هل اقترب بوش من إمطار إيران بالصواريخ؟   
الثلاثاء 1427/2/14 هـ - الموافق 14/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:14 (مكة المكرمة)، 13:14 (غرينتش)

تناولت الصحف الأميركية الصادرة اليوم الثلاثاء صراع الإيرانيين والأميركيين بشأن البرنامج النووي الإيراني, وحذرت من النتائج العكسية المحتملة للضغط الأميركي لمزيد من الديمقراطية في إيران, كما لاحظت تدن جديد لشعبية بوش في ظل تعنته في إستراتيجيته في العراق, ولم تغفل النفوذ المتنامي للصدر.

"
أميركا ستطلب من الأمم المتحدة فرض عقوبات على إيران ما لم تتخل عن تخصيب اليورانيوم, وهو ما لن يقبله الأعضاء الدائمون الآخرون, عندها ستنهال الصواريخ على المنشآت النووية الإيرانية
"
لوس أنجلوس تايمز
مهاجمة إيران
قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في افتتاحيتها إنه على الرغم أن من معاناة الرئيس جورج بوش من تدن في شعبيته لا يضاهيها سوى تدني شعبية أبيه قبل هزيمته على يد بيل كلينتون, فإن أعضاء الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء بدؤوا انتقاداتهم له في ظل اقتراب الانتخابات وكأنهم لا يريدون للبطة أن تظل عرجاء فحسب, بل يريدون لها أن تموت.

لكن الصحيفة حذرت أعضاء الكونغرس الأميركي من التقليل من شأن هذه البطة العرجاء لأن بوش الآن لم يعد لديه شيء يخاف خسارته, مما يعني أنه قد "يعض من جديد".

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران هي هدفه القادم, مذكرة بتطابق الخطاب الذي بدأ نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني يوجهه لإيران مع خطاباته قبيل شن الحرب على العراق وتطور الأحداث في الاتجاه ذاته.

وأضافت أن الولايات المتحدة ستطلب من الأمم المتحدة فرض عقوبات على إيران ما لم تتخل عن تخصيب اليورانيوم, و"هو ما لن يقبله الأعضاء الدائمون الآخرون, عندها -تحذر الصحيفة-  ستنهال الصواريخ على المنشآت النووية الإيرانية.

أما صحيفة نيويورك تايمز فقالت عن إيران التي طالما حاولت تفادي عرض مسألة برنامجها النووي على مجلس الأمن قررت أخيرا مواجهة هذا الأمر برأس مرفوع.

وردت الصحيفة ذلك إلى ثقة إيران في أن أعضاء مجلس الأمن لن يجمعوا على فرض عقوبات عليها لأن ذلك سيؤدي لمزيد من عدم الاستقرار في أسواق النفط العالمية.

وأضافت أن الضربة العسكرية غير واردة في ظل الضغط الكبير الذي يعانيه الجيش الأميركي بسبب العراق وأفغانستان.

من جهة أخرى, نقلت واشنطن بوست عن عدد من النشطاء الإيرانيين البارزين داخل وخارج إيران قولهم إن الخطة التي أعلن عنها بوش والتي ترمي إلى إنفاق عشرات الملايين من الدولارات لتعزيز الديمقراطية في إيران، هي من قبيل المساعدات التي لا يحتاجونها حيث أن مجرد الإعلان عن هذه الخطة يعرض جهود دعاة حقوق الإنسان للخطر حيث يجعلهم ينعتون بأنهم "عملاء أميركيون".

"
لم يعد يعتقد سوى 22% من الأميركيين أن بلادهم ستنتصر في الحرب على العراق مقابل 79% قبل سنتين
"
يو إس إيه توداي
تدن جديد للشعبية
أوردت صحيفة يو إس إيه توداي نتائج استطلاع للرأي أجرته بالتعاون مع شبكة سي إن إن ومؤسسة غالوب يظهر أن 36% من الأميركيين يوافقون على الطريقة التي يسير بها بوش أمور البلاد, مقابل 37% شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وأظهر الاستطلاع كذلك تزايدا ملحوظا في نسبة التأييد التي يحظى بها الحزب الديمقراطي, حيث فضل 55% من الأميركيين الحزب الديمقراطي مقابل اختيار 39% فقط للحزب الجمهوري.

وأرجعت الصحيفة تناقص تأييد بوش إلى الوضع في العراق, حيث لم يعد يعتقد سوى 22% من الأميركيين أن بلادهم ستنتصر في تلك الحرب مقابل 79% قبل سنتين, كما لم يكن يتوقع أن أميركا ستخسر تلك الحرب سوى 1% قبل سنتين, بينما يرى الآن 41% من الأميركيين أنها ستخسرها.

وأوردت واشنطن بوست تعهد بوش لأول مرة في خطابه الأخير بتحويل جل مهام القوات الأميركية الموجودة في العراق إلى القوات العراقية مع حلول نهاية هذه السنة, محاولا بذلك تبديد مخاوف الأميركيين من تورط قواتهم في حرب أهلية محتملة هناك.

أما نيويورك تايمز فاعتبرت أن خطاب بوش الأخير جاء ردا على الانتقادات الموجهة إليه من اليمين واليسار على حد سواء والداعية إلى سحب القوات الأميركية من العراق قبل أن تجد نفسها محاصرة داخل حرب أهلية محتملة في العراق.

ولاحظت الصحيفة اعتراف بوش بأن الصراع الذي دشنه قبل ثلاث سنوات بإسقاط الرئيس العراقي السابق صدام حسين بدأ يأخذ منحى جديدا معقدا مع التزايد الأخير للعنف الطائفي.

بسط النفوذ
قالت لوس أنجلوس تايمز إن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر يحكم جل الشارع الشيعي وأجزاء من الحكومة, مشيرة إلى أن المسؤولين الأميركيين يخشون من أن يمثل خطرا على النظام الجديد في العراق.

ولاحظت الصحيفة أن شبكة نفوذ الصدر تبدأ من شوارع مدينة الصدر الموجودة شمال شرق بغداد وذلك بالخدمات العامة والخدمات الخيرية التي تشمل الدعم المالي لوقود الطبخ وتنظيف الشوارع ومباريات كرة القدم.

وأضافت أن المرتبة التي وصل إليها الصدر تمثل قلقا متزايدا للمسؤولين الأميركيين الذين يخشون أن يستخدم الصدر قوته المتنامية في زعزعة أية حكومة مستقبلية في العراق بعد انسحاب القوات الأميركية.

ونقلت عن مسؤول أميركي رفض ذكر اسمه قوله إن الكابوس الحقيقي ليس منطقة الأنبار, بل البصرة والمناطق المجاورة لها ومراكز الشرطة التابعة لها, التي لا تتعدى كونها "عصابات متوحدة لتنفيذ خططها السياسية والإجرامية تحت شعار الوطنية رغم ابتعادها عنها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة