مخاطر إنسانية وبيئية للفولاذي   
الأحد 1431/2/2 هـ - الموافق 17/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:31 (مكة المكرمة)، 19:31 (غرينتش)
معدات تعمل على الجانب المصري من الحدود لبناء الجدار الفولاذي
 
حذر خبراء فلسطينيون من خطورة الآثار البيئية والإنسانية والاقتصادية جراء إقامة السلطات المصرية للجدار الفولاذي على الشريط الحدودي مع قطاع غزة.
 
وأكد الخبراء والمختصون في ندوة عقدها مركز العمل التنموي "معا" بعنوان "الجدار الفولاذي بين مصر وقطاع غزة.. الآثار والعواقب البيئية والإنسانية"، أن الجدار سيؤدي إلى تدمير الخزان الجوفي لمياه قطاع غزة.
 
وتحدث في بداية الندوة خبير المياه الفلسطيني نزار الوحيدي عن تأثير جدار مصر الفولاذي على مصادر المياه الجوفية والبيئة في غزة، وأوضح أن الجدار يشكل تهديدا إستراتيجيا للمخزون الجوفي لمياه القطاع.
 
وأوضح أن الجدار سيجبر الفلسطينيين على حفر أنفاقهم على أعماق كبيرة، ما يشكل خطورة كبيرة على حياتهم، وسيؤدي إلى تجويع وتعطيش الفلسطينيين والمصريين في تلك المنطقة.
 
وحذر الوحيدي من أن الحفريات والمياه المالحة التي ستضخ في باطن الأرض ستؤدي إلى انهيارات في التربة تؤثر على مباني رفح ومنشآتها، وأشار إلى أن الأنفاق ستنقل المياه المالحة بسرعة أكبر من سريانها في التربة باتجاه رفح.
 
من جهته قال أستاذ علوم البيئة في الجامعة الإسلامية عبد الفتاح عبد ربه "إن الجدار الفولاذي الذي سيصل عمقه في باطن الأرض من 20 إلى 30 مترا سيعوق الانسياب المائي في الخزان الجوفي المشترك بين سيناء وقطاع غزة، وبالتالي سيهدد الخزان الجوفي الذي يعاني من مشاكل جمة تكمن في شح مياهه وتلوثه وسوء إدارته".
 
خطر الجفاف
وشدد على أن ضخ مصر كميات هائلة من مياه البحر إلى الخزان الجوفي "يعني إصدار شهادة وفاة حتمية له، حيث ستزداد الملوحة إلى درجات مرتفعة تجعل من استخدام مياه الخزان الجوفي أمرا في غاية الصعوبة"، وحذر من أن القطاع سيعيش جفافا حقيقيا في المستقبل القريب.
 
وأشار عبد ربه إلى أن قطاع غزة لا يوجد فيه أي مصادر مائية سطحية غير وادي غزة الذي يعاني من الجفاف والتلوث، لافتا إلى أن القطاع يعاني من عجز مائي بين 60 و70 مليون متر مكعب.
 
وذكر الخبير البيئي أن الجدار الفولاذي "سيمنع انتقال الحيوانات البرية الحافرة والزاحفة من سيناء إلى غزة وبالعكس، وسيؤدي إلي تدمير كبير للغطاء النباتي المتنوع في المنطقة، ما سيؤثر سلبا على التنوع الحيواني وأماكن تعشيش الطيور والحيوانات البرية الأخرى".
 
بدوره أكد ماجد حماده المختص في مجال البيئة أن إقامة مصر للجدار الفولاذي على الشريط الحدودي مع قطاع غزة "سيؤدي إلى تدمير الغطاء النباتي على جانبي الشريط الحدودي بين مصر وغزة بعمق 150 مترا من الشريط الحدودي وبالتالي زيادة التلوث".
 
وذكر حماده أن المياه المالحة ستؤثر سلبا على الأراضي الزراعية في منطقة المواصي التي تعد السلة الغذائية للقطاع.
 
حفارة تعمل على الجانب المصري من الحدود
أضرار اقتصادية
من جانبه تحدث أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر معين رجب عن الأضرار الاقتصادية الناشئة عن بناء الجدار الفولاذي على امتداد الحدود المصرية الفلسطينية.
 
وذكر أن القطاع سيكون مرشحا لقيام السوق السوداء في كثير من السلع خاصة السلع الضرورية منها، مع حدوث ارتفاعات باهظة في الأسعار، ومعاناة المواطنين في الأسواق للتزود باحتياجاتهم مع الوقوف في طوابير لا نهاية لها.
 
وأشار إلى أنه في حالة توقف الأنفاق تماما عن العمل سيفقد قرابة 30 ألف عامل أعمالهم من جراء توقف أنشطتهم وسينضمون إلى صفوف البطالة التي تقدر بنحو 35%-40% في القطاع، وأشار إلى أن تقديرات قيمة البضائع التي تتداول بين مصر والقطاع تتراوح بين 2 و3 ملايين دولار.
 
من جانبه دعا الصحفي الفلسطيني سمير حمتو وسائل الإعلام الفلسطينية إلى المساهمة في تخفيف حدة التوتر المتفاقم بعد إنشاء الجدار.
 
وطالب بتبني رؤية مهنية وموضوعية لتناول تبعات بناء الجدار والتركيز على البعد الإنساني والجغرافي والديمغرافي لهذه القضية الحساسة، مع تسليط الضوء على ضرورة فتح معبر رفح بديلا للأنفاق التي ستغلق جراء هذا الجدار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة