اتهام أميركا وإسرائيل بتجويع العراقيين والفلسطينيين   
الثلاثاء 1426/2/26 هـ - الموافق 5/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:03 (مكة المكرمة)، 13:03 (غرينتش)

زيغلر اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني (رويترز)

تامر أبو العينين-سويسرا

وجه المفوض السامي للأمم المتحدة لبرنامج الحق في الغذاء جون زيغلر انتقادات حادة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب ما آلت إليه الظروف الصحية الصعبة في كل من العراق وفلسطين.

وحمل زيغلر -في تقرير رفعه إلى لجنة حقوق الإنسان المنعقدة حاليا في جنيف- الولايات المتحدة مسؤولية تدهور الأوضاع الغذائية في العراق، وقال إن نسبة كبيرة من الأطفال دون سن الخامسة مصابون بأمراض خطيرة من جراء نقص المواد الغذائية الأساسية، وإن عددهم في ارتفاع متواصل من عام إلى آخر، مما يؤشر على ارتفاع معدلات الوفيات في السنوات القادمة بشكل درامي.

وخص زيغلر المتخصص في علم الاجتماع إسرائيل بنقد أكثر وضوحا بسبب استمرارها في سياسة تدمير البنية التحتية للزراعة الفلسطينية مما يقلص من الموارد الغذائية للشعب الفلسطيني مع عدم وجود مصادر بديلة، وطالب شركة "كاتربيللر" الأميركية بعدم بيع معدات الحفر والبناء إلى إسرائيل، لأنها المعدات التي تستخدمها في إبادة الزراعة الفلسطينية.

وأشار زيغلر إلى أن الفقر ليس السبب الرئيسي في وفاة ما لا يقل عن 150 ألف طفل يوميا من جراء نقص الغذاء، مشيرا إلى أن دولا كثيرة في العالم تعاني من التخمة الغذائية، وأرجع ذلك التناقض إلى سياسة متعمدة من الشركات الاقتصادية الكبرى، واصفا ما يحدث بأنه عملية إبادة جماعية.

ولم يخف زيغلر تشاؤمه من المستقبل، سواء فيما يتعلق بالحالة الغذائية لمواطني الدول الواقعة تحت الاحتلال، أو رعايا الدول التي تعاني من الفقر المدقع بسبب الكوارث الطبيعية والإنسانية، ونوه إلى أن الجوع في العالم يتزايد منذ قمة عام 1996 العالمية لمواجهة نقص المواد الأساسية للحياة اليومية وسوء التغذية، وعزى زيغلر ذلك إلى تقاعس الدول المانحة في الوفاء بالتزاماتها، أو استغلال بعض البلدان للحق في الماء والغذاء كسلاح ضغط سياسي للوصول إلى أهدافها، دون التفكير في عدد الضحايا الذين يسقطون يوميا من الجوع.

وقد رفضت الولايات المتحدة وإسرائيل الاتهامات الموجهة إليهما في تقرير مفوض برنامج الأمم المتحدة في الحق في الغذاء، وكانت إسرائيل قد اتهمته من قبل بعدم التزام الحياد عند إعداد التقارير، وطالبته منذ سنوات بضرورة إطلاعها عليها قبل عرضها أمام لجنة حقوق الإنسان أو الرأي العام، إلا أن البروفيسور جون زيغلر رفض هذا المطلب بشدة وأصر على عرض الحقائق كاملة أمام الرأي العام.

ويذكر أن الإدارة الأميركية كانت قد رفضت استقبال جون زيغلر أثناء إعداده فصلا في التقرير عن تأثير العقوبات الأميركية على مستوى التغذية في كوبا، وهي المرة الأولى التي ترفض فيها الولايات المتحدة استقبال مبعوث أممي خاص أثناء تأدية مهمة رسمية.

وقد اشتهر البروفيسور السويسري زيغلر بانتقاده الحاد والمتواصل للرأسمالية المستغلة، وندد في عدة مناسبات بسياسة الدول الغنية السلبية تجاه حل مشكلات الدول النامية المتفاقمة.
_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة