ساسة أميركيون يدعون للتدخل بسوريا   
الاثنين 1433/9/19 هـ - الموافق 6/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)
آثار الدمار الذي يلحق بالمدن والبلدات السورية في ظل الأزمة المتفاقمة في البلاد (الأوروبية)

قال أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ الأميركي إن هناك مخاطر كبيرة إزاء عدم تحرك الولايات  المتحدة والمجتمع الدولي لاتخاذ إجراء مباشر على الأرض، وذلك بشأن الحرب الأهلية والأزمة المتفاقمة في سوريا.

وأوضح الأميركيون الثلاثة -وهم: الجمهوري جون ماكين عن ولاية أريزونا والعضو الجمهورية ليندسي غراهام عن ولاية ساوث كارولينا والعضو المستقل جوزيف ليبرمان- في مقال مشترك نشرته لهم صحيفة واشنطن بوست الأميركية؛ أن المعارضة السورية ما فتئت تجدد دعوتها للعالم طلبا للمساعدة، في ظل اشتداد حدة القتال في سوريا.

وقالوا إن النهج الذي تتبعه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما والمتمثل في عدم التدخل المباشر في الأزمة السورية، يتناقض بشكل متزايد مع القيم والمصالح الأميركية على حد سواء.

وأشاروا في مقالهم إلى أن البعض يعتقد أن المعارضة السورية في طريقها إلى الانتصار، وأنها ليست تحتاج للمساعدة من جانب الولايات المتحدة، وذلك في ظل المكتسبات التي حققها الجيش السوري الحر على الأرض، بما فيه هجماته ضد الجيش السوري النظامي في دمشق وحلب، وكذلك في ظل عملية الاغتيال التي قضى فيها عدد من  كبار قيادات النظام السوري، إضافة إلى انشقاق شخصيات بارزة عن النظام.

شيوخ أميركيون: نظام الأسد يقوم بقصف المدن والبلدات السورية بالدبابات والمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والمروحيات الحربية، ويستخدم القناصة والمليشيات المسلحة والشبيحة، بل يستخدم المقاتلات الحربية للمرة الأولى في قصف المدنيين الآمنين عشوائيا

عنف عشوائي
وقال الأميركيون الثلاثة الأعضاء في مجلس الشيوخ إنه برغم تزايد قدرة مقاتلي الجيش السوري الحر في البلاد في الأشهر الأخيرة، إلا أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد في المقابل ما زال بعيدا عن السقوط، بل إن نظام الأسد أطلق العنان بشكل أكبر للعنف العشوائي ضد المدنيين.

وأوضحوا أن نظام الأسد يقوم بقصف المدن والبلدات السورية بالدبابات والمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والمروحيات الحربية، وإنه يستخدم القناصة والمليشيات المسلحة والشبيحة، بل يستخدم المقاتلات الحربية للمرة الأولى في قصف المدنيين الآمنين بشكل عشوائي.

وقالوا إن إيران وحزب الله اللبناني يدعمان نظام الأسد بشكل كبير وذلك لأن قيادات الحزب تدرك أن سقوطه يعني لكمة كبيرة ضدها، مضيفين أن كلا من روسيا والصين أيضا تدعمان وتؤمنان تغطية دبلوماسية للوحشية التي يستخدمها الأسد ضد الشعب السوري.

وفي حين أعرب أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الثلاثة في مقالهم عن أملهم في أن تنتصر الثورة الشعبية السورية ضد نظام الأسد، أضافوا أنه ليس من العدل أبدا أن تبقى المعارضة السورية وحيدة في الميدان أمام هذه الوحشية في القتال من جانب الأسد.

ودعا الأميركيون إلى ضرورة تحرك الولايات المتحدة والعالم لنجدة الشعب السوري وإلى مساعدة الجيش السوري الحر من أجل تحقيق  النصر ضد قوات الأسد في أسرع وقت ممكن، خاصة أن نظام الأسد لا يبدو أنه سيتخلى عن السلطة بسلام، لا بل إنه وحلفاءه يبدون مصممين على القتال ضد الشعب السوري بوحشية وحتى النهاية المريرة، التي يكون من شأنها تمزيق البلاد وانهيارها.

وقال المقال إن عدم تدخل الولايات المتحدة في الصراع الدائر في سوريا من شأنه تكبيد الشعب السوري المزيد من التكاليف والخسائر البشرية والمادية بشكل متزايد، لا بل التأثير سلبا على المصالح الأميركية أيضا.

سكوت واشنطن
وأضافوا أنه في ظل رفض الولايات المتحدة لتقديم مساعدات للجيش السوري الحر من أجل ترجيح كفته العسكرية ضد نظام الأسد بشكل حاسم، فإنه بات ينظر في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة بوصفها دولة ساكتة على استمرار عمليات الذبح ضد العرب والمسلمين المدنيين.

وأعرب الكُتاب في مقالهم عن الخشية إزاء تردد الولايات المتحدة وإزاء عدم عقدها العزم لتخليص الشعب السوري من محنته، مشيرين إلى الفشل الأميركي في عدم نجدة الأكراد والشيعة في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وعدم نجدة الأميركيين لعرقية التوتسي في المذابح التي شهدتها رواندا.

سكوت الولايات المتحدة على المذابح التي يتعرض لها الشعب السوري على أيدي نظام الأسد، سيبقى وصمة عار تطارد الأمة الأميركية لسنوات قادمة

وقالوا إن سكوت الولايات المتحدة على المذابح التي يتعرض لها الشعب السوري على أيدي نظام الأسد، سيبقى وصمة عار تطارد الأمة الأميركية لسنوات قادمة.

وقالوا أيضا إن تردد الأميركيين في التدخل المباشر على الأرض السورية الملتهبة، من شأنه أن يولد مشاعر الكره ضدهم من جانب الشعب السوري، وذلك بعد تمكن الأخير من إسقاط نظام الأسد، مضيفين أنه في المقابل فإن  الدعم الأميركي المباشر للشعب الليبي ضد نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي أسهم في نشوء علاقة طيبة بين الشعبين الأميركي والليبي.

وأشاروا في مقالهم إلى أن المصالح الأميركية في سوريا -وأبرزها ما يهم الأمن القومي الأميركي في المنطقة- تعتبر أكثر وأهم بالمقارنة معها في ليبيا، موضحين أن الأهم هو منع استخدام أو نقل مخزونات المواد الكيماوية التي يمتلكها النظام السوري، وأنه ينطبق الأمر نفسه على المخزونات البيولوجية لدى نظام الأسد.

وقال الكتّاب إنه بينما تشكل المخزونات الكيماوية والبيولوجية التي لدى النظام السوري خطرا حقيقيا متزايدا على المنطقة، فإنه يتوجب على واشنطن أيضا منع تنظيم القاعدة من الحصول على ملاذ آمن أو موطئ قدم في قلب منطقة الشرق الأوسط، مضيفين أن القرارات والإجراءات الأميركية لحماية هذه المصالح وغيرها في هذا الشأن تعبر غير كافية على الإطلاق .

وأكدوا أن تردد الولايات المتحدة في التدخل في سوريا من شأنه إطالة أمد الصراع وجعله أكثر دموية وتطرفا، لا بل إن التردد الأميركي في تقديم المساعدة للثوار السوريين من شأنه الإسهام في تواجد وتقوية تنظيم القاعدة.

وقالوا إنه لم يفت الأوان على الولايات المتحدة لتغيير مسارها، داعين أميركا إلى التدخل وتقديم المساعدات العسكرية للثوار السوريين بشكل علني، بما في ذلك الاستخبارات والأسلحة والتدريب.

وأضافوا أنه يجب على الولايات المتحدة وحلفائها العمل على دعم وتعزيز وتقوية المناطق الآمنة التي أوجدها الجيش السوري الحر في أنحاء متفرقة من سوريا، وذلك كما سبق وأشارت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الأسبوع الماضي.

وأوضحوا أن الدعم الأميركي للمناطق الآمنة في سوريا قد لا يعني وجود قوات أميركية على الأرض، ولكنه يعني ضرورة استخدام واشنطن للقوات الجوية بشكل محدود، وكذلك استخدام معدات ومرتكزات أميركية أخرى للأزمة.

وقالوا في مقالهم إنهم يدركون المخاطر المترتبة على التدخل الأميركي المباشر في الصراع المعقد جدا في سوريا، ولكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التقاعس الأميركي ينطوي على مخاطر أكبر بالنسبة للولايات المتحدة، والمتمثلة في الخطر على الأرواح وفي هدر الفرص الإستراتيجية وفي التخلي عن القيم الأميركية.

واختتموا بالقول إن جلوس الولايات المتحدة على هامش المعركة في سوريا من شأنه أن يساعد في تحديد مستقبل الشرق الأوسط، وتعريض مصالح الأمن القومي الأميركي، والمكانة الأخلاقية الأميركية في العالم للخطر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة