المطالبة بصلاحيات أوسع لمكافحة الفساد في السعودية   
الجمعة 1436/2/13 هـ - الموافق 5/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:29 (مكة المكرمة)، 20:29 (غرينتش)

ياسر باعامر-جدة

"نعم لدينا فساد مالي واقتصادي وإداري على جميع المستويات والأطر".. بهذه الجملة بدأ عبد الله العبد القادر نائب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في السعودية (نزاهة)، ندوته التي رأى البعض أنها تحمل توصيفات مقلقة.

ويأتي حديث مسؤول مكافحة الفساد بعد يوم فقط من صدور التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية الذي وضع السعودية في المرتبة الـ55 ضمن مؤشرات مدركات الفساد لعام 2014 في القطاع العام من بين 175 دولة في العالم.

فالمسؤول السعودي عن أعلى جهة حكومية تكافح الفساد، تدارك الأمر وهو يتحدث أمس في جدة حتى ساعة متأخرة أمام طلبة جامعيين وأعضاء هيئة تدريس ومحاسبين قانونيين، عندما طالب مجلس الوزراء الذي يرأسه الملك السعودي بصلاحيات واسعة للهيئة تفوق دورها الحالي المنحصر في "الضبط والتحري"، وذلك منذ تأسيسها في مارس/آذار 2011.

التصريحات والمطالبة جاءت في ندوة حضرتها الجزيرة نت ونظمتها كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة الملك عبد العزيز بعنوان "دور مهنة المحاسبة والمراجعة في مكافحة الفساد".

تشريعات جديدة
ووفقا للوائح التنظيمية والتشريعات الصادرة عن رئاسة مجلس الوزراء السعودي، لا يدخل دور الهيئة الراهن في تفاصيل معاقبة الفاسدين، لذلك ركز رئيس "نزاهة" على الحاجة إلى تشريعات مهمة على المستوى التنظيمي والإجرائي.

ومن بين التشريعات التي تحدث عنها العبد القادر "إعطاء الحق في إجراء التحقيقات الأمنية مع الأشخاص الفاسدين، ومحاكمتهم والبت في قضاياهم بشكل سريع، والتشهير بهم".

وكان محورا المحاكمات والتشهير منصة انطلاق لتوجيه سهام الانتقاد إلى وزارة العدل السعودية تحديدا التي اتهمها بالبطء في إجراءات محاكمات قضايا الفساد والتي قال إنها قد تستمر سنوات، كما حدث مع كارثة سيول جدة عام 2009 التي تم فيها سجن المتسببين في الكارثة بعد سنوات من محاكمتهم.

أغلبية السعوديين يرون أن الواسطة
من أبرز مظاهر الفساد
(الجزيرة نت)

محاكمة الفاسدين
وبيّن العبد القادر أن هيئة نزاهة قدّمت قضايا مكتملة الأركان لم يبت فيها، "وأن عدم تسريع محاكمات الفاسدين ساهم في عدم اقتناع بعض أطياف المجتمع بالهيئة، وهو ما أدى إلى انخفاض عدد المبلغين عن قضايا فساد إلى أدنى مستوى منذ تأسيسها".

ويعد التأخر بالبت في قضايا الفساد مخالفة صريحة للمادة الواردة في الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد يوم 19 فبراير/شباط 2007، بقرار مجلس الوزراء رقم 43.

اللافت للنظر أن السلطات السعودية لا تعطي أرقاما خاصة بالفساد المالي أو الإداري، وهو ما ابتعد عنه نائب هيئة نزاهة، إلا أن منتدى الشفافية -وهو مؤسسة مدنية سعودية موجودة على الإنترنت- قدّرت أن التستر التجاري كلّف المملكة هذا العام 300 مليار ريال (نحو 84 مليار دولار)، وأن 67.8% من السعوديين يرون أن الفساد منتشر في بلادهم، وأن 92.1% أكدوا أن من مظاهر الفساد "الواسطة"، وذلك من خلال إساءة استخدام النفوذ والتفاوت في تطبيق القوانين.

تقادم التشريعات
وفي سؤال للجزيرة نت بشأن أكثر العوامل تأثيرا في عدم جدوى محاربة الفساد، لخصها نائب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في ثلاثة مسببات رئيسية هي "تقادم بعض التشريعات كأنظمة الشركات التي يعود تشريعها إلى عام 1965، وتساهل الإدارات الحكومية في تطبيق الإجراءات والأنظمة، والمحسوبيات الواضحة في استغلال السلطة".

والرشوة من المداخلات المثيرة للجدل، حيث فجر العبد القادر مفاجأة من العيار الثقيل بقوله "إن الرشوة في القطاع الخاص لا تجرم مع الأسف الشديد"، وذكر في حديثه للجزيرة نت أن نظام "حوكمة الشركات" الصادر ضمن لائحة تنفيذية من هيئة السوق المالية لا يطبق إلا على الشركات المدرجة في الهيئة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة