استمرار العنف في بورنيو رغم انتشار القوات الإندونيسية   
الثلاثاء 1421/12/4 هـ - الموافق 27/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عناصر قبائل الداياك يدمرون منزلا مهجورا في العاصمة بالانغكارايا

واصلت عناصر من قبائل الداياك حملتها العرقية على المهاجرين المادوريين في جزيرة بورنيو مما يهدد باتساع المواجهات رغم دعوات الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن واحد إلى التهدئة والتلويح باستخدام القوة العسكرية لإنهاء أعمال العنف المستمرة لليوم التاسع على التوالي.

عصابات الداياك يحرقون محتويات منازل المهاجرين
فقد قام أفراد من قبائل الداياك مسلحون بالسيوف والسواطير بإضرام النار في منازل ومتاجر مهجورة لمادوريين في إحدى ضواحي بالانغكارايا عاصمة إقليم كلمنتان.

وقال شهود عيان إن سحبا خفيفة من الدخان ارتفعت من منازل محروقة فوق العاصمة بالانغكاريا، وشاهدوا عصابات الداياك تقوم بنهب المنازل المهجورة.

وفر الآلاف من السكان المنحدرين من جزيرة مادورا الذين وطنتهم الحكومة في بورنيو في إطار خطة لإعادة توزيع السكان على المناطق الأقل ازدحاما، وقدرت مصادر عدد المادوريين الفارين بنحو 30 ألف شخص.

وتأتي أعمال العنف الجديدة حول بالانغكاريا في الوقت الذي انتشرت فيه قوات الأمن الإندونيسية في المنطقة وصادرت السيوف والسواطير من الداياك التي يعتقد أنها المسؤولة عن المجازر التي أودت بحياة بضع مئات من الأشخاص.

ورغم أن الحصيلة الأخيرة تحدثت عن وقوع 270 قتيلا فإن حصيلة أعلنتها وكالة أنتارا الرسمية أعلنت عن وقوع 400 قتيل من المادوريين في هذه المجازر التي وقعت بأيدي المقاتلين من الداياك أهل البلاد الأصليين.

وكانت صحيفة جاكرتا بوست قد نقلت عن مصادر الشرطة قولها إنها عثرت على 118 جثة يعتقد أنهم من المادوريين الذين فروا من منطقة سامبيت وسط إقليم كلمنتان التي تعتبر مركز أعمال العنف العرقي.

وأفادت تقارير أن النساء والأطفال ذبحوا بالفؤوس والسيوف، كما قطعت رؤوس بعض الجثث وانتزعت قلوبها.

وقد غادر معظم المستوطنين عاصمة بورنيو، وعثر الجيش الإندونيسي على أكثر من 13 ألف من المادوريين مختبئين في الغابات القريبة من سامبيت. وتم نقل نحو عشرة آلاف لاجئ عبر ناقلات الأسطول في حين وضع أكثر من 15 ألفا في معسكرات تحت حماية الجيش.

جانب من أعمال العنف

وتقول السلطات المحلية إنها تضع في أولوياتها إجلاء السكان المادوريين بأسرع ما يمكن، في وقت يصر فيه سكان البلاد الأصليون من الداياك على أنهم لن يتوقفوا عن أعمال القتل حتى يجبروا كل المهاجرين الذين يصل تعدادهم إلى 60 ألفا على الرحيل من منطقة كلمنتان.

ونقلت طائرة عسكرية حمولة أولى من المساعدات زنتها 14 طنا إلى العاصمة الإقليمية تشمل أدوية وبطانيات وأغذية.

وتحدث مقيمون في سامبيت عن وقوع آلاف القتلى في منطقة كلمنتان الوسطى حول سامبيت. وقال مسؤول طبي "أركز كل جهودي على الأحياء الآن ولم أعد أحصي عدد القتلى". وأوضح أن "العديد من الجثث رميت في النهر". وانتشرت الجثث المتحللة في الغابات وبعض البلدات وعلى الطرقات.

وفي جاكرتا صرح ناطق باسم الشرطة أن ثلاثة من أفراد قبيلة داياك ممن يشتبه في أنهم أثاروا أعمال العنف نقلوا إلى العاصمة الإندونيسية للتحقيق معهم. وأوضح أن هؤلاء موظفون حكوميون سابقون كانوا غاضبين لطردهم من وظائفهم في إطار خطة للإصلاح الإداري بالمنطقة.

انتقاد جاكرتا
ومن جهة أخرى أكدت مصادر رسمية أن نائبة الرئيس الإندونيسي ميغاواتي سوكارنو بوتري ستزور جزيرة بورنيو جنوب إندونيسيا في موعد لم يتم تحديده وأشير إليه بأنه قريب.

وقال وزير الأمن الإندونيسي إن نائبة الرئيس ستباشر الخطوات التي تتخذ لإعادة السلام هناك، وإنها تستعد للوقوف على الوضع بنفسها قريبا.

وتدير ميغاواتي شؤون البلاد أثناء وجود الرئيس عبد الرحمن واحد في زيارة لأفريقيا والشرق الأوسط تستغرق أسبوعين، ومن المتوقع أن يعود إلى البلاد هذا الأسبوع.

ويقول محللون إن أحداث بورنيو ستعطي معارضي الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن واحد فرصة جديدة لاستئناف حملاتهم ضده، وكان واحد الذي يقوم برحلة خارجية تستمر 14 يوما رفض إلغاء جولته وقال إن التقارير عن أعمال العنف مبالغ فيها.

وحث رئيس البرلمان الإندونيسي أكبر تانجونغ وهو أبرز معارضي واحد، الحكومة على فرض الطوارئ المدنية، وقال إن الوضع المتفجر في الإقليم يتطلب اتخاذ مثل هذه الخطوة. وطالب تانجونغ الرئيس واحد بإعادة النظر في سياساته وحذره من الخطر الذي يتهدده إذا لم يحل مشاكل البلاد.

وقال وزير الأمن الإندونيسي إن قرارا بإعلان حالة الطوارئ المدنية سيتخذ إذا رأى المسؤولون المحليون أن ذلك ضروري، وبموجب هذا الإعلان يمكن لقوات الأمن اعتقال المشتبه بهم وفرض حظر التجول في المنطقة.

وأعربت الصين من جانبها عن قلقها إزاء أحداث العنف الطائفي في إندونيسيا، وطالبت وزارة الخارجية في بكين حكومة جاكرتا باتخاذ الخطوات اللازمة للحفاظ على أمن مواطنيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة