المحامون التونسيون يصبون غضبهم على الحكام العرب   
السبت 1430/1/20 هـ - الموافق 17/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 5:07 (مكة المكرمة)، 2:07 (غرينتش)

مسيرة حاشدة للمحامين التونسيين هي الرابعة للتنديد بالعدوان على غزة (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

"يا قسام ياحبيب دمر دمر تل أبيب" هكذا يردد مئات المحامين التونسيين بسخط محموم على الحرب الدائرة على قطاع غزة، حاملين نعشا رمزيا ملطخا بالدم كتب عليه "جامعة الخونة العرب" في إشارة إلى استيائهم من تشتت المواقف العربية حول عقد قمة في الدوحة القطرية.

سخط وغضب وامتعاض، ذلك ما بدا على وجوه الحقوقيين الذين خرجوا بلباسهم الأسود أمس الخميس بمسيرة من أمام المحكمة الابتدائية رافعين أعلاما فلسطينية ولافتات وشعارات وصورا تبرز قتل الأطفال والنساء والشيوخ.

وهذه المسيرة هي الحلقة الرابعة من سلسلة المظاهرات التي تنظمها هيئة المحامين التونسيين وجمعية المحامين الشبان، وقد استجاب لها وسط حضور أمني كثيف المئات للتعبير عن مساندتهم للمقاومة وإدانتهم لعجز المواقف العربية عن وقف العدوان على قطاع غزة.

ومن خلال الهتافات يتضح أن رجال القانون في تونس ليسوا من دعاة رمي السلاح ولا الدخول في مفاوضات يصفونها بأنها استسلامية "البندقية هي الحل، ضد الغازي والمحتل.. فلسطين عربية.. لا حلول استسلامية..".

بشير الصيد: لا بد من ماوصلة الاحتجاج لإحراج الأنظمة العربية (الجزيرة نت)
إحراج الأنظمة
وقد أشاد عميد المحامين بشير الصيد في حديث أدلى به للجزيرة نت بالكفاح الذي تنتهجه المقاومة للدفاع على قطاع غزة، داعيا إلى مواصلة المسيرات لإحراج الأنظمة العربية التي "تجردت من مسؤولياتها الدستورية بالدفاع عن شعوبها".

ويقول المحامي خالد عرفة إن "الغباء أعمى بصيرة إسرائيل لأنها تخيلت أنها ستحسم الأمر بسرعة، لكنها ما تزال حتى الآن تقصف المدنيين من بعيد، بينما جنودها يخافون الاحتكاك المباشر بالمقاومة".

وخلال المسيرة برزت أعلام فلسطينية عملاقة وصور للرئيسين الراحلين العراقي صدام حسين، والمصري جمال عبد الناصر، وأخرى لشيخ المجاهدين العرب المناضل الليبي عمر المختار، في إشارة إلى اعتزازهم بهذه الرموز والقيادات القومية.

وحمل المحامون في جميع احتجاجاتهم عبارات تستنكر موقف القاهرة، كما حملوا صورا للرئيس حسني مبارك وهو يصافح وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، في إشارة إلى "محادثات جرت تحت الطاولة بين مصر وإسرائيل قبل العدوان" حسبما يردده بعض المحامين.

وقال الأستاذ عبد الحميد عبد الله إن الشارع العربي ضاق ذرعا بموقف الحكومة المصرية التي تقوم بالمشاركة في الحصار المفروض على غزة بإغلاق معبر رفح، مضيفا أن جهودها الدبلوماسية المتباطئة تصب في مصلحة إسرائيل وتضعف جانب المقاومة.

دعاوى ضد إسرائيل
نعش رمزي لجامعة الدول العربية (الجزيرة نت)
من جانب آخر، قال رئيس جمعية المحامين الشبان إن هناك فريقا من المحامين المختصين في القانون الدولي تشكل وهو بصدد دراسة جوانب قانونية تمهد لرفع دعوى ضد إسرائيل.

وأضاف منير بن صميدة أن هذا الفريق يبحث الآن كيفية الإعداد لإجراءات رفع القضية ضد رموز "الكيان الصهيوني" إلى الجنائية الدولية، قائلا إن ملف الشكوى سيستند إلى عشرات الصور والتسجيلات والتقارير التي توثق لجميع الجرائم المرتكبة.

وأشار المحامون إلى استخدام إسرائيل قنابل محرمة دوليا كالقنابل الفوسفورية الحارقة، وقصفها المناطق السكنية والمساجد والمستشفيات والمقابر والمدارس، وقتلها الأطفال والنساء والشيوخ، مما يعني خرق اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب.

لكن المحامي خالد عرفة قال بمرارة إنه لا جدوى من رفع دعوى قضائية ضد إسرائيل "لأن المؤسسات الدولية لا تستطيع أن تجرمها نظرا لانحياز الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن للكيان الصهيوني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة