جدل بشأن نوايا حكومة مصر بامتلاك النووي السلمي   
الجمعة 1427/9/6 هـ - الموافق 29/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 6:16 (مكة المكرمة)، 3:16 (غرينتش)

محمود جمعة-القاهرة
أثارت مبادرة مصر لإحياء برنامجها النووي السلمي ردود أفعال متباينة ما بين مؤيد لهذه النقلة التي ستوفر طاقة رخيصة يمكن استخدامها في مشروعات التنمية المستدامة، ومشكك في مقدرة مصر على ذلك نظرا لغياب موارد مالية كافية وهجرة أكثر من ثلث علماء مصر النوويين بعد إغلاق ملفها النووي.

وكانت مصادر صحفية مصرية قد تحدثت عن إحياء مشروع محطة "الضبعة" النووية الذي أغلق ملفه منذ عام 1986 والاستعانة بالدكتور علي الصعيدي وزير الكهرباء والطاقة الأسبق وخبير الطاقة النووية للمشاركة في إعداد ورقة العمل الخاصة بالطاقة النووية، ووضع تصور بشأن محطة الضبعة وإمكانية تطويرها لتعرض علي مجلس الوزراء بعد إجازة عيد الفطر.

وأضافت المصادر أن الرئيس حسني مبارك سيناقش برنامج مصر النووي السلمي خلال زيارته لكل من روسيا والصين في شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول المقبلين للاستعانة بالخبرتين الروسية والصينية في هذا المجال.


حسني مبارك استقبل علي لاريجاني كبير مفاوضي ملف إيران النووي (الفرنسية-أرشيف)
مشروع حيوي
ويقول أستاذ الطاقة النووية بهيئة الطاقة الذرية طلعت صلاح في تصريح للجزيرة نت إن إعادة إحياء محطة "الضبعة" النووية يعد أحد أهم المشروعات الحيوية التي ستحدث نقلة نوعية في مجال استصلاح الأراضي وإنشاء المدن الجديدة وتوفير الطاقة البديلة في البلاد.

وأكد صلاح أن مصر تمتلك كوادر علمية قادرة على إدارة وتنفيذ هذا المشروع، مشيرا إلى أن سبب إنشاء هيئة الطاقة الذرية عام 1956 هو تدشين مشروع مصري للطاقة النووية السلمية.

وذكر طلعت صلاح أنه تم بالفعل اتخاذ خطوات جادة في هذا المشروع إلى أن توقف عام 1986 بسبب حادث تسريب الإشعاع في محطة تشيرنوبل بروسيا وعدم قدرة الاقتصاد المصري إبان هذه المرحلة على تحمل أعباء إنشاء هذه المحطة.

وأضاف أستاذ الطاقة النووية المصري أن هذا المشروع تأخر كثيرا فهناك العديد من الدول التي بدأت بعد مصر التفكير في إنشاء محطة نووية وها هي الآن قد خطت خطوات فعلية في هذا الصدد بينما لاتزال مصر حتى الآن في مرحلة التفكير.


أحمدي

عبد الحليم قنديل: "السبب الرئيسي وراء الحديث عن هذا البرنامج هو استنساخ صورة شعبية لجمال مبارك وكأنه أحمدي نجاد جديد وذلك لخدمة ملف التوريث الذي يسعى الحزب الوطني ومؤسسة الرئاسة لتطبيقه في البلاد

"

نجاد وجمال مبارك

وقد شكك الدكتور عبد الحليم قنديل في جدية دعوى إحياء البرنامج النووي المصري حيث إن الحكومة باعت أراضي محطة "الضبعة" النووية منذ شهر لإحدى الشركات السياحية في إطار مشروع "سيدي عبد الرحمن" بالساحل الشمالي، منوها بأن الموافقة الأميركية الفورية على هذا البرنامج تثير الكثير من الشكوك، وهو ما يعني أننا بصدد برنامج نووي بالغ المحدودية مسيطر عليه أميركيا.

وتساءل قنديل في تصريح للجزيرة نت عن سبب تعطيل هذا البرنامج أكثر من 20 عاما وإطلاقه في الوقت الحالي، معللا ذلك بظروف سياسية ومنها طبيعة علاقة مصر بالولايات المتحدة التي تدرجت من التعاون إلى التبعية وعلاقة الاندماج بين إسرائيل والولايات المتحدة التي كانت السبب الرئيسي وراء تعطيل البرنامج النووي المصري خوفا من استخدامه لأغراض عسكرية.

وأشار قنديل إلى أن الرئيس مبارك الذي يتحدث حاليا عن إحياء البرنامج النووي المصري هو الذي قرر إيقاف مشروع محطة "الضبعة" الذي كان من المقرر تدشينه عام 1986، معتبرا أن السبب الرئيسي وراء الحديث عن هذا البرنامج هو استنساخ صورة شعبية لجمال مبارك وكأنه محمود أحمدي نجاد جديد، وذلك لخدمة ملف التوريث الذي يسعى الحزب الوطني ومؤسسة الرئاسة لتطبيقه في البلاد واستغلال الحملة الإعلامية للمشروع للدعاية لنجل الرئيس.

وكان الدكتور محمود بركات رئيس هيئة الطاقة النووية العربية السابق قد أكد أن أهم الصعوبات في إنشاء محطة نووية في مصر هي أن ثلث عدد علماء الذرة في مصر هاجروا إلى أميركا وكندا وبعض الدول العربية عندما توقف البرنامج قبل عشرين عاما.
_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة