حظر التجول في بيجي واستمرار الهجمات بأنحاء العراق   
الثلاثاء 1427/2/28 هـ - الموافق 28/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 19:08 (مكة المكرمة)، 16:08 (غرينتش)

حملة أميركية على راوة شمال غرب العراق (الفرنسية)

استمر تدهور الوضع الأمني في العراق مع الإعلان عن فرض حظر التجول في مدينة بيجي شمال العاصمة والإعلان عن إصابة 11 شرطيا جنوب بغداد بتفجير انتحاري.

 

وأعلنت القوات الأميركية بمكبرات الصوت حظر التجول في بيجي بعد صلاة فجر اليوم دون الإعلان عن المدة التي ستستغرقها مدة الحظر. وتزامن الإعلان عن حظر التجول مع بدء القوات الأميركية وقوات الشرطة العراقية حملة كبيرة بالمدينة بهدف "احتواء العنف المتصاعد هناك".

 

وقال مسؤولون إن المدينة شهدت زيادة في عدد الهجمات في الآونة الأخيرة, كان آخرها الأسبوع الماضي حين سقطت قذائف هاون على مبان حكومية أثناء زيارة نائب رئيس الوزراء أحمد الجلبي الذي لم يصب ولكنه عاد إلى بغداد.

 

وذكرت الشرطة أن مسلحين قتلوا اثنين من المتعاقدين العراقيين وأصابوا ثالثا في تكريت شمال بغداد. وفي كركوك أصيب أربعة من رجال الشرطة في انفجار عبوة بدوريتهم أدى أيضا لجرح طفلين.

 

وإلى الجنوب من بغداد فجر شخصان سيارتهما إثر اقتحامها مركزا للشرطة العراقية بمدينة الإسكندرية وفتح نيران أسلحتهما, مما أدى لإصابة 11 شرطيا بجروح وامرأة كانت قريبة من المكان. وأعقب التفجير سقوط عدد من قذائف الهاون على مركز الشرطة.

 

كما أعلن الجيش العراقي أن قواته والقوات الأميركية تواصل "ملاحقة الفلول الإرهابية"، بحيث تمكنت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية من "اعتقال 65 إرهابيا" في بغداد والموصل وبيجي.

 

وفي الناصرية جنوب بغداد قتل ثلاثة أشخاص بانفجار عبوة ناسفة أمام منزل مراسل إذاعة سوا.

وفي سياق مسلسل الجثث اليومية أعلنت الشرطة العراقية العثور على 27 جثة لأشخاص قتلوا بالرصاص في بغداد، ليرتفع عدد الجثث التي عثر عليها خلال ثمانية أيام إلى 130 حسب مصادر أمنية.

حسينية المصطفى

المجمع الذي شهد المواجهات(رويترز)
وعلى خلفية تداعيات الهجوم على حسينية المصطفى الشيعية بمنطقة الشعب الأحد, وما أعقب ذلك من توتر في العلاقة بين القوات الأميركية والائتلاف الموحد الشيعي, اتهم
قادة عسكريون أميركيون جماعات شيعية ذات نفوذ بما وصفوه بـ"تزييف مذبحة".

 

وقال الجنرال بيتر تشياريلي ثاني أكبر القادة الأميركيين في العراق "عقب الواقعة ذهب شخص ما وجعل الموقع يبدو على خلاف ما كان عليه، كان هناك كثير من التضليل". غير أن القائد الأميركي رفض الإفصاح عن اسم الجماعة التي نقلت الجثث.

 

وكان التلفزيون الرسمي أظهر صورا لجثث ممدة دون أسلحة داخل ما يقول وزراء شيعة إنه مجمع مسجد يديره الزعيم الشيعي مقتدى الصدر, فيما اتهم وزير الأمن القوات العراقية والأميركية بقتل 37 رجلا غير مسلحين.

 

البيان العسكري الأميركي بخصوص الأحداث التي جرت مساء الأحد في بغداد, أوضح أن عمليات الدهم التي قام بها نحو 50 من جنود القوات الخاصة العراقية مدعومين بنحو 25 "مستشارا" أميركيا، كانت نتيجة نشاط استخباراتي مطول. غير أن البيان لم يقل إنه لا يعرف الانتماء الديني "للمتمردين" الستة عشر الذين قتلوا في الحسينية.

 

وأصر تشياريلي على أن المجمع لم يكن مسجدا وإنما كان مجمع مكاتب، ويصف الجيران ومساعدون للصدر المجمع بأنه مسجد ويقولون إنه كان في وقت من الأوقات مكاتب تابعة لحزب البعث المنحل. وأضاف المسؤول الأميركي أنه "كان هناك إطلاق للنار من جميع الغرف".

 

احتجاج الكتلة الشيعية (رويترز)
وقال قائد الفرقة الأميركية التي تسيطر على بغداد الميجر جنرال جيدي ثورمان "إذا
كان مسجدا فلماذا كانوا يستخدمونه كمكان لاحتجاز رهائن"، وعرف تشياريلي الرهينة على أنه فني يصنع الأدوات التي يستخدمها أطباء الأسنان، وقال "أطلع على صورة لابنته وأبلغ بأنه إذا لم يدفع 20 ألف دولار فسيقتل في اليوم التالي".

 

وأضاف أنه تم العثور بداخله على أسلحة من بينها 34 بندقية وقذائف صاروخية. وذكر شهود عيان أن معركة عنيفة بالبنادق جرت في أنحاء الموقع.

 

تداعيات الحادث دفعت كتلة الائتلاف الشيعية للإعراب عن استيائها وحملت الجيش الأميركي المسؤولية، متهمة إياه بالسعي لإثارة الحرب الأهلية لأغراض سياسية في ظرف حرج تمر به عملية تشكيل الحكومة الوطنية.

وطالب الائتلاف الحكومة العراقية بفتح تحقيق سريع وشامل لكشف الخلفيات والأهداف والملابسات واتخاذ الإجراءات لمنع مثل هذا التلاعب بالدماء وبالعملية السياسية، كما طالب بإعادة السيطرة على المسائل الأمنية للحكومة العراقية سريعا.

الوضع السياسي
عودة الساسة لمشاوراتهم(رويترز)
العملية الأمنية التي طالت الحسينية ألقت بظلالها على الوضع السياسي حيث قال الائتلاف العراقي إن الكتلة الشيعية في البرلمان ألغت جلسة مقررة يوم أمس بشأن المفاوضات لتشكيل الحكومة الجديدة احتجاجا على الغارة. ومن المرجح أن تستأنف هذه المفاوضات في وقت لاحق اليوم لمناقشة تحديد أسماء الذين سيشغلون مناصب رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان.

كما نقلت وكالة أسوشيتدبرس عن اثنين من مساعدي زعيم قائمة الائتلاف العراقي الموحد عبد العزيز الحكيم، القول إن سفير الولايات المتحدة في العراق زلماي خليل زاده طلب من الحكيم سحب ترشيح رئيس الوزراء المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري لولاية ثانية. وقال المصدر للوكالة إن الحكيم أبدى ما وصفه رفضا مبدئيا لذلك المطلب.

وفي هذه الأثناء نشرت بعض الصحف ومواقع الإنترنت اليوم مشروع البرنامج السياسي لعمل الحكومة المقبلة التي لم تر النور بعدُ، نظرا للإشكاليات التي تواجهها من حيث تركيبتها وصلاحيات رئيسها، وذلك إثر محادثات بدأت قبل نحو أسبوعين.

 

ويؤكد مشروع برنامج الحكومة المكون من 33 فقرة "تشكيل حكومة وحدة وطنية والأخذ بمبدأ المشاركة اعتمادا على أساس الاستحقاق الانتخابي والمصلحة الوطنية والعمل وفق الدستور". وبالنسبة لقضية كركوك، يشدد البرنامج على "ضرورة التزام الحكومة بتنفيذ المادة (140) من الدستور المعتمدة على المادة (58) من قانون إدارة الدولة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة