مثقفون أردنيون وعراقيون أنه رائد من رواد شعر التفعيلة وشاعر يتذوق الجمال.

ووصف هؤلاء الشاعر الراحل بأنه أنشودة حرية في أوطان مستباحة، وشاعر الحداثة العربية، ومعمق مسار التجربة الشعرية.

وفي الجلسة الافتتاحية للندوة قالت رئيسة منتدى الرواد الكبار هيفاء البشير إن الشاعر السياب كان رائدا في الشعر العربي بلا منازع عبر إجراء تغيير جذري في الخطاب الشعري الحديث، أو المزج بين موسيقى البيت الشعري التقليدي ونظام التفعيلة الموسيقية.

أما رئيس جمعية النقاد الأردنيين الدكتور غسان عبد الخالق فذهب إلى أن السياب عاش ومات دون أن يتمكن من التصالح مع تحولات شبكة العلاقات المعقدة في عصر الواقعية المتوحشة، وظل فقره المدقع يشده بقوة إلى أسفل النهر رغم محاولاته الانعتاق من ثقله الطاحن.

وأضاف عبد الخالق أن السياب كان ثاني اثنين من رواد قصيدة التفعيلة إذا قرناه مع نازك الملائكة، وقد قام بتثوير وتطوير إيقاع القصيدة العربية، وليس مجرد عابث مجرب يزجي الوقت بضرب من شطرنج العروض الخليلي، كما أنه أثث قصيدته بمضامين قاسية ومتوحشة وإن كان أحيانا مال للتلطف وتمجيد الحنين، وخاض جدل المثقف والسلطة والمثقف والمجتمع والمثقف والفن. 

الندوة نظمتها جمعية النقاد الأردنيين بمناسبة حلول الذكرى الخمسين للسياب (الجزيرة)

كتاب مفتوح
وأما الناقد العراقي عواد علي فرأى أن السياب سيبقى كتابا مفتوحا للقراءات، وأنه شاعر كان يعرف أنه لا يستطيع تخطي تراث القريض بأكمله، لكنه استطاع تقويض خطاباته التي استوطنت الشعر.

بدوره، أكد الشاعر العراقي الدكتور علي العلاق أن مادة السياب الشعرية كانت مقتلعة من منجم هائل هو العراق ماضيا وحاضرا وواقعا وأساطير، وسيظل اتجاها ومسارا شعريا يمثل انصهار التجربة في الموهبة.

وأضاف العلاق أن المتأمل في قصائد السياب في بداياته يلمح انشطارات في الذات بسبب الوعي أو المرض، وبذلك رأينا صراخ الكائن يغطي على موهبة الفنان.

ورأت الدكتورة دلال عنبتاوي أن المدينة شكلت تجربة عميقة في شعر السياب فجاءت رؤيته سوداوية، فلم يرَ منها سوى الحانات والسجون والمستشفيات، مما دفعه لاتخاذها رمزا للانحراف الاجتماعي والسياسي، منطلقا من مواجهته رموز الشر والطغيان المتمثلة في السلطة الحاكمة.

وقالت إن السياب عاش في غربة سياسية، وصدم عندما اكتشف أن بغداد تحارب الحريات وتمارس الظلم على أهلها، فصورها مدينة كئيبة قبيحة الوجه.

ومن جهته، أوضح الناقد العراقي عواد علي أن السياب بلور رؤاه في صور شعرية من خلال معانيه وقيمه المعنوية، أي أن يشع من داخله صورا "منح الحياة" لا أن يكتسب صورا "أشعة الشمس".

الخواجا: السياب كتب عن البسطاء والشرائح المهمشة (الجزيرة)
دماء جديدة
وقالت المستشارة في وكالة وزارة الثقافة والإعلام السعودية الدكتورة ميساء الخواجا إنه يحفظ للسياب أنه رائد شعر التفعيلة الذي استطاع الاحتفاظ بإيقاعية القصيدة وسلاستها، ولم يكتفِ بالتجريد في البحور بل بعث في القصيدة دماء جديدة عبر توظيف الأسطورة.

وأشارت الخواجا -في حديث خاص للجزيرة نت- إلى أن السياب كتب للبسطاء وتحدث عن شرائح بشرية مهمشة كحفار القبور وشهداء الثورة، وكان للوطن عوالمه الواسعة التي ارتبطت بتقلبات السياسة وتقلبات موقفه معها، كما كان للمرأة نصيب من الحب والألم.

أما الناقد والشاعر عبد الله رضوان فرأى أن قصائد السياب تبرز ثلاث قضايا، هي دمامته غير المسبوقة، ووعيه المبكر، وفقره، مقابل ثلاث أخرى مركزية ترتبط به باعتباره المجدد والمؤسس، أبرزها كسر رتابة الصورة في الشعر العربي وفتحها بصورة غير مسبوقة، إضافة إلى النمذجة في الشعر وإعادة إنتاج المكان شعريا.

ولفت رضوان -في حديثه للجزيرة نت- إلى توظيف السياب للأسطورة، فلأول مرة يتم توظيف الأسطورة الغربية -خاصة اليونانية- في قصائد عربية حديثة تعتمد نظام التفعيلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة