صفير لن يزور سوريا برفقة البابا   
الخميس 1422/2/10 هـ - الموافق 3/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بيروت - رأفت مرة
فيما كانت الأنظار تتجه إلى المحادثات التي أجراها رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري في العاصمة الفرنسية مع المسؤولين الفرنسيين، برز على الساحة الداخلية في لبنان تطور مفاجئ بعدما أكد البطريرك الماروني نصرالله صفير عدم ذهابه إلى العاصمة السورية للمشاركة في الوفد الذي يكون في استقبال البابا يوحنا بولس الثاني.

واحتل هذا الموقف صدر الصحف الرئيسية الصادرة في لبنان رغم تركيزها على زيارة الحريري لفرنسا, وصدور تقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان والذي أكد فيه إجراء تخفيض على عدد قوات الطوارئ الدولية بالتدريج. كذلك تناولت الصحف التعليقات والمواقف من وثيقة "قرنة شهوان" التي وقعتها شخصيات مسيحية وطالبت بجدولة مواعيد انسحاب الجيش السوري.

صحيفة النهار توقفت عند التصريحات التي أدلى بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى صحيفة إسبانية وقال فيها إن المطالبين بانسحاب الجيش السوري هم مجموعات محددة. وجاء في عناوين الصحيفة:
* أصداء إيجابية لوثيقة قرنة شهوان وبكركي تتبناها.
* الأسد: معارضو سوريا في لبنان مجموعات محددة.

صحيفة المستقبل قالت إن الحريري أنهى جولته الأوروبية الأميركية بلقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك متمماً التحضير لمؤتمر "باريس 2" الاقتصادي.

وجاء في عناوين الصحيفة:
* صفير حسم قراره ولن يزور دمشق.
* التقى شيراك في ختام جولة تحضيرية لمؤتمر "باريس2".
* الحريري: لبنان يتجه نحو الاستقرار المنضبط.
* بري يرفض الحوار حول الوجود السوري وجنبلاط يؤيد وثيقة قرنة شهوان.

صحيفة السفير قالت إن البطريرك صفير حسم موضوع زيارته إلى سوريا في غياب رئيس الجمهورية والحكومة عن البلاد، وفي وقت كانت الساحة السياسية تعيش أجواء ردود فعل على وثيقة قرنة شهوان.

وجاء في عناوين الصحيفة:
* صفير لا يزور سوريا لتفادي الطابع السياسي.


البطريرك فوّت فرصة مناسبة من الصعب أن تتكرر، كان من شأنها أن تفتح صفحة جديدة في علاقات اللبنانيين مع بعضهم البعض، وفي علاقات فريق بكركي مع سوريا

السفير

في افتتاحيتها لهذا اليوم قالت صحيفة السفير "إذا كان أسف البطريرك لعدم تلبية الدعوة قد جاء في صيغة مخففة عبر بيان المطارنة، فإن وقع القرار لم يكن كذلك، ويبدو أنه ستكون له مفاعيل على الوضع العام في البلاد، حيث رأى أكثر من مصدر أن البطريرك فوّت فرصة مناسبة من الصعب أن تتكرر، كان من شأنها أن تفتح صفحة جديدة في علاقات اللبنانيين مع بعضهم البعض، وفي علاقات فريق بكركي مع سوريا".

وأشارت المصادر إلى أن الأجواء كانت مواتية جدا للزيارة، وأن الأبواب كانت مشرعة لها، ورأت أن الحوار غير المباشر بين بكركي وسوريا سيمر من الآن وصاعداً عبر بعبدا.

صحيفة المستقبل وحول الموضوع ذاته قالت "مع أن صياغة البيان حرصت على عدم جعل القرار محطة تصعيدية حيال سوريا، فقد عبرت أوساط سياسية مستقلة لـ"المستقبل" عن "خشيتها من أن ينعكس قرار البطريرك سلباً، بما في ذلك على صعيد الحوار الذي باشرته الدولة عبر رئيس الجمهورية العماد إميل لحود مع بكركي خلال الفترة السابقة".

في التعليقات وتحت عنوان "بكركي وسياسيو قرنة شهوان.. من ينقذ من؟" قالت صحيفة السفير "ما أبعد الشقة بين النداء الموجّه إلى مَن يعنيهم الأمر الذي أصدره مجلس المطارنة الموارنة في 20 (سبتمبر) أيلول 2000، وبين بيانهم الجديد الذي أصدروه أمس في الثاني من (مايو) أيار 2001، حتى ليصعب التصديق أنهما صادران عن المرجعية نفسها".

"ومن الصعب الافتراض أن اللقاء السياسي الذي انعقد في قرنة شهوان ثم تكلم من بكركي موحياً أنه إنما ينطق بلسانها، يصلح وحده لردم الفجوة بين بياني مجلس المطارنة، أو لتفسير التحول الذي أملى تبديل اللغة.. فحذاقة السياسيين وبراعة الكتاب والمفكرين في تدبيج المواقف حمّالة الأوجه والتي يقرأ فيها كل طرف ما يرضيه، واللجوء إلى احتياطي الشطارة اللبنانية ذائعة الصيت، كل ذلك يظل عاجزا عن إعادة الصفاء إلى الجو، وطمأنة من أخافتهم نبرة النداء الشهير، والتي تسببت في تغذية المنحى التقسيمي وفي إظهاره وكأنه أعمق جذورا مما كانوا يتصورون".

وأضافت الصحيفة "إن مصادفة الربط بين تبني بكركي لما أصدره سياسيو قرنة شهوان وبين إعلان البطريرك الماروني الكاردينال صفير أنه لن يستطيع مرافقة البابا في زيارته لدمشق بسبب الطابع السياسي الذي ارتدته، بالنسبة إلى الرأي العام اللبناني فجعل منها قضية أخرجتها عن واقعها الرعوي.. إن هذا الربط قد ألزم الجميع بإعادة قراءة ما صدر عن لقاء قرنة شهوان مرة ثانية، ليستنتج منها ما يخالف ظاهرها".

صحيفة المستقبل كتبت تحت عنوان "منعطف هام في العقل السياسي المسيحي" تقول

وثيقة قرنة شهوان تحمل أول مشروع مسيحي من نوعه
منذ مدة طويلة يبدو حريصا على مخاطبة الآخر في لبنان وعلى ملاقاة العامل
العربي المؤثر

المستقبل

"لا شك أن الوثيقة السياسية للقاء قرنة شهوان (النيابي- السياسي – الحزبي المسيحي) والتي باركها البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير لدى تسلمه لها في بكركي قبل ثلاثة أيام، تستحق المناقشة من زاوية الدلالات السياسية والدينامية التي يمكن أن تطلقها في الواقع اللبناني، وذلك إن لم يجر التعامل معها من قبل "المعنيين" على أساس كونها نصاً كتب بإتقان أو بوصفها تذاكياً من جانب واضعي النص يضمرون بواسطته ما لا يعلنون".

"وفي تقدير أوساط رصينة أن أول ما يميز الوثيقة، هو أنها تحمل أول مشروع مسيحي من نوعه منذ مدة طويلة، يبدو حريصا على مخاطبة الآخر في لبنان وعلى ملاقاة العامل العربي المؤثر".

وقالت الصحيفة "غني عن القول إن وثيقة قرنة شهوان تؤشر إلى منعطف في العقل السياسي المسيحي، وغني عن القول إن الوثيقة لا تقفل باب النقاش في كل الأمور، بيد أن ملاحظة إيجابياتها ولاسيما لجهة توازن الاعتدال الذي أنتجها، تحتم الإقرار بأن الفريق السياسي للبطريرك صفير يتقدم الآن بالنقاط".

وأضافت "أهم ما للوثيقة من آثار أنها ستتفاعل داخل البيئة المسيحية وستفرض نقاشاً داخل هذه البيئة بمكوناتها كافة، تماما لأنها تشكل خلاصة مراجعة للتجربة، ذلك أن المراجعات السابقة لم تنطق باسم وضع مسيحي عام، فيما الوثيقة الحالية تنطق باسم موقع عام وبلغة ميثاقية. المسألة إذاً هي ملاقاة هذه الوثيقة في مكان ما أو عدم ملاقاتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة