مدارس إسرائيل تشرّع المجازر   
الأحد 2/1/1433 هـ - الموافق 27/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:50 (مكة المكرمة)، 16:50 (غرينتش)

صفحة في كتاب دراسي يشيد في بعض أجزائه بالجيش الإسرائيلي (الجزيرة نت) 

وديع عواودة-حيفا

تؤكد دراسة جديدة في إسرائيل أن كتب التاريخ في المدارس الإسرائيلية تشرّع المجازر بحق الفلسطينيين.

وتتمحور الدراسة -التي وضعتها المحاضرة في اللغة في الجامعة العبرية البروفيسورة نوريت بيلد- حول ثمانية كتب لتعليم التاريخ صدرت بين 2009 و1998.

وتقول الباحثة في دراستها التي صدرت بالإنجليزية -وستصدر بالعربية عن مركز الدراسات الإسرائيلية (مدار)- إن كتب التاريخ تشكّل، بصورة غير معلنة، أداة لتأمين احتياجات الحاضر والمستقبل لا التعرف على الماضي.

تنشئة الجنود
وتؤكد الدراسة أن كتب التاريخ وسيلة أمنية لتهيئة الناشئة اليهود وإعدادهم ليكونوا جنودا جيدين ومخلصين للاحتلال.

الدراسة تستعرض طريقة تضمين كتب التاريخ مجازر اقترفتها الصهيونية (قبل وبعد نكبة 1948) وترد باسم "أحداث"، وتتوقف عند كيفية تبريرها وتشريعها بوسائل ملتوية ومتعددة، بينها الزعم بأن بعضها ليس سوى "معارك" عادية أو "عمليات عسكرية" أو "انحرافات" عن الخطط الرسمية لكنها عادت بالفائدة على الدولة اليهودية.

80 مجزرة
المجازر الصهيونية قبيل وخلال النكبة وحدها تبلغ -وفق الدراسات التاريخية- نحو 80 مجزرة، لكنها تنحصر في عدد قليل جدا منها كمجزرتي دير ياسين واللد عام 48 ومجزرتي قبية عام 1953 وكفر قاسم عام 1956.

فمثلا رغم قتل 426 رجلا وامرأة وطفلا في مجازر اقترفت خلال تهجير عشرات الآلاف من مدينة اللد في يوليو/تموز 1948، فإنها تُتَناول بصيغة المبني للمجهول وكأنها أعمال فردية في الميدان دون تعليمات عليا.

مشكلة ديمغرافية
وتقول بيلد للجزيرة نت إن هدف النصوص المعتمدة تبرير فظائع الصهيونية بالإشارة لهدفها في بناء دولة ذات أغلبية يهودية، لذا تشير الكتب -حسب الدراسة- إلى أن مجزرة دير ياسين ساعدت على هرب العرب وساهمت في حلّ "المشكلة الديمغرافية".

وتنوه إلى أن بعض الكتب يستنكر أعمال القتل من جهة لكنه يشرّعها ويبرر نتائجها بطريقة غير مباشرة استنادا للأيديولوجية الصهيونية الإسرائيلية خاصة منها "الحقوق التاريخية اليهودية في أرض إسرائيل". وتتابع "بالتأكيد تعقّد جدا هذه الكتب احتمالات التسوية بين الشعبين".

هذه الكتب تعقّد احتمالات التسوية بين الشعبين

أفعال فردية
كذلك يأتي الحديث عن المجازر في سياق التهديد العربي الداخلي والخارجي وضرورة المحافظة على نظام الفصل لضمان أمن اليهود.

وتحرص الكتب على توفير السياق الضروري للتشريع بالحديث أولا عن مجازر ارتكبت بحق اليهود.

لكن أساليب نزع الشرعية وتبرير المجازر لا يعني الاعتراف بها فالقتلة بشكل عام يُعرَضون بصيغة المبني للمجهول وهم "جانحون ولا يمثلون المؤسسة الحاكمة".

ويهتم واضعو المناهج بتغيير المعلومات وتحريفها، فدير ياسين لم تعد قرية وادعة مسالمة بل "مركزا للثوار والإرهابيين".

وتتابع "كما تأتي في سياق تشريع حالة فقدان المساواة العرقية وهيمنة اليهود نحو تشريع طرد المواطنين الفلسطينيين وتهجيرهم وقتلهم".

أنواع التشريع
وتستعرض الدراسة أنماط وأنواع التشريع كالاحتكام لسلطة التقاليد والأعراف، والتقييم الأخلاقي مثل التأكيد على قيمة تنفيذ العقاب أو الرد على اعتداء، والتبرير بالإشارة للأهداف كالانتصار والإنقاذ والصراع بين الخير والشرّ وصناعة الأساطير.

وتوضح بيلد أن علامة الشرعية تتمثل في إجماع الشعب عليها كونها "مقبولة ومبررة" تعود بالمنفعة على الجماعة، وأن العادة تحوّلت إلى قانون.

وهكذا تُطرَح "الأحداث" كضرورة تقتضيها الحرب على "الإرهاب" أو الاعتبارات الأمنية، فقتل 69 مدنيا وهدم 45 منزلا في قبية على يد وحدة بقيادة أرييل شارون انتقامٌ لمقتل سيدة في مستوطنة "يهود" القائمة على أنقاض بلدة العباسية قضاء يافا.

كذلك تؤكد الباحثة أن الكتب تبرر قتل الفلسطينيين باعتماد مقولات دينية توراتية كالتي تدعو لقتلٍ استباقي لمن جاء ليقتلك أو الانتقام على مبدأ "العين بالعين"، منوهة إلى أن الكتب تبرز حيوية "الانتقام والردع" في رفع معنويات الجيش والمواطن وتعزيز كرامتهما.

فتاوى
يشار إلى أن فتاوى صدرت عن بعض حاخامات المستوطنات مطلع العام تدعو لقتل الفلسطينيين حتى لو كانوا مدنيين أو أطفالا خلال الحرب "استنادا للتوراة".

ويعتمد التبرير الذرائعي لتشريع المجازر في كتب التاريخ المدرسية على أكثر من التسويغ النظري بإحالتها للنظام الطبيعي للأمور، فالعرب مثلا "لا يفهمون سوى لغة القوة".

حرب الرواية
وتشير الباحثة إلى أن كتب التدريس تنحوا عادة للتعمية على أسباب المجازر وتبرز نتائجها وتبررها.

وتصّمم التشريع بترتيب عناصر الرواية بعرض صورة بطولية وأغان وقصائد تمجّد ممارسات الجنود.

ويأتي بحث بيلد استمرارا لدراسات فلسطينية وإسرائيلية عن خطورة مضامين كتب التعليم العبرية أبرزها "الصراع في كتب التاريخ الإسرائيلية (1948-2000)" للدكتور إيلي بوديه الذي يخلص إلى أن معركة الشعبين على الرواية على أشدها، ويرى أن كتب التعليم العبرية عقبة أمام حل النزاع سلميا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة