صمت دولي مطبق إزاء تونس   
الثلاثاء 1432/1/23 هـ - الموافق 28/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:49 (مكة المكرمة)، 12:49 (غرينتش)
الشرطة قمعت أمس مسيرة كانت ستجوب شوارع العاصمة تونس (الفرنسية)

ماهر خليل-الجزيرة نت
 
تتواصل التحركات الشعبية في تونس لليوم الثاني عشر على التوالي احتجاجا على ما يعتبره المحتجون أوضاعا معيشية متردية وتفشيا للبطالة والفساد، في حين تواصل في المقابل الصمت الدولي والعربي على ما يجري في هذا البلد الذي تندر فيه مثل هذه المظاهرات.
 
ويقول مراقبون إن تونس من الدول التي يساندها الغرب ويثني على جهود التنمية فيها ويعتبرها مضرب المثل في الدول العربية من حيث الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني ومحاربة ما يسمى الإرهاب.
 
في المقابل يقول معارضون للنظام التونسي إنه يستغل الدعم الغربي المادي والمعنوي لضرب الحريات في البلاد وقمع المعارضة والتحجج باستقرار البلاد وضمان السلم الاجتماعي فيها أمام التوسيع في هامش الحرية والديمقراطية.
 
ويحكم الرئيس الحالي زين العابدين بن علي البلاد بما يسميه البعض قبضة أمنية حديدية منذ 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987، عندما أطاح في انقلاب سلفه الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية التونسية بعد الاستقلال عن فرنسا سنة 1956.
 
وعبر مراقبون عن دهشتهم من الصمت المطبق الدولي الذي رافق هذه الاحتجاجات رغم تواصلها منذ 12 يوما وتوسعها لمدن وولايات عديدة في كامل البلاد، بعد مقتل متظاهر وجرح آخرين في منزل بوزيان بولاية سيدي بوزيد قبل أيام.
 
المرزوقي ثمن انكسار حاجز الخوف
لدى المواطنين (الفرنسية)
الرضا التام
وقال المعارض التونسي منصف المرزوقي -في اتصال هاتفي معه- إن "الصمت الأميركي والأوروبي بشكل عام والفرنسي بشكل خاص على هذه الاحتجاجات يعكس رضاهم التام عن نظام بن علي الذي يخدم مصالحهم بامتياز" معتبرا أن "هذه الجهات حسمت أمرها بشأن الديمقراطية في شمال أفريقيا وأدارت وجهها عن هذه القضية".
 
وأضاف المرزوقي -وهو زعيم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية المحظور- أن "نظام بن علي يوفر لأوروبا قاعدة خلفية لفقراء القارة العجوز تخفف الضغط عنها" في إشارة إلى الأعداد الهائلة التي تستقبلها تونس من السياح الأوروبيين بأسعار زهيدة جدا مقارنة بباقي الوجهات المتوسطية.
 
وقال المرزوقي إن "تونس نظرا لموقعها الإستراتيجي تعد بمثابة البوابة الخلفية لأوروبا في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، التي تحميها من تدفق المهاجرين غير الشرعيين من أفريقيا ما وراء الصحراء" متحدثا عن "معتقلات سرية لهؤلاء".
 
وعن رأيه بشأن انعكاسات الاحتجاجات على المستقبل السياسي في البلاد، قال إنه "يعتبر هذه الهبة الشعبية منعطفا كبيرا في تاريخ تونس"، مثمنا "انكسار حاجز الخوف لدى المواطنين واندثار أسطورة القبضة الأمنية التي كان يراهن عليها النظام في تونس".
 
يذكر أن السلطات في تونس تحاول بشتى الوسائل تطويق الاحتجاجات التي اندلعت شرارتها الأولى في ولاية سيدي بوزيد وسط البلاد وتوسعت إلى تحركات شعبية في مدن عديدة أخرى للمطالبة بحق التشغيل والتنمية العادلة بكل الجهات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة