حديث القاعدة الأميركية في القليعات يثير حفيظة اللبنانيين   
الاثنين 10/10/1428 هـ - الموافق 22/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:57 (مكة المكرمة)، 13:57 (غرينتش)
قاعدة أميركية في مطار قرب طرابلس حسبما سربت وسائل الإعلام (الجزيرة نت)
 
 
نقولا طعمة-بيروت
 
أثار كشف عدد من وسائل الإعلام اللبنانية الأسبوع الماضي عن التمهيد لإقامة قاعدة عسكرية أميركية في مطار القليعات على الساحل اللبناني عاصفة من اللغط في لبنان.
 
وكانت مصادر صحفية أفادت الخميس الماضي بوجود اتفاقية عسكرية بين لبنان والولايات المتحدة لإقامة قواعد عسكرية، تبعد إحداها نحو مائة كيلومتر عن مدينة اللاذقية السورية في إشارة إلى مطار القليعات.

أما قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني فقالت إن لديها معلومات عن عمليات شراء أراض واسعة في محيط مطار القليعات تمهيدا لبناء القاعدة الأميركية.
 
مخاوف وشكوك
الكشف عن تلك الاتفاقية أثار حفيظة السفير الأميركي لدى لبنان جيفري فيلتمان الذي سارع إلى الإعراب عن صدمته إزاء نشرها معتبرا تلك الأخبار "إهانة  للجيش اللبناني".
 
وفي عكار حيث يقع مطار القليعات أبدى النائب مصطفى حسين من أبناء الطائفة العلوية المناصرة لسوريا عدم ارتياحه لتوضيح فيلتمان، وتساءل "لحساب من في لبنان يجري هذا الاتفاق"؟
تحذيرات لبنانية من استهداف سوريا بالقاعدة (الجزيرة نت)
 
 
وتوجه النائب بسؤال آخر للحكومة اللبنانية عن مشروع المطار الذي يؤمن 18 ألف فرصة عمل بدلا من تحويله إلى قاعدة عسكرية أجنبية.

أما نائب عكار في كتلة تيار المستقبل عزام دندشي فاعتبر أن الحديث عن بناء قواعد عسكرية أميركية من نسج الخيال.
 
وقال "الكلام عن القليعات أسفر في حينه عن تهريب المقاتلين ليحدث ما حدث في البارد, وأصبحنا اليوم أمام قواعد في كل لبنان, ربما ذلك رغبة من مسربي الكلام بتخريب كل لبنان".

وعن الموضوع نفسه طالب نائب عكار السابق وجيه البعريني بالاستفادة من  دروس الماضي، مشيرا إلى العام 1958.
 
وقال بعريني إن بلدنا ليس مكانا لقواعد الاستعمار، كما شكك في تصريحات السفير الأميركي وقال إن الغرض منها هو التهدئة لتمرير المشروع.
 
وأضاف "لسنا مطمئنين لهذه التصريحات، لأننا نملك أسرارا عن أبحاث سابقة، وإشارات إلى أن الأميركيين يدفعون باتجاه إقامة المشروع".
 
حماية إسرائيل
وتناولت الموضوع الأحزاب اللبنانية، مشيرة إلى أن هذا التطور يكشف حجم المخطط الأميركي الهادف إلى تحويل لبنان إلى قاعدة عسكرية أميركية تستخدم ضد سوريا والمقاومة، حماية لإسرائيل.
 
وأشار النائب السابق نجاح واكيم إلى أن التقرير يؤكد المعلومات منذ بدأ العمل على استصدار القرار 1559، وإحدى الغايات الأساسية منذ ذلك التاريخ جعل لبنان قاعدة عسكرية للولايات المتحدة.

وتبلغ مساحة مطار القليعات حوالي 5.5 ملايين م2، ويقع على بعد 25 كلم شمالي طرابلس، ويرتفع عن سطح البحر ما بين ثمانية وعشرين مترا.
 
وبعد انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان في يولو/تموز 2006، زارت مطار القليعات وفود أوروبية وأميركية، خصوصا المشارك منها في قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان "اليونيفيل".

وقالت مصادر في الجيش اللبناني إن المراقبين لاحظوا حركة نشيطة في البناء ونقل المعدات، أثارت التساؤلات عن الغاية من ذلك.
 
وقبل اندلاع المواجهات في مخيم نهر البارد، ربط الإعلام اللبناني بين احتضان المخيم لحركة فتح الإسلام التي تمت تصفيتها مؤخرا، وبين دور لها في التصدي لقوات "اليونيفيل" التي من المحتمل إقامة جنودها في مطار القليعات.
 
وترافقت هذه الحركة مع أعمال إعادة تأهيل للمدرجات التي تعرضت للقصف الإسرائيلي في حرب يوليو/تموز.

وكانت السلطات الفرنسية قد أنشأت المطار أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، واستخدمته شركة نفط العراق في طرابلس.
 
وأثناء الأحداث الأمنية التي عرفها لبنان عام 1958، دخله مسلحون، ما اضطر الجيش اللبناني إلى دخوله، فأصبح في عهدة وزارة الدفاع كمطار عسكري.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة