مخاوف من فصل جديد من العنف في الصومال   
السبت 20/1/1430 هـ - الموافق 17/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 7:34 (مكة المكرمة)، 4:34 (غرينتش)
 مليشيات مجهولة تسارع للتمركز في المناطق التي انسحبت منها القوات الإثيوبية (الجزيرة نت-أرشيف)

مهدي علي أحمد-مقديشو
 
أثار انسحاب القوات الإثيوبية من العاصمة الصومالية مقدشيو المخاوف من اندلاع فصل جديد من العنف في البلاد، وعزز ذلك تفاوت المؤشرات الصادرة عن الفصائل الصومالية فور الانسحاب بين المرحبة به والتذكير بأن القتال لم ينته بعد في الصومال.
 
وبدا الشارع الصومالي متشككا في قدرة الفصائل الإسلامية -التي أصبحت رقما صعبا في المعادلة السياسية الصومالية- على التعامل مع المرحلة المقبلة ومدى تعلمها من دروس الماضي.

وهدد الناطق باسم حركة شباب المجاهدين شيخ مختار روبو أبو منصور بأن "سلاح المجاهدين سوف يتوجه نحو القوات الأفريقية بعد الانسحاب الإثيوبي"، مشيرا إلى أن مطار مقديشو الذي تتركز فيه القوات الأفريقية سيشهد هجمات دامية في الأيام القادمة.
 
وقال زعيم الحركة "الجهاد لن يتوقف حتى يطبق شرع وحتى إسقاط الحكومة العميلة"، في إشارة إلى الحكومة الانتقالية.
 
كما أن عمليات تسابق الفصائل الإسلامية إلى المواقع التي أخلتها القوات الإثيوبية داخل العاصمة، يعيد إلى الأذهان سلوك زعماء الفصائل ما يزيد شكوك الشارع بشأن مصير البلاد بعد الانسحاب الإثيوبي.
 
فرحة الشارع الصومالي بالانسحاب الإثيوبي تصطدم بمخاوف من فصل جديد من العنف (الجزيرة نت-أرشيف) 
وما يزيد احتمال أن تنجر البلاد إلى الفوضى ظهور مقاتلين غير موالين لأية جهة واستيلاؤهم على مواقع ومراكز حيوية داخل العاصمة مثل استيلائهم على منزل محافظ محافظة كاران وعدد من مراكز الشرطة بالمحافظة ذاتها الأربعاء الماضي.

ويزيد من التوتر أيضا موقف حركة "رأسامبوني" التي يتزعمها القيادي السابق في المحاكم الإسلامية شيخ حسن بري الرافض لمقررات مؤتمر جيبوتي والذي تعهد بمهاجمة القوات الحكومية والقوات الأفريقية في كل مكان بالصومال.
 
خلافات
الخلافات الحالية بين التحالف من أجل تحرير الصومال جناح جيبوتي والحكومة الانتقالية بشأن موعد انتخاب رئيس جديد للبلاد تبدو أيضا مؤشرا آخر على مزيد من الخلافات في البلاد. فبينما يطالب التحالف بتأجيل عملية الانتخابات، يتمسك رئيس البرلمان بإجراء انتخابات في موعدها المحدد في الـ26 من الشهر الحالي.
  
وعامل سلبي يجلى في رفض التحالف من أجل تحرير الصومال جناح أسمرا مشاركة الحكومة الحالية في أية عملية مصالحة، متهما إياها بالعمالة والخروج عن الدين الإسلامي. وتشي تلك التصريحات بانعدام بوادر أمل بأن العنف في البلاد في طريقه إلى الزوال.
 
من جانبها أعربت قبائل الهويا عن شعورها بالإحباط  نتيجة تصرفات الإسلاميين التي تدل في رأيها على رغبتهم في التفرد بتقرير مصير البلاد وإهمال الآخرين.
 
هذه الحالة تعزز المخاوف من اندلاع موجة جديدة من المواجهات حتى إذا ما حاولت بعض الفصائل الإسلامية إيقاف الهجمات التي تعهدت بها حركة شباب المجاهدين ما يجعل البلاد تدخل دائرة الفوضى من جديد.
 
وفي رأي المراقبين تتطلب حالة الانقسام والانشقاق تلك تبنى جميع الفصائل أهدافا مشتركة قبل البدء في عملية مصالحة شاملة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة