الرئيس الذي فقد فصاحته   
الثلاثاء 1437/2/19 هـ - الموافق 1/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:41 (مكة المكرمة)، 10:41 (غرينتش)

قال الكاتب ريتشارد كوهين إن الرئيس الأميركي باراك أوباما وبعد حوالي سبع سنوات في منصب الرئيس، أصبح صامتا لا أفكار لديه في السياسة الخارجية، بعد أن أحبطت الأحداث في ليبيا والعراق وسوريا وغيرها حماسته الأولى.

ورصد الكاتب في مقال له في واشنطن بوست اليوم، التغيّرات التي جرت على أوباما خلال فترة رئاسته جراء الأحداث الخارجية خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وصدّر كوهين مقاله بعنوان أشبه بعناوين الروايات الواقعية السحرية: "الرئيس الذي فقد صوته".  

قال كوهين إن الرئاسة غيّرت باراك أوباما: أصبح شعر رأسه رماديا، كما أصبح يبدو أكبر سنا وهذه أمور متوقعة، لكن فصاحته البليغة حلّ محلها غضب سريع، وفقد قدرته على الإقناع وهو أمر مثير للاستغراب.

مأزق أوباما الذي أوقع نفسه فيه كان واضحا في البيان الذي أصدره عقب هجمات باريس، فرغم أن تلك الأحداث أرعبت أميركا، فإن ما قاله -وعلى غير عادته- كان باردا وروتينيا لم يغفل الحقائق، لكنه تحدث كالكاهن الذي يصلي على جنازة لغريب مجهول

الجميع يقولون إن أوباما فقد صوته، وأصبح يتمتع بتأييد 44% فقط من الأميركيين، وتحوّل الكونغرس -وكثير من أميركا- خلال فترة رئاسته إلى جمهوريين، وهو أمر مذهل لأن الحزب الجمهوري أصبح "لا يدري شيئا" بكل ما تعني هذه العبارة من معاني.

لا يملك ما يقول
لم يفقد أوباما موهبة البلاغة والفصاحة، لكنه يجد نفسه أحيانا كثيرة لا يملك ما يقوله خاصة في السياسة الخارجية. فسياسته في الشرق الأوسط هي تفادي رمي أميركا في المستنقع مرة أخرى، وهذا يستدعي عمل أقل ما يمكن عمله.

ومأزق أوباما الذي أوقع نفسه فيه كان واضحا في البيان الذي أصدره عقب هجمات باريس، فرغم أن تلك الأحداث أرعبت أميركا، فإن ما قاله -وعلى غير عادته- كان باردا وروتينيا لم يغفل الحقائق، لكنه تحدث كالكاهن الذي يصلي على جنازة لغريب مجهول.

وورطة أوباما ليست في أنه لا يجد ما يقوله لبلورة سياسته، بل في أنه لا يستقر على سياسة، فتحفظه الأولي تجاه ليبيا توقف عندما هدد العقيد الراحل معمر القذافي بذبح معارضيه، كما أن إصراره على النأي بنفسه عن العراق اصطدم بالتهديد بإبادة الإيزيديين.

يدافع بغضب
حرب جورج دبليو بوش على العراق كانت درسا لكل الأميركيين، وعندما اندلعت الأزمة في سوريا لم يفكر أميركي عاقل بدعوة أوباما لتكرار ما فعله بوش في العراق، لكن على الأقل كان يمكنه أن يفعل أكثر من الطلب من بشار العودة إلى لندن لممارسة مهنته في طب العيون، وكان بإمكان الولايات المتحدة وحلفائها أن يفعلوا المزيد مثل إسقاط مروحيات النظام السوري لتفادي حمام الدم الذي غرقت فيه سوريا.

لقد أصبح أوباما رئيسا بفضل قوة فصاحته، وبعد حوالي سبع سنوات في منصب الرئيس، فإن هذه المَلَكة هي التي غادرته إلى حد كبير، لقد فقد الكلمات لأنه فقد الأفكار، ومن ثم فإن عليه الآن أن يستمع للناصحين بدل الاستسلام للغضب والثورة في وجههم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة