مواقف الرئيس الأميركي القادم مرهونة بالظروف   
الاثنين 11/3/1429 هـ - الموافق 17/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:46 (مكة المكرمة)، 14:46 (غرينتش)
ركز معظم الصحف الأميركية الصادرة اليوم الاثنين على الشأن العراقي ضمن أجندة مرشحي الرئاسة الأميركية وتغير المواقف تبعا للظروف، وأثر زيارة ماكين للعراق في تعزيز بقاء القوات الأميركية، ولمحة عن المقاتلين الأجانب المعتقلين لدى القوات الأميركية هناك.
 
تغير المواقف
كتبت كريستيان ساينس مونيتور أن هناك قولا مأثورا في الحياة العسكرية يقول "حتى أفضل الخطط لا تحيا بعد الالتحام مع العدو"، بمعنى أن أي نهج يجب أن يُعدل وفقا لظروف اللحظة الراهنة. ونفس الشيء قد يقال عن مرشحي الرئاسة البارزين عندما يأتي الحديث عن كيف ينوي كل منهم أن يعالج الحرب في العراق.
 
"
مهما كان مرشحو الرئاسة الأميركية  متصلبين الآن بشأن خططهم الخاصة، فسيتعين عليهم أن يكيفوا أوضاعهم مع أي مواقف سياسية وأمنية سيواجهها أحدهم قائدا أعلى العام القادم
"
كريستيان ساينس مونيتور
ويقول المحللون إنه مهما كان المرشحون متصلبين الآن بشأن خططهم الخاصة، فسيتعين عليهم أن يكيفوا أوضاعهم مع أي مواقف سياسية وأمنية سيواجهها أحدهم قائدا أعلى العام القادم.
 
فعلى سبيل المثال، خطط المرشحون الديمقراطيون لسحب القوات الأميركية من العراق بسرعة يمكن أن تعدلها الحقائق العملية لما يستوجبه ذلك. وإذا أصبح المرشح الجمهوري ماكين رئيسا، فسيحتاج لأن يكون سريع الاستجابة لجمهور الناخبين وإيجاد مستوى محتمل للقوات الأميركية في العراق.
 
وقالت الصحيفة إن السعي لمثل هذه المرونة في الخيارات جاء مؤخرا إنقاذا لموقف كان سببه أن مساعدة لأوباما أذاعت أن خطته لإجلاء معظم القوات الأميركية من العراق خلال 16 شهرا كانت "أفضل سيناريو". وإن مؤيدي كل مرشح يقرون بأن المواقف يمكن أن تتغير ولو قليلا عندما يصل أي منهم إلى منصب الرئاسة.
 
وأضافت أن بعض الظروف في العراق التي أثارت الجدل في بداية الأمر حول الانسحاب قد تغيرت. فقد أدت زيادة القوات الأميركية العام الماضي إلى تحسن الأمن، لكن المصالحة السياسية التي كان من المفترض أن تجعل الأمن أفضل لم تتحقق بالكامل.
 
والمزيد من التقدم في المصالحة السياسية، أو المزيد من العنف على الأرض سيدفع أيا من المرشحين الديمقراطيين لتسريع سحب القوات، وأي سيناريو من المحتمل أن يرغم مكين على أن يكون أكثر تحديدا بشأن خطته للانسحاب.
كما أن حرب أفغانستان يمكن أن تشكل وجهة الرئيس القادم تجاه العراق.
 
وختمت الصحيفة بما قاله أحد المحللين من أنه في النهاية سيفعل الرئيس القادم، رجلا كان أو امرأة، الشيء الصحيح. "ولن يكون أحد بهذه الدرجة من الغباء عندما يصل إلى منصب الرئيس، ويرى الموقف على حقيقته وبعد ذلك يفعل الشيء الخطأ".
 
أما نيويورك تايمز فكتبت أن كثيرا من السياسيين العراقيين يراقبون عن كثب سباق الرئاسة الأميركي وقال بعضهم إن زيارة ماكين للبلاد عززت اعتقادهم بأنه إذا خلف ماكين الرئيس بوش في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني القادمة فإن الجيش الأميركي سيكون له وجود كبير في العراق لفترة طويلة جدا.
 
المقاتلون الأجانب
وفي الشأن العراقي أيضا كتبت لوس أنجلوس تايمز أن الجيش الأميركي قدم أمس لمحة عن المقاتلين الأجانب في العراق الذين يلامون على نحو 90% من التفجيرات الانتحارية التي أودت بحياة الآلاف في العراق.
 
وقالت الصحيفة إن هذه اللمحة كانت مبنية على استجوابات لثمانية وأربعين معتقلا لدى القوات الأميركية خلال الأشهر الأربعة الماضية.
 
"
المقابلات التي تمت مع المعتقلين ساعدت القوات الأميركية على فهم خلفيات ودوافع وتجنيد المقاتلين الأجانب، ومعظمهم كانوا من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
"
لوس أنجلوس تايمز
وقال متحدث باسم الجيش الأميركي "إن معظم هؤلاء الشباب أرادوا أن يتركوا انطباعا، لكن المفارقة هي أنهم لم يبلغوا ذويهم بأنهم كانوا متوجهين إلى العراق للقتال مع القاعدة خشية الرفض".
 
ويؤكد الضباط الأميركيون أن عدد الهجمات عموما ظل منخفضا منذ إرسال 28.500 جندي إلى العراق في يونيو/حزيران، لكنهم أقروا بارتفاع طفيف في الهجمات باستخدام صدريات المتفجرات، الأمر الذي أصبح مثار قلق.
 
وقالت الصحيفة إن المقابلات التي تمت مع المعتقلين ساعدت القوات الأميركية على فهم خلفيات ودوافع وتجنيد المقاتلين الأجانب، وإن معظمهم قدموا من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك 40% منهم جاؤوا من السعودية.
 
وأضافت أن أكثر من نصف 240 مقاتلا معتقلا لدى القوات الأميركية قدموا من السعودية ومصر وسوريا. وهناك أعداد أصغر جندت من الأردن والسودان واليمن والكويت وتونس والمغرب والجزائر، بالإضافة إلى عدة مئات آخرين في السجون العراقية.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن معظم المعتقلين وصفوا نشأتهم بأنها كانت دينية لكنها غير متطرفة وكانوا يواجهون قسوة من آبائهم ولم تكن لهم خبرة عسكرية سابقة قبل تجنيدهم، كما أن كثيرا منهم كانوا سائقي سيارات أجرة وعمال بناء ومهن أخرى دنيئة، وآخرين كانوا طلبة.
 
وقالت إن بعض المعتقلين تحدثوا عن فهمهم الخاطئ عندما اكتشفوا أن معظم الهجمات التي نفذها "المتمردون" كانت موجهة ضد الشعب العراقي بدلا من القوات الأميركية.
 
وخلصت الصحيفة إلى أن نحو 120 مقاتلا أجنبيا كانوا يدخلون العراق كل شهر في ذروة التدفق في أواسط 2007، لكن هذا الرقم انخفض إلى ما بين 40 و50 شخصا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة