مطلوب تحقيق دولي في المجازر الفلسطينية   
الأربعاء 5/2/1423 هـ - الموافق 17/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

توزعت اهتمامات الصحف العربية الصادرة في لندن اليوم بين مطالبة الفلسطينيين المجتمع الدولي بتحقيق بشأن المجازر التي ارتكبتها إسرائيل, ومهمة وزير الخارجية الأميركية التي تتجه للفشل, والخوف من اقتحام كنيسة المهد بالقوة, بالإضافة إلى المواقف العربية إزاء ما تشهده الأراضي الفلسطينية والتي وصفتها بعض الصحف بالمخجلة.

تحقيق دولي

هناك مخاوف من قيام قوات الاحتلال المتمركزة في بيت لحم باقتحام الكنيسة وإعدام واعتقال من يحتمي بداخلها

القدس العربي

فقد قالت صحيفة القدس العربي في صدر صفحتها الأولى "إسرائيل تحرق أجزاء من كنيسة المهد وباول يفشل بإقناع شارون بالانسحاب". وذكرت أن هناك مخاوف من قيام قوات الاحتلال المتمركزة في بيت لحم باقتحام الكنيسة وإعدام واعتقال من يحتمي بداخلها, والذين يزيد عددهم عن 200، من نساء وأطفال وكبار سن ورجال دين ومرضى وجرحي أصبحوا على مشارف الموت.

وأضافت الصحيفة أن القيادة الفلسطينية لاتزال تطالب بتحقيق دولي في المجازر التي ارتكبتها إسرائيل في مخيم جنين والبلدة القديمة من مدينة نابلس حيث تقف طواقم الإنقاذ الفلسطينية عاجزة أمام هول الكارثة التي حلت بمخيم جنين.

وأكدت القدس العربي فشل وزير الخارجية الأميركي كولن باول بعد ثلاثة اجتماعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في إقناعه بالانسحاب من الضفة الغربية.

مواقف مخجلة
أما عبد الباري عطوان رئيس تحرير الصحيفة فقد اعتبر المواقف العربية والإسلامية إزاء ما يحدث في فلسطين مخجلة, وقال في مقاله الافتتاحي "إذا كانت المملكة العربية السعودية لا تريد أن تحارب، أو تستخدم سلاح النفط، أو تقطع العلاقات مع واشنطن، بل ولا تريد السماح للشعب السعودي بالتظاهر للتضامن مع أشقائه المجاهدين في فلسطين، فإن إلغاء زيارة الأمير عبدالله إلى أميركا هو أضعف الإيمان، إن لم يكن الإيمان كله".

وعاب عطوان على مصر استمرار ضخ النفط للدولة العبرية، واستمرار العلاقات الجوية معها, في الوقت الذي يتعرض فيه الفلسطينيون لأبشع الجرائم, كما انتقد موقف طهران وقال "نفهم أن ترسل حكومة طهران وزير خارجيتها كمال خرازي إلى بيروت لحث حزب الله على الانضباط ووقف عملياته الجهادية ضد الإسرائيليين في مزارع شبعا والجليل حتى لا تتوسع الحرب، ويستغل شارون هذه العمليات لضرب سوريا ولبنان، ولكن ما لا نفهمه أن تمنع إيران الثورة حرق الأعلام الأميركية والإسرائيلية".


من واجب العالم ممثلا في مؤسساته الدولية تثبيت حقيقة ما حدث في مخيم جنين وتوثيقه، ومن ثم محاسبة كل من يثبت تورطه في ارتكاب مجازر ترقى إلى درجة جرائم الحرب

الشرق الأوسط

مجازر جنين
ومن جانبها طالبت صحيفة الشرق الأوسط في افتتاحيتها المجتمع الدولي بتحقيق بشأن مجازر جنين, وقالت إن المجتمع الدولي، رغم الاحتجاجات والتعاطف، لم يكن قادرا حتى على إرسال سيارة إسعاف واحدة إلى مخيم جنين لإنقاذ الجرحى أو لدفن الجثث. والملاحظ في هذا السياق أن تهديد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على إسرائيل لم يفض إلى شيء، وكذا التصريحات الصادرة عن الأمم المتحدة.

وأضافت الصحيفة أن من واجب العالم ممثلا في مؤسساته الدولية تثبيت حقيقة ما حدث في مخيم جنين وتوثيقه، ومن ثم محاسبة كل من يثبت تورطه في ارتكاب مجازر ترقى إلى درجة جرائم الحرب، تماما كما حصل في ملاحقة الذين تورطوا في جرائم حرب في البوسنة وكرواتيا وكوسوفو ورواندا... وغيرها.

وخلصت الصحيفة إلى القول إن السؤال الآن هو: هل يعقل أن يشهد العالم المتحضر في مطالع القرن الواحد والعشرين مجازر كهذه التي شهدها مخيم جنين الأسبوع الماضي ثم يدعها تمر، ويعطي مرتكبيها إذنا بالإفلات أيضا، وكأن شيئا لم يحدث؟.

فشل باول
أما صحيفة الحياة فقد أشارت في عنوانها الرئيسي إلى الارتياح الأميركي لمهمة وزير الخارجية الأميركي كولن باول, لكنها قالت في تفاصيل الخبر إن مهمة باول تتجه إلى الفشل الذي قد يعلنه شخصيا قبل مغادرة إسرائيل, وهو ما يعني إطلاق يد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مجددا وتمديد المهلة الزمنية لإنهاء العمليات العسكرية.

وأبرزت الصحيفة نداء القيادة الفلسطينية إلى العرب والمسلمين في العالم للتحرك السريع من أجل إنقاذ كنيسة المهد من دخول الجيش إليها بالقوة.

خفي حنين
واعتبرت صحيفة العرب أن "باول جاء بخفى حنين وعاد بهما"، وقالت في تقرير لمراسلها في بيروت "قد يكون من المبكر إطلاق الاستنتاجات النهائية حول نتائج الزيارة الخاطفة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى كل من بيروت ودمشق", لكنها قالت إن قدوم الوزير باول إلى بيروت ودمشق يمكن أن ينظر إليه كمؤشر من مؤشرات فشل مهمته بين إسرائيل والفلسطينيين لمجرد أنها لم تحقق خطوة إلى الأمام... فكان لا بد من حصر تداعيات الوضع الذي سينشأ والتعويض بإنجازها في مكان آخر، وبعدما أعطى باول آخر فرصة لعرفات في لقائه معه فإنه قادم لتوجيه آخر إنذار إلى بيروت ودمشق. لكن يبدو أن لبنان وسوريا تصلبا في مواقفهما ورفضا المنطق الأميركي، ما جعل الوزير باول يعود لمقابلة عرفات ثانية!.

خيبة أمل

صمت العالم الغربي، والولايات المتحدة بالذات، إزاء ما يجري في كنيسة المهد وفي مخيمات جنين ونابلس وبيت لحم، وصمة عار في جبين الحضارة الغربية المسيحية وكل قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان

القدس العربي

وعودة إلى القدس العربي التي علقت في افتتاحيتها على النداء العاجل الذي وجهته القيادة الفلسطينية إلى العرب والمسلمين والمسيحيين لإنقاذ كنيسة المهد
, وقالت إن هذه النداءات لن تجد أي تجاوب، لأن هؤلاء استمرؤوا حالة العجز التي يعيشون فيها، وقرروا إغلاق آذانهم في مواجهة أي نداءات صادرة من الفلسطينيين، مسيحيين كانوا أو مسلمين.

ووصفت الصحيفة صمت العالم الغربي، والولايات المتحدة بالذات، إزاء ما يجري في كنيسة المهد، وفي مخيمات جنين ونابلس وبيت لحم، بأنه وصمة عار في جبين الحضارة الغربية المسيحية، وكل قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تتحدث بها وتعتبرها أساس هذه الحضارة ولبها.

وقالت إن شارون يرتكب هولوكوست لا يقل بشاعة عن هولوكوست النازية، وجرائمه التي ارتكبها في المدن والمخيمات الفلسطينية أقل ما توصف به أنها جرائم حرب، ولكنه يفعل ما يفعله وهو مطمئن إلى أنه ودولته، فوق كل القوانين الدولية والوضعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة