مواقف متباينة من تقرير فض اعتصام رابعة   
الجمعة 6/5/1435 هـ - الموافق 7/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)
حقوقيون وشهود عيان قالوا إن التقرير يناقض الحقيقة ويهدف لتبرئة الجيش من دماء المصريين (الجزيرة)
 
يوسف حسني-القاهرة
 
يقول عصام الجلالي -الذي أصيب بالخرطوش في صدره أثناء فض اعتصام ميدان رابعة العدوية منتصف أغسطس/ آب الماضي- إن قوات الجيش والشرطة كانت تطلق النار على المعتصمين السلميين من كل اتجاه.
 
ويروي الجلالي للجزيرة نت أن قناصين اعتلوا أسطح البنايات المحيطة بالميدان واستهدفوا المتواجدين به، وأن قوات الجيش والشرطة بدت عازمة على قتل المعتصمين الذين لم تكن لديهم أي أسلحة، على حد قوله.
 
لكن حديث الجلالي يتعارض مع تقرير أعدته لجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن مجزرة فض اعتصام رابعة، حيث خلص إلى أن الشرطة لم تبادر بإطلاق النار، وأنها اضطرت لذلك بعد مقتل أحد ضباطها على يد مسلحين كانوا يعتلون أسطح المباني ويتواجدون بمداخل العمارات.
 
ويذهب التقرير إلى أن بعض المعتصمين كانون مدججين بالسلاج المتطور، ويؤكد أن قوات الجيش لم تشارك في عملية الفض.
 
وتباينت الآراء حول التقرير الذي حَمَّل المعتصمين مسؤولية سقوط مئات القتلى، ففي حين وصفه البعض بالمدلس، رأى آخرون أنه جاء محايدا وفق ما توافر للجنة من معلومات.
 
تقرير محايد
وأكد رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع أن التقرير جاء محايدا لأنه حمّل الجميع مسؤولية العنف، على حد تعبيره.
 
زارع قال إن التقرير جاء محايدا لأنه حمل الجميع مسؤولية العنف (الجزيرة)
ورفض زارع -في تصريح للجزيرة نت- التشكيك في اللجنة التي أعدت التقرير  لأنها "مكونة من شخصيات حقوقية مرموقة"، مؤكدا أنها أعدت التقرير وفق ما توافر لها من معلومات.
 
وشدد على أن إثبات الحقائق في هذه الحوادث الجنائية يجب أن يتم عن طريق مؤسسات الدولة المتمثلة في النيابة العامة والقضاء وليس عن طريق لجان حقوقية ليس لها أي صلاحيات سوى إصدار توصيات غير ملزمة.
 
وعن تحميل المعتصمين مسؤولية سقوط قتلى، يقول محمد عبد العزيز  -وهو أحد مؤسسي حركة تمرد وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان- إن اللجنة حصلت من سكان المنطقة على مقاطع فيديو تؤكد قيام مسلحين بمهاجمة الشرطة من داخل الاعتصام، إضافة إلى "ما تم تسجيله بواسطة القوات المسلحة".
 
وعن عدم الاستماع لشهادات مصابي فض الاعتصام، أوضح عبد العزيز أن اللجنة طلبت من التحالف الوطني لدعم الشرعية مدها بما لديه من معلومات لضمها إلى التقرير إلا أنه رفض ذلك تماما، على حد قوله.
 
ويخلص عبد العزيز إلى أن التقرير حقوقي بامتياز، ولا دخل له بأي حسابات سياسية كما يدعي البعض.
 
تقرير مزيف
من جهته، وصف مدير مركز "ضحايا" لحقوق الإنسان هيثم أبو خليل التقرير بالمجرم، وقال للجزيرة نت إنه لم يسع للوصول إلى حقيقة ما جرى أثناء فض الاعتصام وإنما هدف لتبرئة الجيش من دماء آلاف المصريين.
 
قرقر: التقرير يترجم بيانات وزارة الداخلية وأكاذيب الإعلام المؤيد للانقلاب (الجزيرة)
وأوضح أن كمية الأسلحة المضبوطة داخل الاعتصام -وهي تسع بنادق حسبما أعلن وزير الداخلية محمد إبراهيم عقب الفض- لا تعطي أجهزة الأمن الحق في استخدام القوة المفرطة على هذا النحو الذي دعا منظمة هيومن رايتس ووتش إلى وصف ما جرى بأنه "أسوأ حادث قتل جماعي في التاريخ المصري الحديث".
 
وأشار إلى أن اللجنة تجاهلت الحديث عن استخدام طائرات الأباتشي التابعة للجيش وحرق مسجد رابعة والجثث التي كانت بداخله وجرفها بآليات عسكرية ونقل مخلفات عملية الفض دون إذن النيابة لطمس ملامح الجريمة.
 
أما القيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب مجدي قرقر، فاعتبر أن التقرير جاء مترجما لبيانات وزارة الداخلية "وأكاذيب وسائل الإعلام المؤيدة للانقلاب خلال الشهور الماضية".
 
وأكد للجزيرة نت أن التحالف رفض التعاون مع هذه اللجنة لأنه لا يثق في نزاهتها، مشيرا إلى أنها ضمت نشطاء سياسيين لهم مواقف مناهضة للرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.
 
ويوضح قرقر أن في مقدمة هؤلاء النشطاء ناصر أمين، الذي أقام دعوى قضائية لعزل مرسي وهدد بمحاكمته دوليا أثناء فترة حكمه.
 
وأكد قرقر أن الإعلان عن نتائج التقرير في هذا التوقيت يأتي في إطار محاولة تبييض وجه وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الذي يستعد لخوض الانتخابات الرئاسية، على حد قوله.
 
يشار إلى أن حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وأحد منسقي اللجنة التي أعدت التقرير قال لجريدة الشروق المصرية إنه "رفض موعد المؤتمر الصحفي الخاص بإعلان نتائج التقرير "لأنه لم يعتمد على أي مصادر".
 
وأضاف أن اللجنة لم تتحدث مع وزارة الداخلية ولا مع جماعة الإخوان المسلمين، كما أنها لم تجمع شهادات ممن شهدوا فض الاعتصام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة