البرلمان التركي يرجئ مناقشة نشر القوات الأميركية   
الخميس 1423/12/26 هـ - الموافق 27/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سفينة حربية أميركية تنقل معدات تدخل ميناء مدينة الإسكندرونة التركي أمس الأول

ــــــــــــــــــــ

التصويت في البرلمان تأجل بعد تدخل مفاجئ من قبل الرئيس التركي الذي أكد على ضرورة توفر الشرعية الدولية قبل نشر القوات الأميركية على الأراضي التركية أو إرسال جنود أتراك للخارج
ــــــــــــــــــــ

وزير الدفاع التركي يعلن توصل أنقرة وواشنطن إلى اتفاق بشأن القضايا العسكرية، ويقول إن ما يجري مناقشته الآن هو المستوى الرسمي الذي سيمثل البلدين للتوقيع على هذا الاتفاق
ــــــــــــــــــــ

الحكومة التركية تحذر أكراد العراق من التصريحات الاستفزازية، وتؤكد أن من الأفضل أن لا تعتبر المجموعات الكردية تركيا خصما بل طرفا يمكن التعاون معه في المنطقة
ــــــــــــــــــــ

أرجأ البرلمان التركي مناقشة مشروع قانون أعدته الحكومة ويجيز نشر قوات أميركية في البلاد تحسبا لحرب محتملة مع العراق حتى يوم السبت المقبل.

وقال صالح كابوسوظ العضو البارز بحزب العدالة والتنمية الحاكم للصحفيين في البرلمان إن الحزب طلب إرجاء مناقشة مشروع القرار لكي يتمكن من الاتفاق على صيغة مقبولة مع المعارضة ورئيس البرلمان.

أحمد نجدت سيزر
وقال مراسل الجزيرة في أنقرة إن التصويت تأجل بعد تدخل مفاجئ من قبل الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر الذي قال إن مجلس الأمن القومي سيعقد جلسة خاصة يوم غد لمناقشة القضية، مضيفا أن الرئيس التركي أكد على ضرورة توفر الشرعية الدولية قبل نشر القوات الأميركية على الأراضي التركية أو إرسال جنود أتراك للخارج. وأشار المراسل إلى أن تدخل سيزر لقي ترحيبا كبيرا من الأعضاء في حزب العدالة والتنمية.

وينص الدستور التركي على عدم السماح بنشر قوات أجنبية إلا في إطار تحالف أو ما إذا كان هذا التدخل مشروعا بموجب اتفاقات دولية. ويتعين الآن أن تقرر هيئة المكتب بالبرلمان موعد مناقشة مشروع القرار وإن كان من المرجح أن تؤيد طلب حزب العدالة والتنمية.

اتفاق عسكري
وفي وقت سابق اليوم أعلن وزير الدفاع التركي وجدي غونول أن الأتراك والأميركيين توصلوا إلى اتفاق بشأن القضايا العسكرية.

وجدي غونول
وقال غونول للصحافيين قبل حضور اجتماع لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة إن الاتفاق بشأن القضايا العسكرية قد أنجز، مضيفا أن ما يجري مناقشته الآن هو المستوى الرسمي الذي سيمثل البلدين للتوقيع على هذا الاتفاق.

وأوضحت شبكة NTV التلفزيونية التركية أنه أمكن التوصل إلى اتفاق بشأن الشق العسكري بعد تجاوز عقبة مهمة هي نزع سلاح الفصائل الكردية في شمالي العراق بعد عملية عسكرية أميركية محتملة.

وتطالب تركيا بأن يقتصر سلاح المقاتلين من الفصيلين الكرديين الرئيسيين في المنطقة الخارجة عن سيطرة بغداد على الأسلحة الخفيفة, على أن تستعيد القوات الأميركية هذه الأسلحة تدريجيا بعد انتهاء الحرب.

كما تطالب تركيا بنزع أسلحة هذه المجموعات تحت إشراف القوات التي يستعد الجيش التركي لإرسالها إلى المنطقة لضبط أي تدفق للاجئين ومنع انفصال الأكراد.

وتجرى مفاوضات ماراثونية منذ بضعة أسابيع بين الأتراك والأميركيين بشأن مسائل عسكرية وسياسية واقتصادية.

وأفادت مصادر دبلوماسية تركية وأميركية بأنه سيتم توقيع وثيقة حين يتفق الطرفان على مجمل المواضيع، مشيرة إلى أن نقاطا عدة لا تزال عالقة حتى صباح اليوم الخميس في الملفات السياسية والاقتصادية.

تحذير للمعارضة العراقية
وفي سياق ذي صلة حذرت الحكومة التركية أكراد العراق من التصريحات
الاستفزازية، وأكدت أن من الأفضل ألا تعتبر المجموعات الكردية تركيا خصما بل طرفا يمكن التعاون معه في المنطقة.

وقال الناطق باسم الرئاسة خلال مؤتمر صحافي إن تركيا تتابع عن كثب التطورات في شمالي العراق الخارج عن سيطرة بغداد منذ انتهاء حرب الخليج في العام 1991, مؤكدا أن مصالح تركيا الأساسية التي وصفها بالخطوط الحمر مازالت قائمة في هذه المنطقة، شمالي العراق.

ويأتي ذلك بعد ساعات من تحذير ممثلي المعارضة العراقية -المجتمعين في
مدينة صلاح الدين شمالي العراق- تركيا من أنها ستواجه عواقب وخيمة إذا تدخلت عسكريا في العراق, لكنهم أعلنوا استعدادهم لبحث هذه المسألة مع أنقرة وواشنطن.

وأكد هوشيار زيباري -المسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني والذي عين ناطقا باسم أحزاب المعارضة- أن المعارضة العراقية موحدة في معارضتها لأي تدخل تركي، مضيفا أن وجهة النظر هذه تلقى إجماع كافة أطراف المعارضة.

وقال "ستكون لذلك انعكاسات وخيمة على الحملة في العراق وسيشكل ذلك عامل عدم استقرار, وسيخلق مشكلات, ومواجهات".

وأشار إلى أن أحزاب المعارضة قررت إرسال وفد عالي المستوى لإجراء مباحثات متعددة الأطراف مع واشنطن وأنقرة، معبرا عن أمله في أن تلقى تلك المبادرة ردا إيجابيا.

وقال مراسل الجزيرة في مدينة أربيل العراقية إن زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني تحدث بوضوح حيال هذه المسألة وحاول تبديد المخاوف التركية من قيام دولة كردية مستقلة شمالي العراق. ونقل المراسل عن الطالباني قوله إن الأحزاب الكردية بجميع فصائلها تدعم قيام عراق موحد وديمقراطي، لكنها ترفض نزع سلاح المليشيات الكردية إلى أن يتم تشكيل حكومة ديمقراطية في العراق.

وفي سياق ذي صلة دعت وزارة الخارجية التركية في بيان الرعايا الأتراك إلى مغادرة العراق بأسرع وقت ممكن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة