رواية عن القمع في عهد بن علي   
الخميس 1432/9/13 هـ - الموافق 11/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:07 (مكة المكرمة)، 15:07 (غرينتش)

عبد الجبار المدوري وهو يمسك بروايته في طبعتيها الأولى والثانية (الجزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

ليس من السهل في ظل أنظمة حكم دكتاتورية أن تصدر وتنشر كتابات تفضح السجانين وممارسات القمع والتنكيل التي يتعرض لها السجناء بسبب توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، لكن رواية "مناضل رغم أنفه" أو "رغم أنفك" في الطبعة الجديدة  للكاتب التونسي عبد الجبار المدوري، نشرت في أوج سطوة نظام زين العابدين بن علي لتكشف جانبا من خفايا القمع والاستبداد.

وتنقل الرواية القارئ لعوالم قد تكون غير مألوفة بالنسبة له وصورت له عذابات السجناء السياسيين والحياة خلف القضبان، في ظل نظام قمعي حاول بكل السبل تكميم الأفواه.

وقد طبعت الرواية ونشرت ووزعت بطريقة سرية رغم أنف" نظام الرئيس المخلوع بن علي، خارج مسالك الترخيص والتأشير والرقابة" لتكشف للقارئ وتصور له بطريقة مباشرة ما تعرض له بطل الرواية "جابر" من تعذيب وإهانات مختلفة.

ويقول الروائي عبد الجبار المدوري "كانت الكتابة جريمة خطيرة في عهد بن علي، خاصة تلك التي تكشف ممارساته وقمعه واستبداد نظامه، وقد تراجعت الحركة الثقافية في تونس بشكل كبير في فترة التسعينيات نظرا لأن سطوة الدكتاتورية كانت في أشدها".

الرواية في نسختها الأولى "السرية" (الجزيرة نت)

أحداث من الواقع
ويوضح المدوري للجزيرة نت أنه كتب هذه الرواية -التي عاش أحداثها لحظة بلحظة- بطريقة سرية، مشيرا إلى أنه كان على يقين وهو يكتبها أنها لن تنشر في تونس، أو أنها ستنشر باسم مستعار وبطريقة سرية وهو ما أطلق العنان لقلمه، وفق تعبيره.

ويضيف المدوري الذي أصدر روايتي "العودة" و"أحلام هاربة" أيضا أن  رواية "مناضل رغم أنفه" لا تندرج في "سياق السيرة الذاتية بالمعنى الكلاسيكي، بل هي مزيج من الخيال وقصص الآخرين والتجربة الشخصية" موضحا أنه نقل في هذا المُؤَلف الكثير من الأحداث التي عاشها كما هي بالتفصيل، خاصة التعذيب الوحشي التي تعرض له في السجن.

وتعتبر "مناضل رغم أنفه" أو "رغم أنفك" كما صدرت في نسختها الأخيرة الرواية التونسية الوحيدة التي تحدثت عن القمع في عهد بن على والتي نشرت في ظل نظامه، وقد صدرت هذه الرواية في مارس / آذار 1995 باسم مستعار اختاره المدوري ليوقع به روايته التي وزعت في البداية عن طرق التسليم باليد على بعض المناضلين والسياسيين والطلبة.

بعد السجن
ويواصل المدوري سرد تفاصيل كتابته لهذه الرواية، فيقول" كتبتها بعد خروجي من السجن مباشرة لأن "الكتابة داخل السجن في عهد بن علي لم تكن أمرا يسيرا، فإن لم تمنع الأقلام والكراسات على المساجين فإن كل ما يكتب كان يُصادر في حملات التفتيش الدورية، فحتى الرسائل والصور الخاصة كانت لا تُسلم للمساجين عند خروجهم من السجن".

ويقول "كنت هاربا مع مجموعة أخرى من الأصدقاء الملاحقين، إثر خروجي من السجن، وفي تلك الفترة بدأت طبع الرواية وتوزيعها بأعداد بسيطة، وبثمنها كنا نشترى المزيد من الورق والحبر لطباعة أعداد أخرى" ويؤكد أن "ظروف الطبع والنشر كانت صعبة نظرا للملاحقات البوليسية المتوقعة في كل وقت".

الرواية في نسختها الثانية (الجزيرة نت)
اللغة المباشرة
وفضّل المدوري "مجبر"ا خلال السنوات الأولى أن توّقع روايته باسم مستعار هو "جلال الطويبي" موضحا أنه أخفى أمر تأليفه لهذه الرواية حتى على زوجته التي كانت تقرأ الرواية لسنوات دون أن تعرف مؤلفها الحقيقي.

ويلاحظ المتصفح لرواية "مناضل رغم أنفه" أن الكاتب استعمل اللغة المباشرة في الوصف وتسمية الأشياء، وقرّب صورة الأحداث التي عاشتها بطل الرواية  "جابر".

يخرج جابر العامل اليومي ذات ليلة جافاه فيها النوم ليستنشق نسمات ما قبل الفجر، يصادفه مناضلان يكتبان شعارات على الجدران ويوزّعان مناشير، فيغلبه فضوله –وهو الأمّي- فَيُقْبَضُ عليه متلبّسا جراء دهن لطخ قميصه من حائط اِتّكأ عليه وبمنشور اِلتقطه من تحت باب..

وتنطلق رحلة جابر بعد القبض عليه من الاستنطاق إلى غياهب السجن الذي يجد نفسه فيه "سجين رأي" مع مجموعة من سجناء الحق العام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة