تباين مواقف أقباط مصر من دعوة الإخوان للحوار   
الاثنين 1426/11/12 هـ - الموافق 12/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:43 (مكة المكرمة)، 5:43 (غرينتش)

الإخوان المسلمين اتهموا الأمن المصري بالتدخل للحد من مكاسبها الانتخابية (الفرنسية- أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

فرضت جماعة الإخوان المسلمين بمصر نفسها كقوة المعارضة الأولى داخل مجلس الشعب حيث حصد مرشحوها بالانتخابات التشريعية الأخيرة نحو خمس مقاعد النواب بالمجلس.

وخاضت الحركة الانتخابات بصفة مستقلين حيث مازالت بحسب القانون المصري محظورة منذ منتصف القرن الماضي، لكن نتائجها في الانتخابات ترجمت وضعها كقوة رئيسية لا يمكن إغفالها على الساحة السياسية وسيكون لها دور مؤثر بالمرحلة القادمة بحسب العديد من المراقبين. 

وقد ألمحت وزارة الخارجية الأميركية إلى إمكانية الحوار مع الإخوان، ولكن باعتبارهم نوابا مستقلين في البرلمان المصري وليسوا حزبا سياسيا.

جاءت في الوقت نفسه دعوة الإخوان للحوار مع أقباط مصر لتثير ردود فعل متباينة من القيادات القبطية. وأطلق المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف ورئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين محمد عبد القدوس مبادرة لإجراء حوار مع شخصيات مسيحية مدنية حول هموم الأقباط وكيف يمكن طرحها، وذلك من خلال تبني نواب الجماعة بالبرلمان الجديد مشاكل الأقباط علي المستوي المحلي.

ففي الوقت الذي رحب فيه عدد كبير من القيادات القبطية بهذه الدعوة، رأت أطراف أخرى أن هذه الدعوة تأتي من منطلق "الطائفية" وأن على الإخوان الحوار مع الشعب المصري بأكمله وليس مع الأقباط بوجه الخصوص.

وقال عصام العريان القيادي الإخواني البارز في تصريح للجزيرة نت، إنه من الضروري إجراء حوار مع "الإخوة الأقباط في مصر" لإزالة مخاوفهم من الإخوان وتعريفهم بمنهج الجماعة ورؤيتها تجاه القضايا المختلفة، مشيرا إلى أنهم شريحة من المجتمع لابد من احترامها وتنفيذ مطالبها في الإصلاح.

ونفى العريان أن تكون دعوة الحوار من منطلق الطائفية مؤكدا أنها "تأتى من منطلق المواطنة وحقوقها في المجتمع"، موضحا أن نواب الإخوان الذين فازوا فى الانتخابات سيطالبون بحقوق الجميع وكافة التيارات السياسية المطالبة بالإصلاح.

قيادات قبطية أشادت بمبادرة مهدي عاكف (الفرنسية-أرشيف)

ترحيب قبطي
أما المفكر القبطي الدكتور رفيق حبيب رحب فأشاد بدعوة عاكف، مشيرا إلى أنها خطوة ايجابية لتوحيد أفكار المواطن المصري الداعي إلى الإصلاح بغض النظر عن ديانته.

 وأضاف للجزيرة نت أن إجراء هذا الحوار سوف يكون له دور كبير في إبعاد مفهوم التعصب الدينى عن الجماعة، وإزالة الغموض المحيط بأفكارها.

وشدد رفيق حبيب على أن النجاح الذي حققته الجماعة فى الانتخابات التشريعية، يحتم عليها الحوار مع كافة التيارات السياسية والدينية في البلاد.

ويرى مدير مركز الكلمة لحقوق الإنسان ممدوح نخلة أن ذلك دليل على تطور فكر هذه الجماعة التى ظلت منغلقة على نفسها منذ عقود طويلة، مبينا أن ما حققته الجماعة من نجاح فى الانتخابات التشريعية دفعها إلى تغيير الفكر والتفكير في الآخر.

وطالب نخلة فى تصريح للجزيرة نت بضرورة تمثيل أقباط المهجر في الحوار السياسي مع الجماعة، مشددا على ضرورة أن يشترك فى الحوار شخصيات قبطية ناشطة سياسيا وتتسم بالمصداقية والقدرة على المناورة.

وأضاف أنه لابد أن توكل مهمة الحوار مع الأقباط إلى شخصيات قبطية قادرة على الحوار، مثل النائب السابق بالبرلمان الدكتور منير فخرى عبد النور والمفكر البارز الدكتور ميلاد حنا.
____________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة