تساؤلات حول فتح المعابر مع جوبا   
السبت 1434/6/10 هـ - الموافق 20/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:13 (مكة المكرمة)، 19:13 (غرينتش)
الرئيس البشير وجه مطلع الشهر الحالي بفتح الحدود والمعابر البرية مع دولة جنوب السودان (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما يزال توجيه الرئيس السوداني عمر البشير بفتح المعابر البرية مع دولة جنوب السودان يطرح كثيرا من التساؤلات حول إمكانية تنفيذه، في ظل توجيهات سابقة أدت إلى مصادرة أموال وممتلكات مواطنين سودانيين وسجنهم بتهمة التعاون مع عدو.

وبالرغم من ترحيب غالبية القوى السياسية السودانية -حكومة ومعارضة- بالخطوة التي اعتبرت بارقة أمل لعلاقات جيدة بين دولتي السودان، بدا أن هناك من ينظر إلى القرار بعين متحفظة، على الأقل في الوقت الراهن.

ووجد كثير من المراقبين أنفسهم أمام تساؤلات ملحة عن كيفية تنفيذ التوجيهات بفتح الحدود في الوقت الذي ما تزال هناك قضايا قيد التحاور، ووجود سودانيين مسجونين على خلفية "تهريبهم مواد غذائية وبضائع لدولة الجنوب".

وكان الرئيس السوداني البشير وجه في الخامس من الشهر الحالي بفتح الحدود، وكافة المعابر البرية مع دولة جنوب السودان، لأجل صفحة جديدة بين الخرطوم وجوبا.

واستذكر المتسائلون توجيهات سابقة أصدرها علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية عقب احتلال جوبا لحقول هجليج النفطية أبريل/نيسان من السنة الماضية -قبل استعادتها من قبل القوات السودانية المسلحة- باعتبار كل متعاون مع دولة الجنوب بالبضائع خائنا لوطنه، وهو "ما يستوجب محاسبته".

ساتي محمد سوركتي يرى أن التوجيه سيكون مناسبا إذا أدير بين الدولتين بشكل إيجابي
(الجزيرة نت)

تهريب المؤن
ودعا حينها لمحاصرة تهريب المؤن الغذائية لذات الدولة, بل دعا قوات مكافحة التهريب والقوات النظامية الأخرى في الحدود بين الدولتين لقتل كل من يحاول مد الجنوب بالطعام.

وبناءً على تلك التوجيهات، فإن ولايات سودانية حدودية أصدرت وقتها قرارات محلية بمعاقبة جميع مهربي البضائع لدولة الجنوب، ومصادرة شاحناتهم.

وكان الرئيس السوداني أصدر في الأول من مايو/أيار الماضي مرسوماً جمهورياً أعلن بموجبه حالة الطوارئ في عدد من المناطق الحدودية مع دولة جنوب السودان, وفقا لأحكام مواد الدستور، وقانون الطوارئ وحماية السلامة العامة.

ومع تحفظ بعض الفئات على التوجيه الرئاسي، لكونه يفتح بابا لعودة الجنوبيين إلى السودان بعد اختيارهم الانفصال عنه, اختلفت آراء مراقبين حول الأمر بين مناد بتنفيذه الفوري، وآخر يطالب بربطه ببعض القوانين والإجراءات الضرورية.

اللواء المتقاعد ساتي محمد سوركتي عضو منبر السلام العادل -تنظيم الانفصاليين الشماليين- يرى أن الأمر ربما حرك الأحوال بين الدولتين تحريكا إيجابيا "يمنينا بعلاقات سوية بين الدولتين".

ويعتقد أن التوجيه سيكون مناسبا إذا ما أدير إدارة مدركة لماهية ما يمكن عمله، مشيرا إلى أنه قد يصدر القرار السياسي ويهزم، بعد استصحاب البعد الاجتماعي والأمني والإداري.

شيخ الدين شدو: هناك تضارب في قرارات المسؤولين السودانيين التي تتسم بالعاطفة (الجزيرة نت)

الإفراط والتفريط
ويقول -للجزيرة نت- إن الإفراط لن يؤدي إلى خير وكذلك التفريط، داعيا إلى أخذ الأمور بمستحقاتها "حتى يصير الأمن الذي بيننا ودولة الجنوب إلى حال آخر".

ولم يستبعد عودة الخلافات بين الدولتين إذا لم تسلك جوبا سلوك دولة مسؤولة، ترعى مصالحها، وتتصرف تصرفا حكيما.

أما أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم شيخ الدين شدو، فيرى ضرورة إلغاء كافة القوانين والتوجيهات الصادرة بحق المتعاملين تجاريا في الحدود بين الدولتين.

ويشير إلى وجود تضارب في قرارات المسؤولين السودانيين، التي تتسم عادة بكثير من العاطفة، والمواقف اللحظية، بحسب قوله

ويعتبر -في تعليقه للجزيرة نت- بأن فتح الحدود بين السودان وجنوب السودان بقرارات عاطفية لن يجدي نفعا, داعيا إلى تكوين لجان فنية لرسم خطط توقف تضرر المواطنين في الدولتين.

ويقول إن هناك من تضرر بقرارات وتوجيهات وقوانين سابقة، وعلى الحكومة إصدار قرارات جديدة وقوانين تزيل الضرر عن المتضررين، وتفرج عن المسجونين، وتعوض من صودرت ممتلكاتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة