أخيرا ساركوزي على مائدة أوباما   
الأحد 1431/3/22 هـ - الموافق 7/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:33 (مكة المكرمة)، 8:33 (غرينتش)

أوباما وميشيل (يمين) سبق لهما زيارة باريس ولقاء ساركوزي وكارلا (رويتزر-أرشيف)

يلبي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وعقيلته كارلا دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما وعقيلته ميشيل لتناول العشاء في شقة الأخيرين الخاصة في البيت الأبيض نهاية الشهر الجاري، مما يشكل تشريفا نادرا لرئيس زائر.

وتقول صحيفة صنداي تايمز إن ساركوزي بات يعرف باسم "ساركوأميركان" في ظل حماسته لمصادقة الأميركيين، وإنه رغب في ذلك التقارب حتى قبل أن يتم انتخاب أوباما رئيسا للبلاد.

وتساءلت الصحيفة البريطانية عما إذا كانت علاقة باريس بدأت تقوى مع واشنطن على حساب علاقة الأخيرة بلندن؟ وقالت إن العشاء الذي سيجمع الرئيس الفرنسي بنظيره الأميركي ما هو إلا مؤشر على توطد علاقات بلديهما.

وأشارت صنداي تايمز إلى أن ساركوزي يحاول أن يثبت أن باريس أقرب إلى واشنطن من لندن، وأن تصبح فرنسا الصديق الأقرب للولايات المتحدة فتحل محل بريطانيا من بين دول الاتحاد الأوروبي عموما.

"
ساركوزي سبق أن دعا أوباما لتناول العشاء في قصر الإليزيه، ولكن الأخير أخذ بيد ميشيل إلى أحد مطاعم باريس
"

أحد المطاعم

وفشل ساركوزي بداية الأمر في محاولاته التقرب من النزلاء الجدد بالبيت الأبيض، حيث ربما كان أوباما يرغب في توطيد علاقات بلاده مع آسيا أكثر منها مع أوروبا، وحيث رفض أوباما دعوة نظيره الفرنسي لتناول العشاء في قصر الإليزيه، وأخذ بيد ميشيل إلى أحد المطاعم في باريس.

وقال دبلوماسي أوروبي إن ساركوزي لا يستطيع إخفاء فرحته وإثارته وإنه مبتهج إزاء الدعوة الأميركية التي انتظرها منذ فترة طويلة وإنه سيلبيها حسب موعدها يوم 30 مارس/ آذار الجاري.

وأشارت صنداي تايمز إلى أن أجندة الرئيسين ستشمل قضايا مثل الحرب على أفغانستان والبرنامج النووي الإيراني والركود الاقتصادي العالمي، مشيرة إلى تعليق ساخر لأحد القراء الفرنسيين يقول فيه إنها ستكون أيضا قمة أنثوية، في ظل وجود ميشيل وكارلا التي تجيد الإنجليزية على المائدة.

ويأبى ساركوزي تعلم الكثير من اللغة الإنجليزية على الرغم من محاولات كارلا المتكررة وتشجيعها له لتعلمها.

علاقة سابقة
وتوجد علاقة سابقة بين زوجتي الرئيسين لما كانتا التقتا مطولا يوم 12 أبريل/ نيسان الماضي على هامش قمة العشرين بلندن، وستقوم ميشيل بمرافقة كارلا في زيارة تفقدية لمدارس الأطفال الفقراء والمحرومين بالجزء الجنوبي الشرقي من واشنطن، بحيث تجذبان إليهما وسائل الإعلام المختلفة فترة طويله يكون فيها زوجاهما غارقين في النقاش.

ويقول مؤسس وكبير مستشاري المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية بباريس دومينيك مويزي إن العلاقات بين واشنطن وباريس لا تأتي من باب الكرم والبراءة، متساءلا كيف بواشنطن أن تكرم باريس و"تلكم لندن على أسنانها"؟

وفي حين يبدو ساركوزي شغوفا ومهووسا بالشهرة عن طريق مصادقة نزلاء البيت الأبيض، لا يبدو أن أوباما يبادله ذات الحماس، في ظل انتقادات سبق أن وجهها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لساركوزي بشأن حديث جرى بينهما يتعلق بأزمة جورجيا، وتحذير بوش الإدارة الأميركية الجديدة إزاء تصرفات ساركوزي.

"
وعورة طريق الصداقة الأميركية اضطرت ساركوزي لرمي فرنسا في أحضان الروس
"
أحضان الروس

ولما وجد ساركوزي أن أوباما لا يعيره اهتماما كبيرا، بدأ بتوجيه الانتقادات إليه واصفا إدارته بالضعيفة، مثل ما حدث في قمة المناخ، بالإضافة إلى قضية التوصل إلى الهدنة في الحرب على جورجيا وعدم حصول فرنسا على الرد الأميركي المناسب بخصوص توجه باريس للقيام بدور بارز في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وفي ظل وعورة طريق الصداقة الأميركية، حاول ساركوزي رمي فرنسا بأحضان روسيا، فقام باستقبال رئيسها ديمتري ميدفيديف وزوجته سفيتلانا ليننيك في باريس الأسبوع الماضي، ووافق على بيع الكرملين أربع سفن حربية.

وبينما أثار التقارب التدريجي بين باريس وموسكو انتباه واشنطن، قال مويزي "إن الأميركيين لا يودون السماح لفرنسا بالعودة للعب أدوار دبلوماسية مستقلة" مضيفا أن الصداقة الفرنسية الروسية الجديدة ستثير اهتمام الأميركيين.


واختتمت صنداي تايمز بالقول إن الشابين سيجدان الكثير كي يناقشانه تماما كالذي ستجده الفتاتان، في إشارة إلى أوباما وساركوزي وميشيل وكارلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة