الانفصاليون يقاطعون الحوار باليمن   
الأربعاء 20/2/1434 هـ - الموافق 2/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:07 (مكة المكرمة)، 7:07 (غرينتش)
مسيرة سابقة لأنصار الحراك الجنوبي بعدن (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

أعلنت فصائل الحراك الجنوبي المطالبة بانفصال جنوب اليمن عدم مشاركتها في مؤتمر الحوار الذي تدعو إليه الحكومة اليمنية، مؤكدة المضي نحو استعادة دولة الجنوب التي كانت مستقلة حتى مايو/أيار 1990.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للحراك الجنوبي السفير قاسم عسكر جبران للجزيرة نت إنهم لن يشاركوا في مؤتمر الحوار الوطني القادم المنبثق عن بنود المبادرة الخليجية مع نظام صنعاء، ويطالبون بالحرية والاستقلال واستعادة دولة الجنوب.

وأضاف "هذه المبادرة لا تعنينا وليست لحل القضية الجنوبية وإنما جاءت لحل الأزمة بين السلطة والمعارضة في الشمال، ونحن نطالب الأمم المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي بتقديم مبادرة أخرى لحل قضية الجنوب".

وأشار عسكر إلى أن الحل الذي يطرحه الحراك يمر عبر مبادرة جديدة يتم على أساسها التفاوض بين دولة الشمال والجنوب على قاعدة فك الارتباط واستعادة سيادة الدولة الجنوبية "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية".

موافقة مشروطة
وكانت مصادر دبلوماسية غربية في صنعاء قالت السبت الماضي إن الأحزاب والقوى السياسية ستستكمل خلال الأسبوعين المقبلين تسمية ممثليها في مؤتمر الحوار بما فيها فصائل عديدة من الحراك الجنوبي، باستثناء فصيل علي سالم البيض نائب الرئيس السابق والفصيل الذي يتزعمه القيادي حسن باعوم.

باشراحيل: أبلغنا المجتمع الدولي باستعدادنا للدخول في حوار وفقا لشروط محددة
(الجزيرة نت)

واشترط الرئيس عبد ربه منصور هادي أمس الثلاثاء تسلم قائمة المشاركين في الحوار الوطني من قبل اللجنة الفنية للحوار قبل الإعلان عن موعد انعقاده.

من جهته أكد تمام باشراحيل النائب الثاني لرئيس المجلس الوطني الجنوبي -الذي يضم عددا من مكونات الحراك- ضرورة أن تكون مشاركتهم في الحوار وفقاً لما نصت عليه الرؤية السياسية المقدمة إلى سفراء دول المجلس الأمن الدولي ووزير الدولة لشؤون الخارجية البريطانية.

وقال للجزيرة نت "أبلغنا المجتمع الدولي باستعدادنا للدخول في أي حوار بناء شريطة أن يكون هذا الحوار نديا بين طرفين، وفي دولة محايدة خارج اليمن وبإشراف مباشر من قبل الأمم المتحدة والدول الراعية للمبادرة".

وحول ما إذا كان دخولهم الحوار سيفضي إلى حل فدرالي لقضية الجنوب، أكد أن فرض أي خيارات للحل ليس من حق أي طرف أو فصيل، وأن للشعب الجنوبي الحق في أن يقرر ما يريد اتخاذه، سواء كان ذلك بالفدرالية أو فك الارتباط.

تعثر المساعي
وتمثل القضية الجنوبية أبرز تحد أمام مؤتمر الحوار الوطني الشامل المزمع عقده منتصف الشهر القادم، في ظل تعثر المساعي الدولية لإقناع فصائل الحراك، التي يتزعمها الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض، بالتخلي عن مطالب الانفصال والمشاركة في الحوار.

وأوضح سلطان العتواني نائب رئيس اللجنة الفنية التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني للجزيرة نت أن هناك محاولات تبذل لإقناع بعض الأطراف في الحراك الجنوبي التي لا تزال تبدي ممانعة ورفضا للحوار، وأن هناك موافقة من عدد من فصائل الحراك بالمشاركة. وأضاف "نحن حريصون على مشاركة الجميع والنظام الداخلي لمؤتمر الحوار ركز على ضرورة تمثيل أبناء الجنوب بنسبة لا تقل عن 50% من جميع المكونات الجنوبية".

العتواني أكد وجود محاولات لإقناع بعض الأطراف في الحراك بالمشاركة في الحوار (الجزيرة نت)

ولم يستبعد العتواني تجاوز الأطراف الممانعة للحوار في حال فشل كل المحاولات في إقناعها، والمضي في عقد مؤتمر الحوار في الموعد المحدد له.

ويرى محللون في إعلان الحراك مقاطعة الحوار أمرا متوقعا، في ظل التباين الناشئ داخل مكوناته واستمرار حالة الاحتقان الشعبي التي أفرزتها سنوات من حكم نظام الرئيس المخلوع على عبد الله صالح.

وعزا أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان هذا التباين لكون الحراك لا يزال كيانا غير متماسك يضم عددا من الفصائل بعضها مرتبط بانتماءات سياسية معينة ويفتقر إلى وجود رؤية واحدة لمعالجة المشكلة الجنوبية.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن هذا الانقسام يعبر عن عمق الأثر وصعوبة المسألة الجنوبية وتعقيداتها، مؤكداً أن مطلب الانفصال الذي ينادي به البعض لن يؤدي إلى حل القضية الجنوبية وإنما إلى المزيد من التجزؤ والتشرذم وتقسيم اليمن إلى دويلات صغيرة.

ورأى أن رفض بعض قوى الحراك الدخول في الحوار موقف خاسر سياسيا وسيؤثر على مكانة تلك الجماعات الرافضة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، مستبعداً أن تكون لعملية المقاطعة أثر كبير في إجهاض العملية السياسية الجارية أو إفشال مؤتمر الحوار. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة