فرنسا.. لوبان انهزمت لكن خصومها لم ينتصروا   
الاثنين 1437/3/4 هـ - الموافق 14/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:08 (مكة المكرمة)، 11:08 (غرينتش)
تنفس سياسيون فرنسيون الصعداء بعد إخفاق الجبهة الوطنية في الدورة الثانية من الانتخابات الإقليمية، لكنهم اعتبروا أن هذه النتيجة لا تبعث على الارتياح، في مشهد انتخابي انهزمت فيه جميع الأحزاب.

واعتبر رئيس الوزراء الفرنسي الاشتراكي مانويل فالس أمس الأحد أن "خطر اليمين المتطرف لا يزال قائما في فرنسا" رغم فشل حزب الجبهة الوطنية.

ورغم إشادته بالنتائج، فإن فالس أكد أنها لا تبعث على "الارتياح أو الشعور بالانتصار"، مذكرا بتقدم الجبهة الوطنية غير المسبوق في الدورة الأولى من انتخابات المناطق.

من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي زعيم المعارضة اليمينية أن هذه النتائج "يجب ألا تجعلنا تحت أي ذريعة ننسى التحذيرات" المتأتية من الدورة الأولى.

مارين لوبان: لا شيء سيتمكن من إيقافنا (أسوشيتد برس)

نظام يحتضر
أما زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان فقد أكدت أن "لا شيء سيتمكن من إيقافنا"، ونددت بالنداءات التي دعت إلى صدّ تقدم حزبها وبـ"الانحرافات والمخاطر المتأتية من نظام يحتضر".

وبحسب الخبير السياسي جان إيف كامو فإن نتيجة الدورة الثانية "تؤكد وصول الجبهة الوطنية إلى طريق مسدود، فقد حقق الحزب نتيجة ممتازة في الدورة الأولى لكنه عاجز عن الذهاب أبعد".

وترددت الصحافة الفرنسية اليوم الاثنين في توصيف نتائج الانتخابات ما بين "هزيمة للجميع" أو "انتخابات بلا فائز".

وبعدما عنونت صحيفة "ليبيراسيون" اليسارية قبل أسبوع "إنه يقترب" إثر دورة أولى تصدر فيها حزب الجبهة الوطنية في ست مناطق، كتبت اليوم "مرتاحون ولكن"، معتبرة أن "الدفاع الجمهوري أنقذ الحد الأدنى وحان الوقت للانتقال إلى الهجوم".

وتحت عنوان "الهزيمة للجميع"، كتبت صحيفة "لا كروا" الكاثوليكية "الارتياح كبير بين الناخبين المعتدلين لكن يجب ألا يكون ذلك (ارتياحا متخاذلا) بحسب تعبير شهير"، في إشارة إلى صيغة تاريخية أطلقها الزعيم الاشتراكي في فترة ما قبل الحرب ليون بلوم بعد اتفاقات ميونيخ.

وتابعت "لا كروا" بالقول "بكلام آخر، تفادينا خطرا آنيا. لكن إذا لم نطرح على أنفسنا أسئلة جدية بشأن المستقبل، فسيكون ذلك مجرد تأجيل للمشكلة".

من جهتها، حذّرت صحيفة "لو فيغارو" اليمينية من أنه مع فوزهما بخمس وسبع مناطق على التوالي "سوف يخطئ اليسار واليمين إن عادا إلى مزاولة مهامهما وكأن شيئا لم يحصل"، مشددة على أن "الجبهة الوطنية لم تختف، بل على العكس، ويتحتم على خصومها أكثر من أي وقت مضى أن يكونوا على مستوى الثقة المتجددة بهم".

فالس: خطر اليمين المتطرف ما زال قائما (رويترز)

تجارب جديدة
صحيفة "لو باريزيان" قالت "بالأمس تحمّل الفرنسيون مسؤولياتهم فصوّتوا، وبكثافة. ننتظر من الأعضاء المنتخبين أن يتحملوا مسؤولياتهم بدورهم ويتصالحوا مع الشعب".

وعبّرت "لومانيتيه" عن التحذير ذاته فكتبت أنه "سيتحتم بلبلة القناعات والتخلي عن العادات ومحاولة تجارب جديدة.. لكنه لن يكون من الممكن الاستكانة"، مثنية على غرار العديد من الصحف على "انتفاضة المواطنين" في الدورة الثانية.

واعتبرت صحيفة "ليزيكو" الاقتصادية أن "التعبئة الشديدة أفشلت الجبهة الوطنية"، وكتبت أن "الرفض الذي يثيره حزب مارين لوبان يبقى الغالب في البلد ويدفع الناخبين في نهاية المطاف إلى تعبئة صفوفهم حين يلوح الخطر".

كما كتبت صحيفة "لا فوا دو نور" المحلية "إنها انتخابات بلا فائز"، ملخصة الوضع كالآتي "الجبهة الوطنية تفوز في الدورة الأولى وتفشل في الدورة الثانية، واليمين لا يستفيد من التصويت العقابي التقليدي، والحزب الاشتراكي يخسر تفوقه في المناطق".

وفي السادس من ديسمبر/كانون الأول الجاري حققت مارين لوبان وابنة شقيقتها ماريون ماريشال لوبان في الشمال (شمال با دو كاليه/ بيكاردي) والجنوب الشرقي (بروفانس/آلب/كوت دازور) أفضل نتائج للجبهة الوطنية بحصول كل واحدة على أكثر من 40% من الأصوات.

ويترأس حزب الجبهة الوطنية -الرافض للاتحاد الأوروبي والمعارض لاستقبال مهاجرين- حوالي عشر بلديات في فرنسا، لكنه لم يحكم قط أي منطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة