زاباتيستا تقيم مهرجانا حاشدا وسط مكسيكو سيتي   
الاثنين 17/12/1421 هـ - الموافق 12/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عشرات الآلاف احتشدوا وسط العاصمة المكسيكية احتفاء بزعيم حركة زاباتيستا

دخل زعيم متمردي حركة زاباتيستا ماركوس و23 من قادة الحركة العاصمة المكسيكية وسط ترحيب حار من عشرات الآلاف من المؤيدين الذين تجمعوا لاستقباله، منهيا بذلك مسيرة كبرى استمرت 15 يوما لجمع التأييد لحقوق السكان الأصليين من الهنود، وقال في خطاب أمام القصر الرئاسي إنه قد حان الوقت للاعتراف بحقوق الهنود.
 
وخاطب ماركوس نحو 150 ألف شخص تجمعوا في ميدان زوكولو وسط العاصمة المكسيكية وهم يرددون (أنت لست وحدك) وطالب الرئيس المكسيكي فيشينتي فوكس ومجلس الشيوخ بالمصادقة على قانون الهنود.

وقال "آن الأوان للرئيس المكسيكي فوكس كي يستمع إلينا، إن كل ما نريده الاعتراف بحقوق الهنود وثقافتهم". وأكد أن حركته تحمل رسالة الديمقراطية والعدالة والحرية.

ماركوس يلوح لمؤيديه
وهاجم ماركوس بشكل غير مباشر وعود الرئيس المكسيكي بإعطاء الشعب حياة أفضل، وأكد أنه لا يطمح إلى السلطة. وقال أحد زعماء المتمردين واسمه ديفد "مرة أخرى على الحكومة ومجلس الشيوخ الاختيار بين السلام والعدل أو الحرب على السكان الأصليين".

ويأتي هذا الاجتماع في ختام أسبوعين من مسيرة كبرى بدأها ماركوس من معقل المتمردين في إقليم شياباس، وقطع أثناءها مع الآلاف من مؤيدي جيش زاباتيستا للتحرير الوطني ثلاثة آلاف كيلومتر وشملت 12 ولاية.

ونظمت أثناء المسيرة مهرجانات استهدفت الحصول على دعم أكبر لحركة زاباتيستا والضغط على الحكومة للقبول بشروط السلام وتحسين أوضاع نحو عشرة ملايين من سكان البلاد الأصليين.

ويقول المحللون إن مظاهر الحشد الشعبي الكبير ستزيد من مكانة ماركوس وستعطي المزيد من المشروعية لقضية حركة زاباتيستا.

الشاحنة التي أقلت زعماء حركة زاباتيستا للعاصمة
وقد دخل المتمردون إلى العاصمة في شاحنة مفتوحة وحلقت مناطيد سوداء في الهواء تشبه قناع ماركوس، كما حلقت طائرات مروحية للشرطة فوق الاجتماع وعززت الإجراءات الأمنية.

يشار إلى أن ماركوس هو أول زعيم للمتمردين يصل إلى العاصمة مكسيو سيتي منذ أن دخلها زعماء الثورة مثل بانتشو فيلا وإيميليانو زاباتا عام 1914. ومن المتوقع أن يجتمع ماركوس و23 زعيما من الحركة مع نواب البرلمان لمناقشة مشروع قانون يعطي السكان الأصليين في شياباس حقوقا سياسية أوسع.

وكان الرئيس المكسيكي قد أرسل لائحة حقوق للبرلمان في ديسمبر/ كانون الأول الماضي تنص على منح الهنود حكما ذاتيا والسماح لهم بتملك الأراضي والموافقة على اختيار قياداتهم وتطبيق القضاء في مناطقهم بالطرق التقليدية المتعارف عليها لديهم.

ويعارض كثير من النواب هذا القانون، إلا أن ماركوس يضعه من بين ثلاثة شروط لاستئناف محادثات السلام المتوقفة منذ عام 1996 مع الحكومة. ومن بين شروط استئناف المحادثات تنفيذ اتفاقية سلام أبرمت عام 1996 ولم تصادق عليها الحكومة حتى الآن، والإفراج عن جميع أنصار الحركة المسجونين الذين يقدر عددهم بنحو مائة سجين، وسحب قوات الحكومة من سبع قواعد عسكرية رئيسية.

يشار إلى أن ماركوس كان قد بدأ حملته ضد الحكومة المكسيكية منذ  يناير/ كانون الثاني 1994، وقد تزايدت شعبيته في الآونة الأخيرة، وهدد ماركوس الجمعة بمواصلة الصراع السياسي حتى يتم إقرار القانون الذي توجهوا من أجله إلى العاصمة.

وكان الرئيس المكسيكي فيشينتي فوكس قد وجه الدعوة لزعيم حركة زاباتيستا المتمردة ماركوس لعقد محادثات في القصر الرئاسي بعد أن يصل إلى العاصمة المكسيكية.

وقال فوكس أمام المراسلين الأجانب بمناسبة مرور مائة يوم على توليه الرئاسة "إن ماركوس دعي لزيارة لوس بينوس (القصر الرئاسي) في اليوم الذي يرغب للحديث عن المواطنين الأصليين وعن المكسيك وعن الفقر، هناك الكثير الذي يجب أن نتحدث عنه". وعبر عن تفاؤله لتحقيق السلام وإنهاء التمرد في البلاد.

وقال الرئيس المكسيكي، الذي تعهد عقب وصوله السلطة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بالعمل على تحقيق السلام في بلاده، إنه "لا يوجد شخص كان يفكر قبل أربعة أشهر أن يدخل متمردو زاباتيستا العاصمة مكسيكو سيتي بسلام كغيرهم من السياح". وأكد أن ذلك يدل على التغير السياسي الذي تشهده البلاد، والذي حول الصراع إلى حوار سياسي يمكن أن يعالج كل القضايا بعيدا عن لغة السلاح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة