خيارات العدالة والتنمية لتجاوز أزمة المغرب   
الأربعاء 1434/9/9 هـ - الموافق 17/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:27 (مكة المكرمة)، 20:27 (غرينتش)
مؤتمر سابق لحزب العدالة والتنمية المغربي (الجزيرة-أرشيف)

عبد الجليل البخاري-الرباط

بعد أن هدأت عاصفة انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية في المغرب، شرع هذا الأخير رسميا في تجريب خياراته بالبدء في إجراء مشاورات مع أحزاب أخرى لتشكيل أغلبية جديدة.

ويأتي ذلك في وقت أكد فيه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران أنه لم يرفع بعد إلى الملك محمد السادس، كما ينص على ذلك الفصل 47 من دستور 2011، استقالات الوزراء الخمسة المنتمين لحزب الاستقلال.

لكن حزب العدالة والتنمية خرج بعد اجتماع ماراثوني لأمانته العامة نهاية الأسبوع بتفويض بنكيران لترميم أغلبيته الحكومية، شرط تحقيق ما وصفه بمواصلة برنامج الإصلاحات وتنزيل الإصلاحات الكبرى على قاعدة الانسجام الحكومي.

ومع ذلك لم يغفل الحزب التأكيد على إمكانية اللجوء لعقد دورة استثنائية لمجلسه الوطني (برلمان الحزب) لبحث كل الخيارات الممكنة في أفق حسم هذه الأزمة السياسية التي أثارها انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة.

وقدم خمسة وزراء، من بين ستة ينتمون لحزب الاستقلال، الأسبوع الماضي استقالتهم من الحكومة تفعيلا لقرار الحزب الانسحاب منها، بعد مرور قرابة شهرين على مصادقة المجلس الوطني للحزب على ذلك، وأزيد من أسبوعين على تقديم أمينه العام حميد شباط مذكرة توضيحية إلى الملك محمد السادس.

عبد المالك إحزيرن: انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة ما زال يثير تساؤلات (الجزيرة نت)

أصوات قيادية
ورغم ظهور عدة أصوات قيادية في حزب العدالة والتنمية تدعو إلى تبني سيناريو الذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة لحسم الخلاف، موازاة مع  تأكيد حزب الأصالة والمعاصرة المعارض على لسان الناطق الرسمي باسمه حكيم شماس استعداد حزبه لتلك الانتخابات، فإن تأكيد بنكيران بأن تلك المواقف شخصية بحتة يؤشر على وجود تحركات سياسية بين مختلف الفرقاء لاحتواء هذه الأزمة بأغلبية جديدة.

ودعم هذا التوجه إعلان حزب التجمع الوطني للأحرار (المعارض) الذي يملك 54 مقعدا برلمانيا، استعداده المشاركة في الحكومة المقبلة بهدف ما وصفه بالإسراع في معالجة هذه الوضعية.

واعتبر الأستاذ الجامعي عبد المالك إحزيرن في تصريح للجزيرة أن سيناريو إيجاد حزب بديل هو الأقل سوءا من الناحية السياسية بالنسبة لبنكيران، رغم توقعه أن يشكل انضمام حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الحكومة "شوكة في حلق" حزب العدالة والتنمية على الأمد البعيد.

ولاحظ أن الأسباب المقدمة لانسحاب حزب الاستقلال من الحكومة "ما زالت تثير تساؤلات"، موضحا أن جميع الأحزاب السياسية خاسرة من هذه الوضعية، مما من شأنه أن "يفقدها مصداقيتها لدى الناخبين".

وقال إحزيرن إن المشهد السياسي الحالي يكرس أزمة النخبة السياسية في البلاد، وعدم قدرتها على استغلال صلاحيات دستور 2011 في تكريس آليات الممارسة الديمقراطية بالمغرب.

الحساني: الانتخابات المبكرة مخرج يحافظ به الحزب على بعض مصداقيته (الجزيرة نت)

تحالف انتخابي
ويذكر أن رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار صلاح الدين مزوار كان قد دخل خلال مرحلة الانتخابات السابقة في تراشقات إعلامية حادة مع بنكيران، بل قاد أكثر من ذلك تحالفا انتخابيا مع عدد من الأحزاب أطلق عليه اسم مجموعة الثمانية، لكنه مني بهزيمة كبيرة.

وفي هذا الإطار أكد القيادي في حزب العدالة والتنمية، عبد السلام بلاجي، في تصريح صحفي أن "الأرجح دستوريا والأسلم سياسيا والأفيد للتمرين الدستوري والديمقراطي الجديد، هو إجراء انتخابات مبكرة، حتى في حالة فقد حزب العدالة والتنمية لمكانته الانتخابية".

وفي المقابل بدأ حزب الاستقلال يركز أولى خطواته الرسمية في المعارضة بإجراء اجتماع لقيادته مع نظيرتها في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو ما يندرج حسب تصريحات أخيرة لشباط في إطار الكتلة الديمقراطية، وهو تحالف سياسي أنشئ في التسعينيات يضم كلا الحزبين إضافة إلى حزب التقدم والاشتراكية.

وترى الإعلامية المغربية فاطمة الحساني أن بنكيران يتجه لترميم أغلبيته الحكومية باختيار حزبي التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري، مستبعدة إمكانية تفاوضه مع حزب الأصالة والمعاصرة بسبب الخلافات المرجعية بينه وبين حزب العدالة والتنمية، وما تعتبره كلفة سياسية باهظة في حالة قبوله الانضمام للحكومة.

وتعتبر الحساني أن خيار الانتخابات المبكرة يشكل رغم تكلفته المالية مخرجا يحافظ به حزب العدالة والتنمية على بعض من مصداقيته.

وأشارت في هذا الصدد إلى الانتقادات التي تهدد قيادة الحزب للحكومة، خصوصا ما يهم عجزه عن وعوده بمحاربة الفساد والريع والزيادة في أسعار المحروقات، إضافة إلى ما وصفته بالتغيرات الإقليمية الحالية التي زادت من التشكيك في قدرة الحكومات "الإسلامية"، على تدبير الشأن السياسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة