إشهار كتاب "الطريق إلى القدس"   
الاثنين 1432/7/27 هـ - الموافق 27/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:13 (مكة المكرمة)، 11:13 (غرينتش)

الخالدي يوقع "الطريق إلى القدس" وتظهر بجانبه الفنانة أسماء مصطفى (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمّان

أكد مثقفون أردنيون أن الثقافة خط الدفاع الأول عن هويتنا وتراثنا وتاريخنا المشترك، واعتبروا أن "الطريق إلى القدس" للكاتب والصحفي حازم الخالدي يجمع بين المشاهدة والوثيقة. وجاء الكتاب في 277 صفحة وهو صادر عن أمانة عمان الكبرى، وقد ترجمه إلى الإنجليزية عبد الرحمن الحسيني.

وتساءل مثقفون في حفل إشهار الكتاب مساء الأحد بقولهم "هل تأخرت الرماح صوب القدس وتركناها في أيدي العابثين والمستعمرين سنوات دون أن نرسخ هويتها في أدبياتنا وأعمالنا وإبداعاتنا؟".

وتحدث رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عادل الطويسي عن اتجاهين حول الثقافة في عالم العولمة ومحاولات عولمة الثقافة، الأول يسعى لصهر ثقافة الأمم الضعيفة بالقوية، وهذا ما تقوم عليه فلسفة الثقافة في الولايات المتحدة والدول الأوروبية من خلال "دمقرطة الشعوب".

مهند مبيضين يتوسط الدكتور الطويسي وحازم الخالدي خلال الندوة (الجزيرة نت)
وقال إن هذا الاتجاه لم ينجح لأن الشعوب المستهدفة تعتبر ثقافتها خط الدفاع الأول عن هويتها، لافتا إلى أن الاتجاه الثاني هو الناتج عن إعلان اليونسكو للتنوع الثقافي 2002 الذي يدعو للتركيز على القواسم المشتركة بين الثقافات وتعظيمها وتفهم الاختلافات واحترامها.

ولفت الطويسي -وزير الثقافة الأسبق- إلى أنه إذا استطاع الاحتلال الإسرائيلي تذويب ثقافة المقدسيين "فهذه كارثة لذلك من واجبهم علينا مساندتهم لصون هويتهم الثقافية".

خط الدفاع
بدوره رأى مدير العلاقات العامة بالجامعة الأردنية الدكتور مهند مبيضين أن "الطريق إلى القدس" يصدر عن موقف يتبنى الثقافة باعتبارها خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية والتاريخ وهوية الأمة.

وبيّن مبيضين أن الكتاب ليس علميا أو بحثيا ولا يحوي أية إشكاليات بل يذكرنا بسندباد مصر وهو يتنقل من مدينة لمدينة، مؤكدا أن كل البحار تتجه للقدس وفلسطين. وأوضح أن الكتاب "يوجه أسئلة مهمة للأنظمة العربية أبرزها لماذا تأخرت الرماح عن القدس؟". وقال "القلوب تتجه نحوها ونحن نحمل المخزون التاريخي".

رمضان الرواشدة: الكتاب أبرز القيمة التاريخية والإنسانية لمدينة القدس (الجزيرة نت)
حاضنة تاريخ
من جهته قال مدير وكالة الأنباء الأردنية (بترا) رمضان الرواشدة إن الكتاب تجوال في العواصم الثقافية العربية وصولا للقدس كعاصمة ثقافية حيث اشتغل الخالدي على إبراز القيمة الثقافية لكل عاصمة مستفيدا من خبرته كصحفي وناقد ومتابع للشأن الثقافي في الأردن والوطن العربي، وهذه مسألة يجب أن لا تقتصر على سنة بعينها بل يجب أن يكون النشاط الثقافي ممتدا لأننا أهل ثقافة وأدب وعلم.

وقال الرواشدة للجزيرة نت إن الكتاب أبرز القيمة التاريخية والإنسانية لمدينة القدس ليس باعتبارها أم المدن العربية وحاضنة لتاريخ من النضالات الوطنية فحسب، وإنما بما تشع من رموز ثقافية وأماكن تاريخية وتراثية تؤشر على العمق الضارب في التاريخ الذي لا يمكن للرائي أن يتجاهله، فالقدس تاريخ وإنسان وحضارة باقية.

أما المحرر الثقافي في جريدة الرأي الأردنية إبراهيم السواعير فرأى أن الخالدي -الذي مزج بين انطباعاته وسرد رحلته للقدس ضمن وفد أردني- كان عليه أن يعطي المعلومة الموضوعية جانبا أكبر كتقديم إحصائيات عن حال القدس من الداخل والتعليم والتسرب من المدارس والمضايقات الإسرائيلية والحفريات داخل المسجد الأقصى.

وقال للجزيرة نت إن من حق الخالدي التعبير عن حنينه وحزنه لكن موضوعية الظرف تقتضي الاعتناء باللهفة الموجودة لزملائه في الاستناد لبيانات معلوماتية عن المدينة.

عدنان الطوباسي: مدينة الأنبياء تنتظر فرسان التحرير لتعود عربية إسلامية (الجزيرة نت)
ضمير الثقافة
ووصف رئيس الجمعية الثقافية للشباب والطفولة الدكتور عدنان الطوباسي القدس بأنها ضمير الثقافة وأفقها وقلبها وفضاؤها لأنها مدينة الأنبياء التي تنتظر فرسان التحرير لتعود عربية إسلامية.

وقال للجزيرة نت إن اعتبار القدس عاصمة للثقافة العربية أعطاها بعدا عالميا وقدم صورة حقيقية عن بعدها الثقافي وأهميتها عربيا وإسلاميا ولفت الأنظار لممارسات سلطات الاحتلال، فـ"القدس ستبقى عاصمة العواصم ببعدها الديني والتاريخي والثقافي".

أما الفنانة أسماء مصطفى فسجلت لحظات وجدانية لدخولها والوفد الأردني القدس والمسجد الأقصى يوم 24 يونيو/حزيران 2009 وقدمت قراءة بعنوان "في رحاب القدس بين لحظة العبور والعودة"، تناولت فيها اللحظات وهم يقفون أمام الحاجز العسكري وأمام أسوار القدس "ذلك المكان المقدس المحاصر المسروق والمدينة الحزينة المقيدة والمكبلة بأغلال الاحتلال". كما قرأت الممثلة مقاطع مختارة من الكتاب الذي ووصفته بأنه "وثيقة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة