عراقيون بالدانمارك يرفضون الترحيل   
الاثنين 1430/6/28 هـ - الموافق 22/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:49 (مكة المكرمة)، 10:49 (غرينتش)
دانماركيون يرفعون لافتة "أوقفوا الترحيل القسري" في ساحة بلدية كوبنهاغن (ألجزيرة نت)

يواصل العشرات من طالبي اللجوء العراقيين اعتصامهم في قبو إحدى كنائس العاصمة الدانماركية للأسبوع الخامس على التوالي تحت ظروف إنسانية قاسية، بعد أن قررت السلطات الدانماركية ترحيلهم قسرا بناءً على اتفاق مع الحكومة العراقية.
 
وطالب المعتصمون الذين قضوا ثمانية أعوام في معسكرات اللجوء بالدانمارك الحكومة العراقية بإلغاء التفاهم الموقع في مايو/ أيار الماضي، واتهموها بالمتاجرة بمصير العراقيين مقابل مساعدات مالية.

من جانبها تمسكت وزيرة الأجانب والاندماج الدانماركية ريتا فردونك بقرار الحكومة. واعتبرت أن الاعتصام في الكنيسة عديم الجدوى وأن 282 عراقيا موجودين في الدانمارك سيرحلون إلى أماكن آمنة في العراق  كما نصت الاتفاقية الموقعة مع السلطات العراقية، دون أن تفصح عن آلية الترحيل.

بدوره استنكر المتحدث باسم المعتصمين في كنيسة هزار محمد جاف قرار الحكومة الدانماركية، وطالب الحكومة العراقية بالانسحاب من الاتفاقية. وقال للجزيرة نت "نحن نطالب الحكومة العراقية بإلغاء الاتفاقية مع الدانمارك، لأن وعودها بالأمن هي مجرد أوهام لا يصدقها أي عراقي".
 
وأضاف هزار المنحدر من مدينة كركوك العراقية "أنا عشت لمدة ثماني سنوات في مخيمات اللجوء ولا أرى أي مستقبل في العراق خصوصاً في ظل الصراعات الداخلية الحالية".

المتحدث باسم المعتصمين هزار محمد جاف لا يرى مستقبلا بالعراق (الجزيرة نت) 
كما انتقد هزار عدم اكتراث السلطات العراقية بأحوال العراقيين في الخارج مؤكدا عدم قيام أي مسؤول عراقي بزيارة اللاجئين المعنيين منذ مجيئهم إلى الدانمارك "ولا حتى بعد أن بدأنا اعتصامنا، فهل سيهتمون بنا في العراق؟". وأوضح هزار أن عدد المعتصمين يتجاوز سبعين رجلا وامرأة وطفلا.
 
بلا ضمير
أما الحاجة سهيلة كاظم (50 عاماً) فأعربت عن خيبة أملها من الوعود التي تطلقها الحكومة العراقية. وقالت للجزيرة نت "إن الحكومة العراقية بلا ضمير لأنها قبلت بيع مصير مئات العراقيين مقابل حفنة من المال". وأردفت قائلة بنبرة غاضبة "ألا يكفي الساسة في بغداد عائدات النفط المنهوبة".

وتساءلت كاظم عن السبب الذي يمنع السياسيين العراقيين من إعادة عائلاتهم وأبنائهم إلى العراق إذا كان حديثهم عن الوضع الأمني المستقر حقيقياً، بدلاً من إرسالهم إلى العواصم الأوروبية.

الحاج حسين محمد استهجن التطمينات العراقية (الجزيرة نت)
واستهجن الحاج حسين محمد، والذي تجاوز عقده السبعين، تطمينات الحكومة العراقية في حين أنها لا تستطيع ضمان أمن أعضاء البرلمان العراقي في إشارة إلى مقتل أحد أعضائه مطلع الأسبوع الماضي.

هذا وقد تظاهر آلاف الدانماركيين أمام مبنى البرلمان وفي ساحة بلدية كوبنهاغن في نهاية الأسبوع الماضي، مطالبين حكومتهم بإعادة النظر في قضايا اللجوء ومنح المعتصمين إقامات إنسانية نظراً للوضع الأمني الخطير في جميع أنحاء العراق.

وقال سفين أوكن نائب رئيس البرلمان الدانماركي للجزيرة نت "هذا وضع لا يطاق وأنا أعتقد أنه يجب على السياسيين الدانماركيين أن لا يفكروا باللعبة السياسية، وأن يفكروا في مصير هؤلاء الأشخاص الذين عاشوا لسنوات عديدة في الدانمارك، ويجب أن نمنحهم الفرصة في العيش هنا، فالعراق ليس بلداً آمناً ولا يمكنه استقبال اللاجئين".
نائب رئيس البرلمان سفين أوكن: وضع لا يطاق (الجزيرة نت)
 
مسؤولية الدانمارك
أما عضو البرلمان الدانماركي عن حزب الوحدة السيدة يوهانه شميت فطالبت الدانمارك بتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب العراقي الذي أغرقته حرب دامية. وقالت للجزيرة نت "نحن نحاول منع الترحيل القسري، إنه أمر غير منطقي وساذج أن نرسل أناساً إلى بلد كنا نحن السبب في بداية حرب فيها، والدانمارك تتحمل مسؤولية الوضع الراهن في العراق ويجب أن نتحمل مسؤوليتنا ونعطي العراقيين إقامة في الدانمارك".

يذكر أن المفوضية العليا للاجئين انتقدت قرار الحكومة الدانماركية، وقالت إن معظم مناطق العراق ما زالت غير آمنة وتشهد بين الحين والآخر أعمال عنف مختلفة. كما انتقدت منظمة العفو الدولية قرار الحكومة الدانماركية بالتسفير القسري للذين يقيم بعضهم في معسكرات اللاجئين منذ عام 2000.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة