أطفال سوريون يرسمون الوطن والمستقبل بالأردن   
الجمعة 1435/2/18 هـ - الموافق 20/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:07 (مكة المكرمة)، 8:07 (غرينتش)
جانب من معرض "حفر الفراغ" الذي عُرضت فيه لوحات الأطفال السوريين بعمّان (الجزيرة)
ناريمان عثمان-عمان
 
بحس إنساني عميق تسكنه نزعة فنية، جاءت الفنانة السورية نورا درويش من ألمانيا مع زوجها فريتز بيست إلى الأردن رغبة منها في مساعد بعض الأطفال السوريين بطريقتها. ونظم الزوجان ورشة عمل درّبا خلالها مجموعة من الأطفال السوريين على فن نحت معدن اللينوليوم.
 
وشارك في الورشة قرابة 15 طفلا سوريا تراوحت أعمارهم بين 10 و15 عاما، وبعد عشرة أيام من العمل استطاعوا تنظيم معرض للرسومات التي حفرها الأطفال في العاصمة عمان، ويعود ريع اللوحات لصالح الأطفال والجرحى السوريين.

وبالتوازي مع تدريب الأطفال عملت درويش وزوجها على تنظيم عدة جلسات في بيت الجرحى السوريين دربا خلالها بضعة شبان وصبايا متضررين من الحرب.

الفنانة نورا درويش مع إحدى المشاركات في ورشة ومعرض "حفر الفراغ" (الجزيرة نت)

حفر الفراغ
وقالت الفنانة نورا درويش للجزيرة نت "رسمنا بورتيه لبعض الجرحى، أردنا أن يشعروا بأننا نراهم، وكانو سعداء بهذه التجربة حيث رسمنا وجوههم وحفرناها وطبعناها، وفي النهاية شاهدوا ملامحهم على الورق".

وعن دوافعها وراء مبادرتها هذه قالت "كنت أتابع الأوضاع في سوريا وأشعر بالفراغ وعدم الاستقرار وانتظار المجهول.. إنه شعور ينتاب كل من ترك بلده.. ذات يوم دخلت إلى ورشة زوجي فريتز وبدأت النحت على معدن اللينوليوم، وشعرت أن هذا يعطيني الطاقة والإحساس بالتمكن".

أرادت الفنانة السورية مع زوجها نقل هذه التجربة إلى عدد أوسع من السوريين، وبيّنت أن الخطوة الأولى في هذا العمل تكون أمام قطعة معدن خام وقاتمة اللون، ثم تبدأ بحفر خطوط بيضاء عليها بآلة حفر لتبدأ معالم اللوحة لاحقا بالظهور شيئا فشيئا.

وإضافة إلى البعد الفني فإن العمل في هذا النوع من النحت يعد تفريغا للشحنات النفسية، وتقول درويش "إننا إذا كنا لا نستطيع السيطرة على كل شيء حولنا فنحن قادرون على الأقل على السيطرة على قطعة المعدن هذه".

وتضيف الفنانة التشكيلية "عندما ننجز العمل ونطبع اللوحة فهذا يمنحنا شعورا إيجابيا جميلا، وهذه هي فكرة معرضنا حفر الفراغ.. ربما الأمور مجهولة أمامنا في الواقع، لكننا من خلال هذا الفن نستطيع أن نعيش نوعا من الوضوح والسيطرة اللذين نحتاجهما".

"
فريتز بيست:
قابلنا ضحايا سوريين وأطفالا فقدوا أهاليهم وبيوتهم، وأردنا أن نمنحهم شعورا إيجابيا

قيمة معنوية
في بداية العمل مع مجموعة الأطفال السوريين كان تأثير ظروف بلادهم واضحا عليهم، ومعظمهم رسم أعلام الثورة وأمورا تبدو أكبر من أعمارهم وطفولتهم، بحسب درويش التي حرّضتهم على التفكير في تفاصيل حياتهم وذكرياتهم حيث بدؤوا رسم بيوتهم وأغراضهم الخاصة والأشياء التي يشعرون بالحنين إليها في سوريا.

في وقت لاحق جمع المشاركون الأعمال بحسب المواضيع الأساسية التي تبلورت تدريجيا في الورشة وطبعت كل مجموعة على ورقة كبيرة، وكانت عن مفاهيم مثل البيت والحب والأرض والحرية.

وقال الفنان فريتز بيست للجزيرة نت "قابلنا ضحايا سوريين وأطفالا فقدوا أهاليهم وبيوتهم، وأردنا أن نمنحهم شعورا إيجابيا.. الحفر يبدو إتقانه صعبا في البداية، تماما كما تبدو لي الكتابة بالحروف العربية، لكن بعد وقت تبدأ السيطرة على الأمور".

وترى درويش أن تجربتها في هذه الورشة كانت قصيرة، وأعربت عن رغبتها في العودة مجددا والعمل على مشروع أكبر، وقالت "نتواصل مع عدة منظمات مجتمع مدني لتنظيم مشروع من هذا النوع على نطاق أوسع.. من المهم بالنسبة إلينا في هذا المشروع أن تكون له نوع من الاستمرارية في المستقبل، فبضعة أيام من العمل مع الأطفال ليست كافية".

من جهتها قالت بيان العدوي -وهي عضوة في فريق "ملهم" التطوعي الذي نظم هذه الفعالية- للجزيرة نت، إن نورا وزوجها فريتز ولّدا شعورا بالحماس لدى الأطفال والجرحى المشاركين ومنحاهم إحساسا بأنهم قادرون على إبداع هذه اللوحات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة