لندن تواصل تحقيقها في حرب العراق   
الثلاثاء 1431/1/26 هـ - الموافق 12/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:24 (مكة المكرمة)، 14:24 (غرينتش)

كامبل لدى وصوله إلى مقر اللجنة (الفرنسية)

مثل أحد كبار مساعدي رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير أمام لجنة تحقيق مستقلة بشأن الحرب على العراق، في الوقت الذي أكد فيه تقرير هولندي أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على ذلك البلد عام 2003 لم تكن شرعية.

فقد استجوبت اليوم اللجنة -التي شكلها رئيس الوزراء غوردون براون للتحقيق في مشاركة بريطانيا في الحرب على العراق- مدير الاتصالات الأسبق في رئاسة الوزراء أليستر كامبل الذي كان من أكثر المقربين لتوني بلير.

ويعتبر كامبل أحد أكبر الشخصيات -بعد بلير- التي تستجوبها اللجنة بخصوص شرعية وحقيقة التبريرات التي ساقتها حكومة بلير لمشاركتها الولايات المتحدة في حربها على العراق.

كامبل يتنصل
بيد أن كامبل أكد أمام اللجنة أنه لم يكن واحدا من العناصر الأساسية التي أعدت سياسة بريطانيا ومشاركتها في الحرب على الرغم من حضوره العديد من الاجتماعات التي تناولت هذه المسألة.

وردا على المعلومات التي أكدت قربه وعلاقته الوثيقة ببلير خلال فترة اتخاذ قرار المشاركة في الحرب، قال كامبل إن براون كان في نفس الفترة وزيرا للمالية وبالتالي كان واحدا من الذين تمت مناقشتهم في قرار الحرب.

ويأتي مثول كامبل أمام لجنة التحقيق في إطار التساؤلات بخصوص دوره في إعداد ملف التبريرات السياسية والاستخباراتية الصادر عام 2002 والذي تضمن معلومات تؤكد قدرة العراق على حيازة قنبلة نووية خلال عام، وهو ما أثبتت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم صحته بعد ذلك.

القاضي دافيدس يعرض نتائج التحقيق (الفرنسية)
بعد الحرب
يشار إلى أن كامبل استقال من منصبه كمدير للاتصالات في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس/آب 2003 بعد شهر من العثور على خبير التسلح في وزارة الدفاع ديفد كيلي جثة هامدة وعلى يديه آثار قطع بآلة حادة.

وفي تلك الفترة، نفى كامبل بشدة تقريرا بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) يتهمه شخصيا بأنه هو من "أعد وصاغ التقرير الذي تحدث عن قدرة العراق على شن هجوم كيميائي أو بيولوجي خلال 45 دقيقة من أجل تبرير الحرب".

وعلى الرغم من نفيه المتكرر لعلاقته بهذه القضية، فإن مسؤولين بريطانيين أكدوا في فترة لاحقة أن كامبل كان بالفعل وراء ذلك التقرير، الأمر الذي جعله واحدا من أهم المستجوبين على لائحة اللجنة.

التقرير الهولندي
وفي شأن متصل، قضت لجنة تحقيق مستقلة في هولندا -ترأسها كبير قضاة المحكمة الدستورية العليا سابقا ويليبرورد دافيدس- بأن الحرب على العراق لم تكن شرعية وأن الحكومة الهولندية تنبت موقفا سياسيا مخالفا للقانون بدعمها للولايات المتحدة في تلك الحرب.

وجاء في التقرير المؤلف من 551 صفحة أن قرارات الأمم المتحدة في التسعينيات من القرن الماضي لم تعط الصلاحية والتفويض للولايات المتحدة وبريطانيا لغزو العراق، وبالتالي فإن الحرب لم تكن شرعية طبقا للقانون الدولي.

وحول دعم هولندا للحرب، أشار التقرير إلى أن موقف الحكومة الهولندية بخصوص المعلومات التي قدمت إليها بشأن شرعية الحرب وأسلحة التدمير الشامل العراقية كان موقفا خانعا ومستسلما للإرادة الأميركية.

ولفت التقرير إلى أن الحكومة أعلنت موقفها السياسي من الحرب بعد اجتماع مقتضب لم يتجاوز 45 دقيقة، لكنه أكد عدم صحة الاتهامات التي تحدثت عن مشاركة القوات الهولندية في غزو العراق، لافتا إلى أن تقييم المخابرات الهولندية كان أكثر تحفظا من الحكومة لدى مناقشة المعلومات الخاصة ببرنامج التسلح العراقي أمام البرلمان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة