الحكومة الإسرائيلية تعتمد سياسة الاغتيالات والسلطة تندد   
الأربعاء 1422/4/12 هـ - الموافق 4/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فلسطينيون يشيعون الطفل الشهيد أحمد ياسين في غزة أول أمس

ـــــــــــــــــــــــ
الطيب عبد الرحيم: شارون يعد في واقع الأمر لعدوان عسكري واسع النطاق ضد السلطة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

أبو الراغب: هناك ازدواجية في تطبيق الشرعية الدولية خاصة قرارات مجلس الأمن المتعلقة بقضية الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت مصادر إسرائيلية مقتل مدني إسرائيلي قرب بلدة باقة الغربية في إسرائيل على حدود الخط الأخضر بين الدولة العبرية والضفة الغربية. وجاء ذلك عقب إصابة ناشط فلسطيني في حركة فتح بجروح بالغة برصاص جيش الاحتلال في الخليل بجنوب الضفة. في غضون ذلك توالت ردود الفعل الفلسطينية المنددة بقرار الحكومة الإسرائيلية اعتماد سياسة اغتيال الناشطين الفلسطينيين رسميا.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار من مسافة قريبة على مدني إسرائيلي فأردوه عند الجانب الاسرائيلي من نقطة تفتيش تؤدي إلى قرية شويكة الفلسطينية في الضفة الغربية. وتوفي الرجل (40 عاما) على الفور وهو من سكان مدينة بتاح تكفا القريبة من تل أبيب.

وفي وقت لاحق قال مساعد قائد الشرطة هارون فرانكو إن الرجل قتل فيما يبدو في نزاع جنائي لكن الشرطة مازالت تتحرى الأمر. وأضاف أن "الرجل له سجل إجرامي وعلى علاقة بمجرمين إسرائيليين وفلسطينيين". وأضاف "نجري تحقيقا حول خلفية الحادث. نعتقد أن جريمة القتل خلفها دوافع إجرامية لكننا مازلنا نبحث ما إذا كان قتل على يد فلسطينيين أو أصدقاء إسرائيليين".

وقال مسؤول أمني فلسطيني رفيع المستوى إن الحادث وقع بعدما اختلف إسرائيلي ومجموعة من الفلسطينيين على بيع سيارة مضيفا بأن الحادث "لا تقف خلفه دوافع وطنية بأي حال من الأحوال".

سياسة الاغتيالات
تشييع جثمان الشهيد الفلسطيني رضوان إشتية أمس في مدينة نابلس
وقبل الحادث بساعات وبعد وقت قصير من إقرار الحكومة الإسرائيلية رسميا اعتماد سياسة تصفية قيادات الانتفاضة الفلسطينية، أصيب حازم النتشة (21 سنة) بعيارات نارية في البطن عندما كان في وسط مدينة الخليل قرب حي يقطنه حوالي 400 مستوطن من اليهود المتطرفين تحت حماية مئات الجنود الإسرائيليين. وقالت مصادر فلسطينية إن الجريح الذي تم نقله إلى أحد مستشفيات الخليل كان تعرض في الماضي لمحاولة تصفية من قبل الجيش الإسرائيلي.

وأشارت إذاعة جيش الاحتلال من جانبها إلى أن الأمر يتعلق بمحاولة اغتيال "لناشط مهم في فتح" تلاحقه إسرائيل لدوره في عمليات إطلاق نار نفذها فلسطينيون في كمائن نصبوها لجنود ومستوطنين إسرائيليين في الخليل.

وجاءت هذه العملية بعيد انتهاء اجتماع الحكومة الأمنية الإسرائيلية التي قررت تشديد رد الجيش الإسرائيلي على الفلسطينيين باعتماد سياسة تصفية قيادات الانتفاضة. وأعلن أحد الوزراء لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن حكومة شارون أعطت الجيش الضوء الأخضر لتشديد تدابيره ضد الفلسطينيين في مواجهة ما تسميه تصاعد موجة العنف.

كما أفادت مصادر فلسطينية أن فتى فلسطينيا توفي في أحد مستشفيات الأردن متأثرا بجروح أصيب بها برصاص الجيش الإسرائيلي قبل أربعة أشهر في مواجهات بخان يونس جنوب قطاع غزة.

ردود الأفعال على سياسة الاغتيالات
وقد توالت ردود الفعل الفلسطينية تجاه قرار الحكومة الإسرائيلية باغتيال الناشطين الفلسطينيين. وقال الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة في السلطة الفلسطينية إن هذا القرار من جانب إسرائيل يشير إلى أنهم ليسوا ملتزمين بوقف إطلاق النار. وأضاف أنه وفقا لهذه المعايير الإسرائيلية فإن كل فلسطيني يمكن أن يصبح هدفا ويمكن أن يتعرض للاغتيال.

وقال عبد الرحيم إن قرار إسرائيل بانتهاج سياسة الاغتيالات وقتل أشخاص لمجرد الاشتباه والتحريض إنما هو مؤشر على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ليس شريكا في السلام لأنه يرفض العملية منذ البداية. وأضاف أن شارون يعد في واقع الأمر لعدوان عسكري واسع النطاق ضد السلطة الفلسطينية. وأوضح أن العدوان الإسرائيلي اليومي مقدمة لذلك العدوان الضخم الذي ربما تأخر لكنه لم يسقط من جدول أولويات شارون.

الشيخ أحمد ياسين
كما أكد الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية حماس أن الشعب الفلسطيني سيدافع عن نفسه بجميع الأشكال والإمكانيات المتاحة مشددا على أن سياسة الاغتيالات مرفوضة وهي من مضاعفات الاحتلال الإسرائيلي.

وقال الشيخ ياسين تعقيبا على سياسة الاغتيالات خاصة محاولة اغتيال ناشط في حركة فتح بالخليل بالضفة الغربية اليوم "نحن نعتبر أن هناك عدوانا إسرائيليا على شعبنا متثملا بالاحتلال الإسرائيلي وهذه الاغتيالات عبارة عن مضاعفات للاحتلال. وشدد الشيخ ياسين على أن وقف إطلاق النار "غير موجود" وتساءل "أين وقف إطلاق النار؟".

وفي عمان دعا رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب إسرائيل إلى وقف عمليات القتل والاغتيال في الأراضي الفلسطينية واحترام قرارات الشرعية الدولية في الشرق الأوسط.

أبو الراغب
وقال أبو الراغب أثناء استقباله المبعوث الروسي لشؤون الشرق الأوسط أندريه فدوفين "إن هناك ازدواجية في تطبيق الشرعية الدولية خاصة قرارات مجلس الأمن المتعلقة بقضية الشرق الأوسط مقارنة بغيرها من القضايا الدولية". ودعا رئيس الوزراء الأردني "الأطراف الفاعلة وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي إلى وضع الشرعية الدولية موضع التطبيق بالنسبة لأزمة المنطقة وإلزام اسرائيل بها".

على صعيد آخر أظهر استطلاع للرأي أن إسرائيليا من اثنين يؤيد إخلاء بعض المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية بالقوة. وأبدى 52% من الإسرائيليين تأييدهم لإخلاء بعض المستوطنات المعزولة في وسط المناطق الفلسطينية بهدف الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين في حين أبدى 42% معارضتهم ولم يبد 6% أي رأي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة